• Home  
  • أول عالمة مصرية في القطب الجنوبي.. رحلة بدأت من الإسكندرية وانتهت في أنتاركتيكا | مرأة
- أخر الأخبار - مصر

أول عالمة مصرية في القطب الجنوبي.. رحلة بدأت من الإسكندرية وانتهت في أنتاركتيكا | مرأة

قُدر لعالمة البحار المصرية، الدكتورة مروة محمد، أن تكون أول عالمة مصرية تطأ أرض القطب الجنوبي، لإجراء دراسات حول علوم البحار، في القارة التي لطالما…

قُدر لعالمة البحار المصرية، الدكتورة مروة محمد، أن تكون أول عالمة مصرية تطأ أرض القطب الجنوبي، لإجراء دراسات حول علوم البحار، في القارة التي لطالما سمعت حكايات عنها ولم تتخيل يوما أنها قد تصل إلى هناك لتخوض مغامرة علمية من نوع خاص جدا.

المرأة التي لمست محيطات وبحار العالم

حصلت مروة على درجتي البكالوريوس والماجستير في تخصصي الكيمياء وعلوم المحيطات من جامعة الإسكندرية، لكن شغفا عميقا ظل يراودها حتى جاءت فرصتها الأولى للتدريب، في تشيلي.

تقول مروة للجزيرة نت: “كانت المرة الأولى لي وسط فريق دولي كبير، أشارك في تدريب ورحلة بحثية، وأرى كيف يجمع العلماء العينات ويستخدمون الأجهزة، ويحولون الأسئلة إلى تجارب ونتائج، هناك رأيت نفسي في هذا المجال، وشعرت أن البحر يفتح لي بابا كبيرا للمعرفة والسفر والاكتشاف”.

فرصة تدريب صغيرة فتحت أمامها بابا أكبر، فذهبت بعدها إلى ناميبيا، ثم إلى ألمانيا، حيث حصلت على الدكتوراه في العلوم الطبيعية من جامعة بريمن.

هكذا قُدّر للفتاة السكندرية الشابة أن تجوب معظم محيطات العالم وبحاره، لكن الأمر ليس عاديا بالنسبة إليها، وتقول: “كان شعوري دائما مزيجا من الدهشة والامتنان؛ فكل محيط له طبيعته، وكل بيئة بحرية لها شخصية خاصة، ورغم ذلك فالبيئات البحرية متصلة ببعضها من خلال المناخ، ودورة الكربون، وحركة المياه، والكائنات الدقيقة. ما يحدث في مكان بعيد جدا يمكن أن يؤثر على الكوكب بالكامل، في كل مكان كنت أذهب إليه كان لدي نفس الإحساس، أنني أمام جمال كبير جدا من صنع الله”.

وأضافت: “لكنها لم تكن تجربة علمية فقط، كانت أيضا تجربة إنسانية وروحية، كنت أسبح الله كثيرا وأشكره على هذا التنوع والجمال وأنه أتاح لي أن ألمس مياه المحيطات في أماكن مختلف من العالم”.

مروة حصلت على درجتي البكالوريوس والماجستير في تخصصي الكيمياء وعلوم المحيطات من جامعة الإسكندرية (نيوز عربي)

أول عالمة مصرية في أنتاركتيكا!

“الفرص الصغيرة قد تغير الطريق بالكامل إذا أخذناها بجدية”، هكذا تؤمن مروة، وهو ما حدث لها فعلا، حين أتيحت لها فرصة في معهد ألفريد فيغنر وجامعة بريمن للسفر إلى أبرد بقعة على وجه الأرض، لإجراء أبحاث على عينات من أعماق بعيدة.

تقول: “كان مطلوبا مني أن أكون مستعدة علميا وميدانيا؛ لأن العمل في أنتاركتيكا ليس سهلا، لكن خبرتي السابقة في علوم البحار والسفر والعمل في بيئات مختلفة أهلتني لهذا التحدي”.

لم تكد تسمع باختيارها للسفر حتى انتابتها سعادة كبيرة، ورهبة أيضا، تقول: “أنتاركتيكا بالنسبة لي مكان أراه في الوثائقيات فقط، فجأة أذهب إليه كباحثة! هذه فرصة نادرة جدا، جعلتني أشعر بالمسؤولية كمصرية، وعربية، ومسلمة وسط فريق علمي دولي قوي جدا، لم أكن أمثل نفسي وحسب، وقد تعلمت أن أفضل طريقة ليثبت الإنسان نفسه ليست بالكلام، بل بالالتزام والعمل الجاد والدقة والتعاون مع الفريق”.

الغوص في أساطير القارة القطبية

لطالما سمعت عالمة البحار المصرية بالأساطير والقصص الغريبة التي يحكيها الناس عن ذلك المكان السحري، تقول: “سمعت عن البوابات السرية والقصص التاريخية الغامضة، لكنني اكتشفت أمرا مذهلا بشأن هذا كله: هذا المكان ليس بحاجة إلى أساطير كي يكون مدهشا”.

غاصت مروة في قلب أسطورة دريك، وتقول: “أكثر ما سمعت عنه قبل الرحلة كان ممر دريك، وهو الممر البحري الذي يربط بين أميركا الجنوبية وأنتاركتيكا، ويُعرف بأنه أحد أصعب الممرات البحرية وأعنفها في العالم. سمعت عن أمواجه العالية وعواصفه واهتزاز السفن بقوة داخله. وانتابتني رهبة كبيرة حين بدأت مغامرة عبور الممر”.

واسترسلت مروة قائلة: “شعرت بأنني أترك العالم المألوف خلفي، وأنني في طريقي إلى مكان بعيد جدا ومختلف تماما. كان البحر قويا، والسفينة تتحرك، بينما كان يراودني سؤال: متى سأشعر بأنني اقتربت من أنتاركتيكا؟ لذا، حين وصلنا وبدأنا نرى الجليد والمساحات البيضاء، شعرت أن الحقيقة أجمل وأقوى من أي قصة أو أسطورة، هنا وسط البياض الممتد تسيطر مشاعر رهبة وجمال وعظمة، تجعل المرء يقف صامتا في حرم الدهشة”.

عالمة البحار المصرية الدكتورة مروة محمد خلال رحلتها البحثية إلى أنتاركتيكا
وفقا لمروة “الفرص الصغيرة قد تغير الطريق بالكامل، إذا أخذناها بجدية” (نيوز عربي)

الحياة في درجة حرارة 60 تحت الصفر

خلال رحلة جمع العينات من المياه المتجمدة، قضت عالمة البحار المصرية أياما كاملة على السفينة. تقول: “كان اليوم على السفينة منظما جدا، لكنه في نفس الوقت غير متوقع، لأن كل شيء يعتمد على الطقس، وحالة البحر، والجليد وموعد وصول العينات. يبدأ اليوم عادة بإفطار جماعي مع الفريق، نتعرف خلاله إلى أخبار اليوم، ثم نذهب إلى قاعة تضم أجهزة حاسوب، وكانت المكان الوحيد الذي يتاح فيه الإنترنت. فكنت أستغل الوقت لمراجعة رسائل البريد الإلكتروني والتواصل مع العالم الخارجي”.

وتضيف “بعد ذلك نبدأ متابعة جدول اليوم: هل هناك عينات جديدة ستصل؟ هل توجد عينات بحاجة إلى التحليل؟ هل هناك تجارب ينبغي استكمالها؟ وهل نحتاج إلى تحضير أجهزة أو مواد؟ ثم يجتمع الفريق لمراجعة خطة العمل والمواقع التي سنعمل فيها والظروف الجوية، وتحديد الوقت الذي يمكننا فيه إنزال الأجهزة لجمع العينات من قاع البحر”.

وتتابع “أما الغداء والعشاء فكانا يُقدمان في قاعة الطعام مع طاقم السفينة والباحثين. ولم تكن الحياة عملا فقط، بل كان هناك جانب اجتماعي أيضا؛ فقد أتاحت السفينة للباحثين بعض وسائل الترفيه، من بينها صالة رياضية وساونا وحمام سباحة صغير. وكانت هناك أيضا أنشطة علمية جميلة، مثل مشاهدة فيلم علمي أو حضور محاضرات أو ندوات بانتظام، يعرض خلالها الباحثون الموجودون على السفينة أبحاثهم ومشاريعهم. وكان ذلك من أجمل جوانب الرحلة، حيث اكتسبت الكثير من خبرات الآخرين. كان كل يوم على السفينة يضيف لي شيئا جديدا، علميا وإنسانيا”.

حلم كبير

لا تنسى العالمة المصرية لحظة انتظار العينات القادمة من عمق 3 آلاف متر، وتقول: “كانت لحظات حافلة بالترقب والحماس؛ إذ أصبح عالم لا يمكن رؤيته في متناول أيدينا فجأة، لذلك تعاملنا مع العينات بحرص شديد”.

انتهت رحلة مروة ومحاولتها لفهم التغيرات المناخية من منظور مختلف، لكن أملها لم ينتهِ، وتقول: “أتمنى أن تسهم رحلتي وأبحاثي في تغيير نظرة الناس إلى مخاطر التغير المناخي، فهو يؤثر فينا بصورة مباشرة. وذوبان الجليد في القارة القطبية الجنوبية ليس بعيدا عن حياتنا، بل يهدد مدنا ساحلية كثيرة، خصوصا المنخفضة منها والقريبة من مستوى سطح البحر. أتمنى أن يدرك الناس أن كل ضرر نلحقه بالبيئة يعود إلينا بصورة أشد، سواء في شكل تغيرات مناخية، أو تدهور في النظم البحرية، أو تهديد للسواحل والمدن”.

حين تفكر في الشكل الذي تتمنى أن يكون عليه مستقبلها تقول: “أتمنى أن أكون قائدة لمجموعة بحثية، أو برنامج علمي يربط بين علوم البحار وتغير المناخ، والسياسات البيئية، خاصة فيما يتعلق بالسواحل المصرية. أريد أن أستخدم خبرتي الدولية في خدمة مصر، والمساهمة في بناء مشاريع علمية تحمي السواحل وتدعم الاقتصاد الأزرق وتفتح فرص عمل للشباب والباحثين المصريين”.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678