تعتبر أزمة الوقود في الخرطوم واحدة من أبرز تجليات الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها السودان، حيث تمتد طوابير السيارات أمام محطات المحروقات لساعات طويلة، وسط شكاوى متصاعدة من المواطنين الذين يجدون أنفسهم عالقين في انتظار حصص شحيحة، ما يكشف عن ضغط هائل يواجه قطاع النقل والخدمات الأساسية.
وينقل تقرير أعده مراسل نيوز عربي أسامة سيد أحمد عن مواطنين أن معاناتهم لا تتوقف عند هدر الوقت، بل تمتد إلى التأثير المباشر على معيشتهم اليومية، ويشير أحدهم إلى أنه ينتظر 3 أيام متتالية أمام المحطة، ليجد في النهاية أنها توقفت عن الضخ، ما يضطره للبحث عن أخرى في رحلة لا تنتهي.
قصص مقترحة
وينفي وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم وجود شح في الوقود بالبلاد، لكنه يقر في تصريحات للجزيرة بأن الحكومة تواجه صعوبات في استيراد المحروقات بسبب أزمة مضيق هرمز، ويشير إلى أن الاستيراد مستمر عبر البحر الأحمر في محاولة لتجاوز الأزمة.
وتوضح بيانات وزارة الطاقة أن السودان استورد خلال النصف الأول من العام الجاري نحو مليون و380 ألف طن من المحروقات، إذ إن إنتاجه المحلي لا يسد حاجته، كما يقول التقرير، بينما يرجع الوزير ارتفاع تكلفة النقل إلى تحول مسارات الشحن إلى ممرات بديلة، ما أثّر على استقرار أسعار الوقود.
مواطنون يعانون
وتعكس مشاهد الازدحام في حافلات النقل العام حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون، مع ارتفاع أسعار التذاكر نتيجة زيادة تكاليف التشغيل، ويشكو سائقون من أن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود أثرت على عملهم بشكل كبير، وأن العمل لم يعد يغطي التكاليف.
وتوقفت إحدى محطات الوقود وسط أم درمان عن تقديم خدماتها لعدة أيام، إذ لم تصل إليها حصتها من المواد البترولية، ويعكس هذا المشهد حجم التحديات اللوجيستية التي تواجه توزيع المحروقات في البلاد، وسط تزايد الطلب وتراجع الإمدادات، كما يوضح التقرير.
ويلفت التقرير إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام العملة المحلية يزيد من تعقيد المشهد، إذ امتد “لهيب” الغلاء ليشمل أسعار الوقود والمحروقات، ويرى مراقبون أن استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية في مضيق هرمز يضع السودان أمام تحديات كبيرة في تأمين احتياجاته من الطاقة.



