• Home  
  • مسلحو الهجري يمنعون معظم طلاب السويداء السورية من أداء امتحانات الثانوية والتعليم الأساسي
- أخر الأخبار - سوريا

مسلحو الهجري يمنعون معظم طلاب السويداء السورية من أداء امتحانات الثانوية والتعليم الأساسي

رغم استكمال الحكومة السورية الترتيبات اللوجستية والميدانية اللازمة لإجراء الامتحانات الاستثنائية لشهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة في محافظة السويداء جنوب البلا

رغم استكمال الحكومة السورية الترتيبات اللوجستية والميدانية اللازمة لإجراء الامتحانات الاستثنائية لشهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة في محافظة السويداء جنوب البلاد، فإن مجموعات مسلحة محلية مرتبطة بما يُعرف بـ«الحرس الوطني» التابع للشيخ حكمت الهجري حالت دون تمكن غالبية الطلاب من الوصول إلى مراكز الامتحانات.

وانطلقت الامتحانات الاستثنائية يوم السبت، بعدما كان عدد كبير من الطلاب قد حُرموا أيضاً من المشاركة في الدورة الأساسية، وسط استمرار التوتر والانقسام داخل المحافظة.

إغلاق الطرق أمام الطلاب

أفادت مصادر محلية في المناطق الخاضعة لنفوذ «الحرس الوطني» بأن مجموعات مسلحة أغلقت منذ ساعات الصباح الأولى الطرق المؤدية إلى مناطق في شمال ريف السويداء، الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مراكز إجراء الامتحانات.

وبحسب المصادر، كان الهدف من إغلاق الطرق منع الطلاب من مغادرة المناطق التي يسيطر عليها المسلحون والتوجه إلى المراكز المعتمدة لأداء امتحاناتهم.

وأوضح مصدر من مدينة السويداء أن مجموعات مسلحة تمركزت عند «دوار العنقود» ومنعت حافلات تقل طلاباً وأفراداً من عائلاتهم من مغادرة المدينة باتجاه مراكز الامتحانات.

وأضاف أن الحافلات لم تتمكن من مواصلة طريقها، ما تسبب في مشادات كلامية بين الطلاب وذويهم من جهة، والمسلحين الموجودين في المنطقة من جهة أخرى.

وبعد إجبار الحافلات على العودة، نزل الطلاب وذووهم في محيط «دوار الملعب» وسط المدينة، حيث نظموا اعتصاماً قصيراً احتجاجاً على منعهم من الوصول إلى المراكز الامتحانية المخصصة لهم.

منع موظفي التربية من الوصول إلى المراكز

وفي تطور آخر، أفاد مصدر محلي بأن مسلحين متمركزين عند حاجز في مدينة شهبا شمال محافظة السويداء منعوا مجموعة من موظفي مديرية التربية المقيمين في مدينة السويداء من التوجه إلى مراكز الامتحانات.

وكان الموظفون مكلفين بالمشاركة في الإشراف على سير العملية الامتحانية، إلا أن منعهم من الوصول إلى المراكز أثار مزيداً من التساؤلات حول قدرة الجهات التعليمية على تنظيم الامتحانات في ظل الظروف الأمنية والانقسام القائم داخل المحافظة.

الأنظار تتجه إلى «رجال الكرامة»

وفي ظل استمرار التوتر، تقول مصادر درزية إن الأنظار تتجه بشكل متزايد إلى «رجال الكرامة» باعتبارهم طرفاً يمكن أن يؤدي دوراً في إخراج المحافظة من حالة التدهور التي وصلت إليها.

وترى المصادر أن الوضع في السويداء يحتاج إلى خطوات تهدف إلى حماية المدنيين وضمان استمرار المؤسسات التعليمية والخدمات الأساسية، بعيداً عن تعطيل حياة السكان أو حرمان الطلاب من حقهم في التعليم والامتحانات.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه السويداء ظروفاً أمنية وسياسية معقدة، وسط استمرار الخلافات بين القوى المحلية والسلطات الحكومية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، ومن بينهم آلاف الطلاب الذين ينتظرون استكمال دراستهم والحصول على شهاداتهم.

لقطة من شريط فيديو للطلاب وأهاليهم عند «دوار الملعب» وسط مدينة السويداء خلال اعتصامهم القصير (متداولة)

في ظل هذه الحالة، وحرصاً على مستقبل الطلاب التعليمي، أعلنت «مديرية إعلام السويداء» تأجيل موعد بداية الامتحانات من الساعة التاسعة والنصف صباحاً إلى الساعة الحادية عشرة (بتوقيت دمشق)، حتى يتمكن الطلاب من الوصول إلى مراكزهم.

وفي تعليقه على تلك التطورات، وصف مصدر متابع في مدينة السويداء، ما قام به مسلحو «الحرس الوطني» بأنها «أفعال شاذة» وتهدف إلى «تعطيل أي حلول واقعية لأزمة المحافظة».

وأكَّد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن ما يجري «يندرج في سياق سياسة تجهيل المجتمع وتحويل شبابه إلى الحالة التي يتصف بها كثير من مسلحي (الحرس الوطني)، ولكي يكون ملف التعليم ملف ضغط في أيديهم».

تصرُّف المسلحين أظهر تناقضاً مع تصريح للقاضي شادي مرشد الذي كلفه شيخ العقل حكمت الهجري، في أبريل (نيسان) الماضي بتشكيل ما سمّاه «مجلس الإدارة في جبل باشان»، والذي أكد فيه «أن خيار التقدم للامتحان يعود للطلاب وأهاليهم».

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (أرشيفية – السويداء 24)

وأوضح المصدر المتابع، أن قرار السماح للطلاب بتقديم الامتحانات أو عدم السماح، «ليس لشادي مرشد، بل للهجري وابنه سلمان الذي يدير قرارات المحافظة».

وأكد، أن ما جرى أدى إلى «ازدياد حالة التذمر في الأوساط الأهلية لكنها لم تتطور إلى احتجاجات، وهو ما يفسر بحالة الخوف من مسلحي فصائل الهجري من جهة، والخوف من الدولة التي ينبغي أن تكون المخلص لهم من جهة أخرى، حيث إن أحداث يوليو (تموز) 2025 تركت خوفاً شديداً لديهم من تكرار ما حصل آنذاك».

رسمياً، قال مدير «العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء»، قتيبة عزام، إن «الميليشيات بعد أن استنفدت كل الأوراق التي بين أيديها، تحاول عرقلة العملية الامتحانية بشتى الطرق»، لافتاً لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الجهات الرسمية «طالبت مراراً بإشراف منظمات مدنية أو دولية، على الامتحانات، وتمت الاستجابة لهذه المطالب، وأعلنت منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، مرافقة ومتابعة الطلبة، ولكن رغم ذلك قطع المسلحون الطرق واعتدوا على سائقي الحافلات وعلى بعض الطلبة، حيث تم نقل ثلاث حالات إلى مشفى السويداء الوطني ».

ويبلغ عدد الطلاب المسجلين للتقدم لامتحانات الدورة الاستثنائية أكثر من 13 ألف طالب وطالبة، وصل منهم إلى المراكز الامتحانية، حسب عزام، قرابة 150 فقط كانوا قد خرجوا قبل أسبوعين من مدينة السويداء وتوجهوا إلى دمشق وريفها.

محافظ السويداء مصطفى البكور خلال جولة تفقدية على عدد من مراكز الامتحانات (محافظة السويداء)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع أصدر في 19 أغسطس (آب) الحالي المرسوم رقم (163) لعام 2026 القاضي بمنح الطلاب ‌من أبناء السويداء دورة استثنائية للتقدم لامتحان شهادتي التعليم الأساسي ‌والثانوية العامة بفروعها كافة، ووفق القواعد والشروط ذاتها المقررة لامتحانات هاتين ‌الشهادتين.

وجاء المرسوم الرئاسي، بعد أن منعت فصائل «الحرس الوطني» طلاب السويداء من التقدم للامتحانات خلال الدورة الأساسية لعام 2026 بعد قرار وزارة التربية والتعليم في مايو (أيار) الماضي، نقل مراكز الامتحانات إلى دمشق وريف دمشق، على خلفية الأوضاع الأمنية في المحافظة، وفشل المنظمات الدولية في إقناع الفصائل المحلية، بالسماح بدخول فريق إشراف حكومي لمتابعة سير الامتحانات.

محافظ السويداء مصطفى البكور أكد أن الكوادر الحكومية «بذلت جهوداً ضخمة لإنجاح العملية الامتحانية للدورة الاستثنائية، حيث تم تجهيز 30 مركزاً في الريف الشمالي لاستقبال طلاب السويداء»، موضحاً، في تصريح لقناة «الإخبارية السورية»، أن الدورة الاستثنائية «جاءت استجابة لمطالب شعبية ومحلية وأهلية من داخل السويداء».

«أعيان السويداء»

وأضاف: «خُذلت جهودنا وصدمنا بعد مجهود استمر 10 أيام، لتعود العصابات الخارجة عن القانون وتمنع الطلاب من الخروج»، لافتاً إلى «أن الكثير من الطلبة وأهاليهم يتواصلون مع المحافظة بغاية السؤال عن طريق للخروج وتقديم الامتحانات».

متطوعو «الهلال الأحمر العربي السوري» على طريق دمشق السويداء (الشرق الأوسط)

وشدد البكور على رفضه «جعل مستقبل الطلاب موضع مساومة تحت أي ظرف»، موضحاً، أن «العصابات الخارجة عن القانون تدأب لجعل مستقبل طلاب السويداء ورقة سياسية تتحكم بها كيفما شاءت».

وبيَّن، أن «الطلاب يواجهون لغة السلاح من قبل المجموعات الخارجة عن القانون ولا يستطيعون التعبير عن آرائهم بحرية، ولا بد أن يأخذ أعيان السويداء والمجتمع المحلي دورهم ولا يتركوا المحافظة لتحكّم تلك العصابات».

وفي وقت لاحق، أكَّدت «وزارة التربية والتعليم» في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية، استمرار الدورة الاستثنائية في السويداء وفق البرنامج المقرر، رغم عدم تمكن جميع الطلاب من الوصول إلى المراكز الامتحانية.

وأوضحت، أنها «استكملت جميع الإجراءات والترتيبات اللازمة لضمان سير الامتحانات، بما في ذلك تجهيز المراكز وتأمين الأسئلة والمواد الامتحانية ووصول المراقبين والكوادر المكلفة».

وأعربت الوزارة عن «أسفها لعدم تمكن جميع الطلاب من الوصول وتقديم امتحاناتهم، رغم استكمال الاستعدادات وفتح أبواب المراكز أمامهم».

تأتي عملية منع طلاب السويداء ذات الأغلبية الدرزية من التقدم للامتحانات بعد أيام قليلة من ظهور حكمت الهجري في مقطع مصور وهو يستقبل زواره، ويقول لهم «إن الدروز جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل».

وقد لاقت تصريحات الهجري الآنفة الذكر تنديداً واستنكاراً من قبل طائفة المسلمين الموحدين (الدروز) على المستوى المحلي والإقليمي.

وأوضح المصدر المتابع في مدينة السويداء في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أن مواقف عدة صدرت من أبناء الطائفة، «ممن يستطيعون الحديث بعيداً عن تهديدات الهجري، رفضت تصريحاته»، كما صدر بيان من «مشيخة العقل» في لبنان، رفضت فيه تلك التصريحات، إضافة إلى رفضها من قبل قوى سياسية داخل السويداء في بيان أكدت فيه «تمسكها بهويتها وتاريخها العربيين».

عناصر قوى الأمن الداخلي ومتطوعون من «الهلال الأحمر العربي السوري» على طريق دمشق السويداء (الشرق الأوسط).

ووفق مصادر في مناطق نفوذ الهجري و«الحرس الوطني»، فإن «العين حالياً على حركة رجال الكرامة، التي تُعدُّ الفصيل الأكبر عدداً وعتاداً في السويداء لانتشال المحافظة من حالة التردي التي وصلت إليها على الصعد كافة».

وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن حركة «رجال الكرامة» لا تزال تحتفظ بقوتها رغم ما تعرضت له من نكسة كبيرة في أحداث يوليو 2025، والدور الإعلامي التضليلي الذي لعبه إعلام الهجري الموجه من إسرائيل، لإضعاف حاضنتها الشعبية.

المصادر ذاتها أوضحت، أنه «رغم ذلك، يبدو واضحاً من تصريحات قادة الحركة، أنها ما زالت متمسكة بخيارها الوطني ورفضها لمشروع التقسيم وسلخ الطائفة عن عمقها العربي والإسلامي، ولا يزال لها حضور اجتماعي وأمني وبخاصة في مجال إعادة الحقوق وتحرير مختطفين»

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678