• Home  
  • بين الركام والخيام.. مهرجو غزة يمنحون الأطفال فسحة للفرح | أسلوب حياة
- أخر الأخبار - أسرة

بين الركام والخيام.. مهرجو غزة يمنحون الأطفال فسحة للفرح | أسلوب حياة

بين خيام النزوح ومراكز الإيواء في قطاع غزة، يتجمع الأطفال حول شاب يرتدي ملابس ملونة، ويضع أنفا أحمر وشعرا مستعارا، يحاول أن يصنع الفرحة في…

بين خيام النزوح ومراكز الإيواء في قطاع غزة، يتجمع الأطفال حول شاب يرتدي ملابس ملونة، ويضع أنفا أحمر وشعرا مستعارا، يحاول أن يصنع الفرحة في قلوب أطفال أرهقتهم صدمات الحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع.

يتنقل المهرج بين الأطفال، ينظم المسابقات، يلاعبهم، ويرسم على وجوههم، فيما تتعالى ضحكاتهم في مكان اعتاد سكانه خلال الحرب على مشاهد الخوف والدمار والنزوح.

لكنْ خلف هذه الألوان، يحمل المهرجون أنفسهم آثار الحرب؛ فقد نزحوا، وفقد بعضهم منزله وأصدقاءه وجيرانه، ويعيشون أوضاعا اقتصادية صعبة، قبل أن يرتدوا زي المهرج الذي يفصلهم اضطرارا عن واقع قاس بكل تفاصيله.

ابتسامة قد تكون الأخيرة

بدأ محمد سالم، البالغ من العمر 19 عاما، المعروف باسم “عمو تيتو”، العمل في مجال الترفيه منذ أن كان في الثالثة عشرة من عمره، ومنذ ذلك الحين يواصل تقديم عروض المهرج والسيرك والدعم النفسي للأطفال.

يقول سالم إن حبه للأطفال كان الدافع الأساسي وراء اختياره هذا المجال، لأن الترفيه يمكن أن يساعدهم على تجاوز جزء من الضغوط النفسية التي يعيشونها.

ويضيف سالم للجزيرة نت: “كنت أرى أن الطفل عندما يكون متعبا نفسيا أو يمر بظروف صعبة، يمكن للعبة أو لحظة فرح بسيطة أن ترسم الابتسامة على وجهه، لذلك تركز عملي خلال الحرب داخل مخيمات النزوح والأماكن التي يتجمع فيها الأطفال، محاولا مع زملائي توفير ألعاب وأنشطة بسيطة في ظل غياب كثير من وسائل الترفيه”.

ورغم أن الألعاب والوسائل الترفيهية الموجودة غير متاحة في غزة نظرا لمنع قوات الاحتلال إدخالها، لجأ “عمو تيتو” إلى صنع الألعاب بجهود ذاتية.

المهرج بلال مطر (نيوز عربي)

يروي سالم موقفا بقي عالقا في ذاكرته خلال تقديمه عروضا بين خيام النازحين، عندما قدم دعما نفسيا لطفل، ثم عاد بعد نحو أسبوع، ليخبره ذووه بأنه استشهد.

يقول سالم “تأثرت كثيرا بهذا الموقف، وأصبحت أحتضن الأطفال الذين ألتقيهم في الأنشطة الترفيهية، لأنني قد لا أراهم مرة أخرى”.

ينسى “عمو تيتو” همومه ويتخلص من ضغوطه النفسية عندما يرى الأطفال سعداء فرحين بما يقدمه من عروض، ويشعر أنه حقق إنجازا في غمرة الضغوط الهائلة التي يعيشها أطفال غزة.

ورغم تراجع فرص العمل في غزة، وقلة الدخل، يرى سالم أن الأهم بالنسبة له ليس المقابل المادي، وإنما قدرته على تقديم شيء للأطفال.

ويضيف: “المقابل الذي نحصل عليه رمزي، أما الشيء الأهم بالنسبة لنا فهو أن نقدم الدعم للأطفال، وأن نكون سببا في رسم الابتسامة على وجوههم”.

ترفيه ورسالة

منذ عام 2016، انخرط بلال مطر، المعروف باسم “عمو بيبو”، في أنشطة ترفيه الأطفال، وذلك لحبه لهم الذي كان السبب الرئيسي وراء دخوله المهنة، إلى جانب حاجته إلى العمل في ظل محدودية الفرص بقطاع غزة.

يعتمد مطر في عروضه على ملابسه وألوانه وشعره ووجهه المرسوم، إلى جانب الألعاب والمسابقات والرسم على وجوه الأطفال.

ويقول في حديث للجزيرة نت “من خلال ألواني وشعري وملابسي المزركشة ووجهي المرسوم، أحاول أن أدخل الفرحة إلى قلوب أطفال غزة، سواء في الشوارع أو المخيمات، لأنه لا ينبغي للحرب أن تحرمهم من حقهم في اللعب والفرح”.

وكغيره من سكان القطاع، اضطر مطر خلال الحرب إلى النزوح برفقة زوجته وطفليه من مكان إلى آخر، لكنه واصل عمله مع الأطفال أينما وجدهم، قائلا “في كل مكان كنت أذهب إليه، كانت شخصية “عمو بيبو” تترك أثرا في نفوس الأطفال، وكانوا يتذكرونها”.

اضطر مطر خلال الحرب إلى النزوح برفقة زوجته وطفليه من مكان إلى آخر
اضطر مطر خلال الحرب إلى النزوح برفقة زوجته وطفليه من مكان إلى آخر (نيوز عربي)

يتذكر “عمو بيبو” بيت عائلته المدمر كلما رأى الركام المتناثر في شوارع غزة، لكنه رغم ذلك يريد أن يستمر من أجل الأطفال الذين لا ذنب لهم فيما يحدث. كما يمنحه اللعب معهم فرصة للابتعاد مؤقتا عن أوجاع الحرب، فمع كل ضحكة طفل يشعر أن الحياة تبدأ من جديد.

يُشار إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت منذ اندلاع الحرب الأخيرة على قطاع غزة أكثر من 21 ألفا و500 طفل، وذلك وفق الإحصاءات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي.

فرح في مواجهة الحرب

منذ 25 عاما، يتنقل علاء مقداد، 42 عاما، بين المدارس ورياض الأطفال والشوارع والمستشفيات، لرسم البسمة على وجوه الأطفال.

ويتميز “عمو علوش” بقصر قامته الذي جعله معروفا ومحببا بين أطفال غزة، وحرص خلال الحرب على الوصول إليهم في أماكن النزوح والإيواء.

يقول مقداد للجزيرة نت “كان لابد خلال الحرب من وجودنا بين الأطفال، وتقديم عروض ترسم الابتسامة والمرح ولو لساعات قليلة، حتى يبقى لدى الطفل أمل في الحياة”.

لكنّ مقداد نفسه يعيش ظروفا شبيهة بظروف الأطفال الذين يحاول الترفيه عنهم، فقد نزح من مكان إلى آخر، ودُمّر جزء كبير من مخيم الشاطئ الذي يقيم فيه، وفقد جيرانه وأصدقاءه.

المهرج محمد سالم
المهرج محمد سالم (نيوز عربي)

ومع ذلك، يحرص مقداد على ارتداء ملابس المهرج ووضع الأنف الأحمر والشعر الملون قبل الدخول إلى تجمعات الأطفال، قائلا “عليك أن تقنع نفسك بأنك ستلعب وستضحك ولو لبضع ساعات، حتى لو كان القلب حزينا، لكنْ لابد أن تبتسم حتى يشعر الأطفال بابتسامتك”.

وتتقاطع مهمة المهرجين مع حاجتهم إلى مصدر دخل يستعينون به على أعباء الحياة المرهقة، حيث يحلم مقداد بأن تتحسن الظروف المعيشية كي يقوى على مهمته الإنسانية التي تزداد صعوبتها مع توالي الصدمات التي يتعرض لها أطفال غزة.

يواصل المهرجون الثلاثة العمل في المخيمات وأماكن تجمع الأطفال، مستخدمين أدوات بسيطة لإسعادهم، في انتظار أن تتغير الظروف التي فرضتها عليهم الحرب.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678