مقعد “سي إن إن” بقي شاغرا
عقب منع مراسلي “سي إن إن” و”إم إس ناو” و”بوليتيكو” من دخول البيت الأبيض، أعلنت جمعية مراسلي البيت الأبيض دفاعها عن المؤسسات الثلاث. ولم يقتصر الرد على بيان تضامن، إذ قدمت 49 مؤسسة إعلامية مذكرة تأييد للدعوى التي رفعتها المؤسسات الممنوعة للطعن في القرار.
قصص مقترحة
ثم اتخذت شبكات “إيه بي سي” و”سي بي إس” و”فوكس نيوز” و”إن بي سي” خطوة أكثر تأثيرا: رفضت أن تحل محل “سي إن إن” في نظام التغطية التلفزيونية المشتركة للبيت الأبيض. وبذلك غابت كاميرات الشبكات المشاركة عن الأنشطة الرسمية اليومية للرئيس. ووصف مراسل “نيويورك تايمز ” بيتر بيكر ذلك بأنه أمر لم يشهده خلال 30 عاما من تغطيته للبيت الأبيض.
وامتدت الاستجابة إلى مؤسسات أخرى، فقد أعلنت الإذاعة الوطنية العامة “إن بي آر” (NPR) أنها ستتوقف، حتى إشعار آخر، عن استخدام التسجيلات الصوتية لفعاليات البيت الأبيض. وامتنعت “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” إلى جانب وكالات تصوير -مؤقتا- عن نشر صور تلك الفعاليات. كما وقعت 28 غرفة أخبار رسالة نظمتها لجنة حماية الصحفيين “سي بي جيه” (CPJ) ترفض تقييد قدرة الإعلام على تغطية الحكومة.
وترى بانيكاريم في هذه الخطوات تحولا في موقف الصحفيين من قرار يستهدف زملاءهم. فقد انتقدت جمعية مراسلي البيت الأبيض في يوليو/تموز الماضي لمضيها في إقامة عشائها السنوي بعد استدعاء صحفيين من “نيويورك تايمز” للمثول بموجب مذكرات قضائية.
أما الآن، فتقول إن المؤسسات استخدمت قوتها الجماعية دفاعا عن حقها في الوصول إلى المعلومات، بدلا من ترك كل مؤسسة تواجه القرار وحدها.

وأصدر قاض أميركي أمرا مؤقتا بإعادة دخول الصحفيين لمدة 14 يوما، معتبرا أن منع بعضهم يُرجح أن يكون مخالفا للدستور، لكن الوصول إلى البيت الأبيض ظل مضطربا في اليوم التالي، إذ دخل الصحفيون قرب الظهيرة، بينما مُنع بعضهم من حضور مأدبة رسمية مساء. لذلك لا تعد الكاتبة الحكم نهاية للأزمة، خاصة مع إعلان الرئيس دونالد ترمب نيته استئنافه.
هل يحمي المجلس “سي إن إن” من مالكها؟
بعيدا عن البيت الأبيض، تتوقف بانيكاريم عند اتفاق أنهى دعوى احتكار رفعتها ولايات أمريكية ضد اندماج “باراماونت” و”وارنر براذرز ديسكفري”. وتعترض الكاتبة على نتيجة تضع مؤسسات إخبارية وترفيهية كبرى، بينها “سي إن إن” و”سي بي إس” تحت سيطرة مجموعة تملكها عائلة إليسون. وترى أن وصف الاتفاق بالتسوية يغفل حجم التنازل عن المطالب التي سعت إلى حماية استقلال تلك المؤسسات.

ومن بنود الاتفاق إنشاء مجلس “للاستقلال التحريري” يضم 5 صحفيين بخبرة لا تقل عن 10 سنوات، ويفترض أن ينظر المجلس في الشكاوى المتعلقة بالتحيز أو الإخلال بمعايير الإنصاف والدقة.
لكن مجلس إدارة المجموعة المندمجة، برئاسة ديفيد إليسون، هو من سيعين أعضاءه. وهنا تكمن المفارقة التي تبرزها بانيكاريم: الجهة التي يُخشى تأثيرها في التحرير تملك سلطة اختيار من سيراقب استقلاله.
وتنقل الكاتبة تشكك صحفيين ومسؤولين سابقين في قدرة هذا الترتيب على منع تدخل المالك في غرفة الأخبار، وتزيد المخاوف مع تقارير عن احتمال تولي باري وايس رئيسة تحرير “سي بي إس نيوز” الإشراف على “سي إن إن” في ظل اتهامات منشورة بتدخلها في تغطيات مؤسستها الحالية. وتظل هذه الاحتمالات، وفق ما يعرضه المقال، موضع نقاش ولم تتحول إلى خطة معلنة لإدارة الشبكة.



