• Home  
  • فيضانات المغرب العربي.. هل تصل الإنذارات المبكرة قبل المياه الهادرة؟ | علوم
- أخر الأخبار - المغرب العربي

فيضانات المغرب العربي.. هل تصل الإنذارات المبكرة قبل المياه الهادرة؟ | علوم

لا تنتظر الفيضانات اكتمال نشرات الطقس حتى تبدأ رحلتها نحو المدن والقرى، فأمطار غزيرة خلال ساعات أو ارتفاع مفاجئ في منسوب الأودية قد يحول مناطق…

لا تنتظر الفيضانات اكتمال نشرات الطقس حتى تبدأ رحلتها نحو المدن والقرى، فأمطار غزيرة خلال ساعات أو ارتفاع مفاجئ في منسوب الأودية قد يحول مناطق منخفضة إلى بؤر خطر، خصوصا مع تزايد الظواهر المناخية المتطرفة في المغرب العربي.

وفي مواجهة هذا الخطر، تتجه دول المنطقة تدريجيا من التدخل بعد وقوع الكارثة إلى محاولة استباقها عبر خرائط مخاطر الفيضانات، وصور الأقمار الاصطناعية والنمذجة المناخية والذكاء الاصطناعي. لكن بين اكتشاف الخطر ووصول التحذير إلى السكان فجوة قد تكون حاسمة، خصوصا في الفيضانات المفاجئة التي لا تترك وقتا طويلا للإجلاء.

الأقمار الاصطناعية تساهم في قراءة اتجاهات المياه (ناسا)

الإنذار الحقيقي يصل قبل المياه

ويرى الخبير البيئي الدولي علي الككلي، في تصريحات للجزيرة نت، أن مواجهة الفيضانات تبدأ قبل هطول الأمطار، ولا تقتصر على تطوير أنظمة الرصد والتنبؤ، بل تشمل استعادة الأحواض الطبيعية، وتوسيع شبكات تصريف المياه، واحترام مجاري الأودية ومنع البناء في مسارات الفيضانات التاريخية.

قصص مقترحة

ويؤكد المسؤول السابق بالهيئة العامة للبيئة في ليبيا أن الاستباق الحقيقي يقاس بقدرة المعلومة على الوصول إلى المواطن في الوقت المناسب، موضحا أن امتلاك خريطة دقيقة لمناطق الخطر لا يكفي ما لم تتحول إلى إنذار واضح يصل إلى هاتف المواطن قبل وصول مياه الفيضان، ويتبعه إجراء عملي للإخلاء والاستجابة.

ويشير الككلي إلى أن دول المغرب العربي حققت تقدما في مراقبة الطقس والتنبؤ بالأمطار، لكنها لا تزال تعتمد بدرجات متفاوتة على التدخل بعد وقوع الكارثة، بينما أصبحت الأمطار القصوى أكثر قدرة على تجاوز شبكات التصريف والبنيات التحتية التقليدية.

ويضيف أن من أبرز نقاط الضعف نقص البيانات الهيدرولوجية الميدانية، خاصة في الأودية الصغيرة والمناطق الجافة والصحراوية، رغم تحسن البيانات المناخية التي توفرها الأقمار الصناعية. لذلك، يدعو إلى توسيع محطات قياس منسوب المياه والتدفق وتشبع التربة وربطها بأنظمة ذكية لإصدار تحذيرات أسرع.

كما يدعو إلى إنشاء منظومة مغاربية لتبادل البيانات والإنذار المبكر، بما يعزز قدرة دول المنطقة على الاستجابة، مشيرا إلى أن تحقيق ذلك يواجه عوائق سياسية وتقنية، أبرزها محدودية تبادل البيانات في الوقت الحقيقي وتفاوت القدرات وغياب إطار إقليمي لحوكمة البيانات المناخية.

الفيضانات أعادت إلى الواجهة أهمية الاستثمار في البنية التحتية وأنظمة الرصد والإنذار المبكر
الفيضانات أعادت إلى الواجهة أهمية الاستثمار في البنية التحتية وأنظمة الرصد والإنذار المبكر (الصحافة التونسية)

المغرب.. الذكاء الاصطناعي يرسم مناطق الخطر

وتجد هذه المقاربة سندا في دراسات حديثة بالمغرب، تكشف عن توسع استخدام التقنيات الرقمية لتحديد المناطق الأكثر عرضة للفيضانات.

فدراسة نشرت في مجلة “لاند” في الأول من سبتمبر/أيلول 2026، اعتمدت على صور الأقمار الصناعية “سنتينل-1” وبيانات الأمطار والغطاء الأرضي لتحليل فيضانات يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2026 بإقليم العرائش.

وأظهرت الدراسة أن نحو 6660 هكتارا غمرتها المياه، خصوصا على امتداد سهل اللوكوس والمناطق المحيطة بالقصر الكبير، بما يبرز هشاشة الأراضي الزراعية والمناطق المنخفضة أمام الفيضانات.

وفي السياق نفسه، اختبرت دراسة نشرت على منصة “إي جي يو سفير” عام 2026 نماذج للتعلم الآلي لرسم قابلية التعرض للفيضانات في حوض اللوكوس، باستخدام معطيات طبوغرافية وهيدرولوجية ومناخية وصور الأقمار الصناعية.

وأظهرت الدراسة أن المناطق التي غمرتها مياه فيضانات يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2026 بالقصر الكبير توافقت إلى حد كبير مع المناطق التي صنفتها النماذج ضمن الفئات العالية القابلية للفيضانات، بما يعزز إمكان استخدام التعلم الآلي في دعم التخطيط الوقائي.

غير أن الخرائط، مهما بلغت دقتها تظل خطوة أولى، إذ لا تتحول إلى أداة لإنقاذ الأرواح إلا عندما ترتبط بنظام إنذار قادر على إيصال التحذير إلى السكان بسرعة.

الجزائر وتونس

وفي الجزائر، ترسم دراسة حديثة حول حوض الحضنة الكبير صورة مقلقة للمستقبل، بعدما جمعت بين المعطيات الجغرافية والهيدرولوجية والمناخية وسيناريوهات تغير المناخ لتقييم مخاطر الفيضانات.

وخلصت الدراسة إلى أن نحو 47.3% من منطقة الدراسة تقع ضمن مستويات تعرض مرتفعة أو مرتفعة جدا، بينما تشير السيناريوهات المناخية إلى احتمال زيادة الأمطار القصوى بشكل كبير بحلول نهاية القرن، خصوصا في ظل سيناريو الانبعاثات المرتفعة.

وتعني هذه النتائج أن الاعتماد على سجلات الفيضانات السابقة وحدها لم يعد كافيا، لأن تغير المناخ يعيد تشكيل أنماط الأمطار وشدة الأحداث القصوى.

أما تونس، فتتحرك في اتجاه تعزيز الحماية من الفيضانات في المناطق الحضرية، وأعلن البنك الدولي في مارس/آذار 2026 توسيع دعمه لبرنامج “ريس-كات” بتمويل إضافي قدره 50 مليون دولار، ليشمل مناطق من غرب تونس الكبرى وقابس وجربة، بعد مشاريع سابقة في بنزرت والمنستير ونابل.

وجاء ذلك بعد فيضانات قوية شهدتها البلاد في يناير/كانون الثاني 2026، وأعادت إلى الواجهة أهمية الاستثمار في البنية التحتية وأنظمة الرصد والإنذار المبكر.

ليبيا.. حين تكشف الكارثة فجوة الجاهزية

وفي ليبيا، أعادت كارثة درنة عام 2023 قضية الإنذار المبكر وإدارة مخاطر الفيضانات إلى الواجهة، بعدما أظهرت دراسة علمية نُشرت في مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز” عام 2025 أن الأمطار القصوى وانهيار السدين، إلى جانب ضعف تقييم المخاطر والاستعداد للطوارئ، أسهمت في تضخيم حجم الكارثة.

ومن هذا المنظور، يرى الككلي أن التجربة الليبية تؤكد أن توفر المعلومة الجوية لا يكفي إذا لم تتحول إلى قرار ميداني، فنجاح الإنذار يعتمد على وجود مؤسسات قادرة على تلقيه وتحليله وإيصاله إلى السكان، ثم تنفيذ خطط الإخلاء والاستجابة.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678