• Home  
  • أجساد أنهكتها الحرب.. شباب غزة يستعيدون عافيتهم في صالات الرياضة | أسلوب حياة
- أخر الأخبار - غزة

أجساد أنهكتها الحرب.. شباب غزة يستعيدون عافيتهم في صالات الرياضة | أسلوب حياة

بين أجهزة التدريب التي نجت من الحرب، يقف شبان داخل إحدى صالات اللياقة البدنية في مدينة غزة، يرفعون الأثقال ويمارسون التمارين بما توفر من معدات.وبينما…

بين أجهزة التدريب التي نجت من الحرب، يقف شبان داخل إحدى صالات اللياقة البدنية في مدينة غزة، يرفعون الأثقال ويمارسون التمارين بما توفر من معدات.

وبينما تضج الصالة بالحركة، تظهر آثار القصف على جدرانها وأجهزتها، فيما يتوقف بعض الشبان لالتقاط أنفاسهم قبل استئناف تمارينهم، في محاولة لاستعادة نشاط أجساد أرهقتها الحرب والنزوح ونقص الغذاء.

قصص مقترحة

ولم تعد الصالات الرياضية “الجيم” -بالنسبة إلى كثير ممن يرتادها عقب الحرب على غزة- مكانا لبناء العضلات وإنقاص الأوزان فقط، بل أصبحت مساحة لتخفيف الضغوط النفسية، في وقت يواجه فيه الشباب صعوبات معيشية تحول دون ممارسة حياتهم كما كانت قبل الحرب.

أجساد منهكة

في غمرة انشغاله بالتمارين اليومية التي يواظب عليها منذ 6 أشهر، يقول الشاب محمود بنات إن ممارسة الرياضة ساعدته على تحسين لياقته وحالته النفسية، رغم النقص الكبير في المعدات والمستلزمات الرياضية.

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- أن الصالات تستقبل أعدادا من مختلف الفئات العمرية، فيما يحتاج اللاعبون إلى أجهزة تدريب ووسائل تهوية ومكملات غذائية لم تعد متوفرة بعد الحرب على غزة.

ورغم المجاعة والحرب والنزوح، يشعر محمود بأن ممارسة الرياضة تساعده على تقوية الجسم وتحسين حالته النفسية كغيره من الشباب الذين زاد ترددهم على الصالات الرياضية.

الصالات الرياضية مساحة لتخفيف الضغوط النفسية (نيوز عربي)

يتصبب إبراهيم غبن (25 عاما) عرقا بعد قضائه نصف ساعة متواصلة في التمارين الرياضية، ويؤكد أن عودته لصالة الرياضة جاءت لاستعادة ما فقده جسده خلال الحرب.

وتعود بداية ممارسة إبراهيم لرياضة كمال الأجسام إلى نحو 5 أعوام عندما كان لاعبا لكرة القدم، لكن الحرب تركت آثارها على جسده، حيث يقول للجزيرة نت: عندما اندلعت الحرب كان وزني قرابة 90 كيلوغراما، لكني فقدت نحو 40 كيلوغراما خلال فترة المجاعة والظروف القاسية، ليتراجع وزني إلى نحو 50 كيلوغراما.

ويشير إلى أن جزءا كبيرا من الوزن الذي فقده كان من كتلته العضلية، وأن عودته إلى التدريب تهدف إلى استعادة ما خسره ومواصلة رياضة ارتبط بها منذ عام 2019.

ولا يقتصر دافع إبراهيم على استعادة وزنه، إذ يرى في الرياضة وسيلة للتعامل مع الضغوط النفسية التي فرضتها الحرب، ويتابع “أمارس الرياضة لأحافظ على صحتي، لكنها أصبحت أيضا متنفسا في ظل شح الإمكانات ومقومات الحياة، وأجد في الصالة مساحة أخرج فيها قليلا من الواقع الذي أعيشه”.

فلسطين/ غزة/ صور لاعبين يؤدون تمارين لياقة بدنية في صالة رياضية "جيم"/ تصوير خاص نيوز عربي/ سبتمبر 2026
اللاعبون يحتاجون أجهزة تدريب ووسائل تهوية ومكملات غذائية لم تعد متوفرة بعد الحرب على غزة (نيوز عربي)

هربا من الضغوط

الدافع النفسي كان حاضرا أيضا لدى الشاب يمان زقوت، البالغ من العمر 19 عاما، إذ عاد إلى ممارسة التمارين بعد انتهاء الحرب، بعدما كان ملتزما بتمارين أسبوعية قبلها.

ويقول يمان للجزيرة نت إن عودته إلى الصالة تهدف إلى تعويض ما فقده جسمه خلال الحرب، وتفريغ الطاقة السلبية والضغوط التي يعيشها، وقد نجح في تسخير جزء من وقته لتحقيق نشاط مفيد.

ويشير إلى أن الصعوبات التي تواجه اللاعبين لا تتوقف عند آثار الحرب على أجسادهم، بل تمتد إلى الغذاء والمواصلات والطرق، حيث لم يعد الطعام الصحي متوفرا كما كان قبل الحرب، سواء من حيث الكمية أو الأسعار أو التنوع والجودة، فيما تضاعفت أسعار كثير من المواد الغذائية.

ويشتكي الشاب من صعوبة الحركة والتنقل بين المناطق داخل مدينة غزة بسبب تضرر الطرق ووسائل النقل، مما يجعل الوصول إلى الصالات الرياضية أكثر كلفة ويستغرق وقتا أطول.

ويضيف أن نقص الفيتامينات والعناصر الغذائية أصبح مشكلة لا تقتصر على الرياضيين فحسب نتيجة تراجع تنوع الغذاء وجودته، مما انعكس على أجساد الغزيين مع قلة الطعام الصحي الذي يحصلون عليه مقارنة بما كان متاحًا قبل الحرب.

فلسطين/ غزة/ صور لاعبين يؤدون تمارين لياقة بدنية في صالة رياضية "جيم"/ تصوير خاص نيوز عربي/ سبتمبر 2026
الوصول إلى الصالات الرياضية أكثر كلفة ويستغرق وقتا أطول (نيوز عربي)

دوافع مختلفة

للتو أنهى مدرب اللياقة البدنية مصطفى عويضة حصته اليومية لعدد من الشباب الذين يترددون على الصالة الرياضة، ويشير إلى أن أعمار الملتزمين بالتمارين تتراوح بين 16 و60 عاما، مع حضور أكبر للفئة التي تقل أعمارها عن 40 عاما.

ويعتقد المدرب أن دوافع المشتركين في الصالة الرياضية مختلفة، فهناك من يأتي لتحسين لياقته وبناء جسمه، وآخرون يمارسون التمارين للمساعدة في التعامل مع إصابات جسدية، بينما يبحث بعضهم عن مساحة يبتعدون فيها مؤقتا عن ظروف النزوح والحياة داخل الخيام.

ويقول عويضة للجزيرة نت “هناك أشخاص يعيشون في ظروف صعبة داخل الخيام، فيأتون هنا لممارسة التمرين لمدة ساعة، وتغيير الجو العام، ثم يعودون إلى حياتهم”.

ويرى أن ممارسة الرياضة تساعد الشباب على تقوية أجسادهم واستثمار وقتهم، فضلا عن دورها في تخفيف الضغط النفسي الناتج عن ظروف الحرب.

وبحسب مدرب اللياقة البدنية فإن أسعار بعض المكملات المتوفرة ارتفعت إلى 3 أو 5 أضعاف مستوياتها قبل الحرب، مما جعل الحصول عليها صعبا على كثير من اللاعبين.

ويلجأ بعضهم إلى بدائل غذائية متاحة، مثل التونة والدجاج واللحوم الحمراء، لمحاولة تعويض جزء من احتياجات الجسم الغذائية.

فلسطين/ غزة/ محمود بنات مشترك في صالة رياضية "جيم"/ تصوير خاص نيوز عربي/ سبتمبر 2026
أعمار الملتزمين بالتمارين بين 16 و60 عاما (نيوز عربي)

صالات بين الدمار

ولم تسلم الصالات التي يقصدها هؤلاء الشباب من آثار الحرب، حيث يقول محمد أبو حرب، مالك صالة “سوبرمان جيم” إن أصحاب الصالات الرياضية تعرضوا لخسائر كبيرة، فبعضهم فقد صالاته بالكامل تحت الركام، بينما تمكن آخرون من إنقاذ جزء من المعدات وإعادة استخدامها.

ولفت -في حديث للجزيرة نت- إلى أن صالته السابقة تعرضت لأضرار كبيرة، إذ دُمرت نحو 6 أجهزة بشكل كامل، فيما جرى انتشال بقية المعدات من تحت الركام وإصلاح ما أمكن منها، قبل إعادة افتتاح الصالة في موقع جديد.

ولا تزال الصالة الجديدة بحاجة إلى استكمال أعمال التجهيز والصيانة، في ظل صعوبة إدخال المعدات الرياضية إلى قطاع غزة، كما يقول مالك “سوبرمان جيم” الذي أكد أن المعدات الرياضية لا تسمح سلطات الاحتلال بإدخالها إلى القطاع، مما دفع أصحاب الصالات إلى الاعتماد على أجهزة ومستلزمات كانت موجودة في المخازن قبل الحرب، أو شراء ما يتوفر منها في السوق المحلية بأسعار مرتفعة.

وشدد على أن أسعار صيانة الأجهزة الرياضية تضاعفت بشكل ملحوظ، مما يضع أصحاب الصالات أمام أعباء صعبة في الوقت الذي تتراجع فيه قدرة المشتركين على دفع قيمة الاشتراك الشهري.

ورغم ذلك، يحاول أصحاب صالات “الجيم” إبقاء رسوم الاشتراك ضمن حدود يستطيع السكان تحملها، إذ تبلغ الرسوم الشهرية للانضمام إلى “سوبرمان جيم” نحو 70 شيكلا (23 دولارا) مع تقديم تسهيلات للفئات ذات الدخل المحدود.

ولفت إلى أن مكان “الجيم” الواقع بين مخيم للاجئين ومراكز إيواء غرب مدينة غزة يوجب عليه أن يراعي الأوضاع المعيشية الصعبة للمشتركين، من خلال تقديم عروض للأيتام والإخوة، وإمكانية تقسيط الاشتراك للعمال وغير القادرين على دفعه كاملا.

ويرى أن الرياضة أصبحت واحدة من المساحات المحدودة التي يستطيع سكان غزة اللجوء إليها للتخفيف من آثار الحرب.

وفي صالات ما زالت آثار الحرب واضحة في أجهزتها وتجهيزاتها، يواصل الشباب تدريباتهم بما هو متاح، في محاولة لاستعادة أجساد أضعفتها الحرب، والعثور على مساحة مؤقتة بعيدا عن ضغوط واقعهم اليومي.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678