وقالت جورجيفا إن “التفاؤل مرده القدرة على الصمود التي يتحلى بها الاقتصاد العالمي والوعود التي يقدمها الذكاء الاصطناعي والدينامية التي تتميز بها آسيا”، لكنها حذرت -في المقابل- من أن “الذكاء الاصطناعي هو أيضا مصدر قلق، كما هي الحال مع التضخم والمديونية العالية والمخاطر المناخية”.
قصص مقترحة
وخلال الاجتماعات، نبه الصندوق إلى أن ارتفاع المديونية وعائدات السندات يشددان الأوضاع المالية في وقت يتعين فيه على البنوك المركزية التركيز على احتواء التضخم، وربما عبر زيادات جديدة في أسعار الفائدة.
وزادت أسعار الطاقة العالمية بشدة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران أواخر فبراير/شباط واستهداف منشآت النفط والغاز في الخليج، مما أسهم في تفاقم الضغوط التضخمية عالميا.
الدول الأكثر هشاشة
وتواجه الدول منخفضة الدخل والمستوردة للنفط مخاطر أكبر من صدمة ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصا أنها لا تستفيد بالقدر نفسه من طفرة الذكاء الاصطناعي التي تدعم النمو في اقتصادات متقدمة.
وقالت جورجيفا إن “شعوب العالم أجمع، ولا سيما في الدول الأكثر فقرا، لا تستسيغ التضخم”، مضيفة أن “التضخم بمنزلة ضريبة على كاهل الفقراء”. ودعت هذه الدول إلى ترتيب أولويات موازناتها بما يساعد على تعزيز النمو وحماية الفئات الأكثر هشاشة.
وأشارت إلى أن حصة سداد الديون من الإيرادات العامة للدول منخفضة الدخل ارتفعت من 8% إلى 14% خلال السنوات الأخيرة، مؤكدة أن الصندوق يتحمل “مسؤولية” مساعدة هذه البلدان في إعادة هيكلة ديونها عند الضرورة، وتعزيز حشد الموارد المحلية، واستقطاب الاستثمارات الدولية، وتهيئة الظروف الملائمة للاستثمار الخاص.
وأضافت: “عندما نبذل قصارى جهدنا، يرتد الأمر تحسنا في حياة السكان”.
الذكاء الاصطناعي.. دعم للنمو ومصدر للمخاطر
وبالتوازي مع المخاوف المتعلقة بالديون والطاقة، برز الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد محركات النمو العالمي، لكنه أثار أيضا تساؤلات بشأن استدامة الاستثمارات فيه ومخاطر الاعتماد المفرط عليه.
وذكر صندوق النقد الدولي أن الإنفاق على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية ساعد في تخفيف الصدمة الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
وقالت كبيرة الاقتصاديين في الصندوق سيلفانا تينريرو إن التجارة العالمية ارتفعت بنسبة 8.3% بين عامي 2023 و2025، موضحة أن هذه الزيادة كانت ستقتصر على 4.6% لولا المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقال محافظ بنك كندا تيف ماكلم إن الذكاء الاصطناعي “موجود في كل مكان في الاقتصاد العالمي”، مشيرا إلى انعكاساته على الناتج المحلي الإجمالي وأسواق الأسهم والسندات، ومضيفا أن ما نشهده “مجرد البداية”.
لكن رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأمريكي) كيفن وارش وصف الذكاء الاصطناعي بأنه “التغيير الأكثر أهمية” للاقتصاد العالمي خلال حياته، وقال إنه يحقق “فائدة هائلة”، محذرا في الوقت نفسه من أن المرحلة المقبلة ستكون “وعرة”، في ظل عدم وضوح مسار تطور التكنولوجيا أو شكل الأسواق التي ستنشأ عنها.
وحذرت جورجيفا من أن تباطؤ قطاع الذكاء الاصطناعي قد تكون له تداعيات عالمية، قائلة لوكالة الصحافة الفرنسية إن أي تباطؤ في الصناعة “سيشعر به العالم أجمع”.
وأضافت أن فقدان الثقة وخروج الأموال من القطاع قد يؤديان إلى مخاطر على الاستقرار المالي.
ووفق تقرير لصندوق النقد الدولي صدر خلال الأسبوع، فإن تراجع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد يخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 0.4% بحلول عام 2028.
وحذر التقرير من أن ضعف الاستثمارات أو تراجع قدرتها على تحقيق عوائد مستدامة قد يشكل صدمة تؤدي إلى تصحيح في الأسواق.

المخاطر قد تتجاوز الفرص
وحذر خبراء في “موديز أناليتكس” من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يعرقل طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن لارتفاع أسعار الطاقة وتشدد الأوضاع المالية أن يزيدا تكاليف التشغيل وأسعار الفائدة، ويعمقا الشكوك بشأن ربحية نماذج الأعمال المرتبطة بالتكنولوجيا على المدى الطويل.
وقال الخبراء إن استمرار الصراع سيشكل ضغطا كبيرا على الأسس الاقتصادية لاستثمارات الذكاء الاصطناعي.
كما برز تنظيم التكنولوجيا بوصفه عاملا مؤثرا في آفاق القطاع.
وفي هذا السياق، حذرت جورجيفا من أن “المخاطر قد تتجاوز الفرص” في غياب الضمانات التنظيمية، مشيرة إلى أهمية التعاون بين شركات الذكاء الاصطناعي والحكومات، الذي وصفته بأنه “مذهل” خلال اجتماعات بانكوك.



