وتقول الكاتبة إن غاندي، الذي ظل يُقدم بوصفه سياسيا موروثا للنفوذ وعاجزا عن منافسة مودي، بدأ خلال العام الماضي في كسر هذه الصورة، مستفيدا بصورة خاصة من تنامي استياء الشباب الهندي من البطالة وارتفاع تكاليف التعليم وتسريبات الامتحانات وتراجع فرص الصعود الاجتماعي.
اقرأ أيضا
وتربط رنا هذا التحول بصعود جيل “زد” الذي بدأ -بحسب المقال- يبتعد عن الصورة النمطية القديمة لغاندي ويتعامل معه بصورة أكثر قربا وعفوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
كما تشير إلى أن غاندي نفسه غيّر أسلوب ظهوره، منتقلا من المظهر السياسي التقليدي إلى ملابس أكثر شبابا، في محاولة للتواصل مع جيل يشعر بأن الطبقة السياسية القديمة لا تفهم لغته ولا مشكلاته.
وترى الكاتبة أن نقطة التحول الأساسية تعود إلى “بهارات جودو ياترا”، المسيرة التي قام بها غاندي عبر الهند وانتهت في مطلع 2023، حيث أدى احتكاكه بالطلاب والعاطلين عن العمل والعاملين في اقتصاد الوظائف المؤقتة إلى إدراك حجم الإحباط الاقتصادي لدى الشباب.
صوت الطلاب
وتعتبر الصحيفة أن احتجاجات الشباب الأخيرة وفّرت لغاندي فرصة سياسية مهمة، إذ أتاحت له تحويل قضايا مثل الغش في الامتحانات والبطالة وارتفاع الرسوم الجامعية إلى محور لحملة تستهدف الشباب.
وفي هذا السياق، أطلق حملة “صوت الطلاب”، وعمل على توسيع التواصل مع الطلاب في مئات المدن الهندية، كما يحاول ربط الأزمات اليومية للشباب بمشكلة أوسع تتعلق بتركّز الثروة والسلطة والفرص الاقتصادية في أيدي فئات محدودة.
وفي الوقت نفسه، يرى المقال أن غاندي بدأ في إعادة توظيف إرث عائلته السياسي بدلا من الدفاع عنه، فهو يستحضر تاريخ جده الأكبر جواهر لال نهرو، أول رئيس وزراء للهند، وتضحيات جدته إنديرا غاندي ووالده راجيف غاندي، ليقدم نفسه باعتباره وريثا لتقاليد ديمقراطية وعلمانية ودستورية، وليس مجرد وريث لسلالة سياسية.
وتعتبر رنا أن ذلك يمثل محاولة لقلب واحدة من أهم نقاط الهجوم التي استخدمها مودي ضد غاندي، إذ يتحول التاريخ العائلي الذي كان يُستخدم لإثبات أنه سياسي مدلل إلى وسيلة للتأكيد على أن عائلته دفعت ثمنا باهظا من أجل الهند.
لكن الكاتبة تحذر من أن هذا التحول لا يخلو من نقاط ضعف، خصوصا في علاقته بالشباب المسلمين، إذ يتحدث بوضوح عن التمييز ضد الداليت، ولكنه يظل -بحسب المقال- أقل صراحة في الحديث عن اضطهاد المسلمين.

وترى رنا أيوب أن غاندي إذا أراد إقناع الشباب المسلمين بأن دفاعه عن الدستور والديمقراطية يشملهم، فعليه أن يكون أكثر وضوحا في مواقفه العلنية، لا أن تظل مواقفه الحقيقية محصورة في اجتماعات الحزب.
وتخلص واشنطن بوست إلى أن غاندي نجح إلى حد كبير في تجاوز الصورة الساخرة التي صنعها له خصومه، لكن التخلص من صورة “السياسي الفاشل” لا يعني بالضرورة أنه أصبح قادرا على بناء معارضة قوية تواجه حكومة مودي، لأن اختباره الحقيقي -وفق المقال- يتمثل في قدرته على تحويل قضايا الشباب المختلفة، من البطالة وتسريبات الامتحانات إلى إفلات الشرطة من العقاب واضطهاد المعارضين، إلى قضية سياسية واحدة مرتبطة بتآكل المؤسسات الديمقراطية.
وترى الكاتبة أن المفارقة السياسية تكمن في أن الجيل الذي بدأ يكشف نقاط الضعف في حكم مودي قد يكون نفسه الجيل الذي يمنح راهول غاندي فرصة التحول إلى زعيم المعارضة الفعلي الذي افتقده مودي طوال سنوات حكمه.



