• Home  
  • التطبيع الديني أهم من السياسي
- أخر الأخبار

التطبيع الديني أهم من السياسي

أصبح اليوم لسان حال الصهاينة يقول: وداوني بالتي كانت هي الداء… بما أن الدين في نظر الصهاينة كان هو الداء والعائق الذي أفشل مشروع التطبيع،…

التطبيع الديني أهم من السياسي

أصبح اليوم لسان حال الصهاينة يقول: وداوني بالتي كانت هي الداء…

بما أن الدين في نظر الصهاينة كان هو الداء والعائق الذي أفشل مشروع التطبيع، لماذا لا يكون هو كذلك الدواء لينجح التطبيع وتعود له الروح..؟ لقد جرب الصهاينة كل أنواع التطبيع، لكن دون جدوى، من التطبيع السياسي والديبلوماسي إلى الاقتصادي والثقافي والفني، وذلك منذ توقيع اتفاقية التطبيع الأولى سنة 1978، المعروفة باسم اتفاقية (كامب ديفيد)، أي منذ حوالي نصف قرن. الموقعون على الاتفاق هم: المقبور أنور السادات رئيس مصر، والهالك “جيمي كارتر” الرئيس الأمريكي، والمغضوب عليه وزير خارجية الكيان (مناحيم بيغن)، لكن الشعب المصري بقي صامدا يقاوم كل مظاهر الاختراق، نكتفي بمثال واحد: لقد منحت السلطات المصرية للكيان رواقا في معرض القاهرة الدولي للكتاب، فما كان من المصريين إلا أن اقتحموا الرواق وعبثوا بمحتوياته.

ثم بدأ الصهاينة تجربة جديدة مع الجار الشرقي، المملكة الأردنية الهاشمية، حيث وقع الهالك ملك الأردن حسين بن طلال، اتفاقية (وادي عربة) مع الكيان الصهيوني سنة 1994، الموقعون: بيل كلينتون الرئيس الأمريكي والمغضوب عليه (إسحاق رابين) عن الكيان الصهيوني، لكن بقي الشعب الأردني صامدا يقاوم هذا التطبيع، حيث نسمع بين الفينة والأخرى عن اختراق نشامى الأردن الحدود الوهمية، وقيامهم بقتل جنود الاحتلال الصهيوني.

ثم جاء تطبيع بوابة الغرب الإسلامي المغرب في 10 دسمبر 2020، وهو سادس دولة تطبع، الموقعون: المخدوع سعد الدين العثماني رئيس الحكومة آنذاك، وعن الطرف الأمريكي تلميذ الصهاينة المطيع (جاريد كوشنر)، مستشار وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ثم الإرهابي (مئير بن شبات) مستشار الأمن القومي الإسرائيلي ورئيس الوفد، لكن الشعب المغربي هو الآخر بقي صامدا يقاوم هذا التطبيع إلى اليوم.

لقد اخترت لكم لقطة طريفة من ثقافة المقاومة الشعبية للاختراق التطبيعي، لكن على الطريقة المراكشية التي لا تخلو من دعابة وفرجة، لكنها مع ذلك تبقى تعبيرا راديكاليا عن رفض ثقافة التطبيع، حيث تطوع مراكشيون ومراكشيات وقاموا بتنظيف مكان صلاة الصهاينة عند حائط باب دكالة، استعملوا المكانس ومواد التنظيف وقاموا بالواجب في جو من المرح المراكشي حتى أصبح المكان أنظف مما كان..!!

بعد كل هذا العبث، يبدو أن المشترك بين كل هذه التوقيعات اللاشعبية منذ (2026 إلى 1978)، هو الفشل في اختراق الوعي والحاضنة الشعبية الداعمة للمقاومة وللقضية الفلسطينية، هنا بدأ تفكير الصهاينة في ترويض الدين لينسجم مع أهداف التطبيع.

الإسلام الشعبوي الصوفي الخرافي نموذجا، ومزحة الدين “الإبراهيمي” الجديد في خدمة التطبيع:

هكذا بدأ الصهاينة في نسج خيوط التطبيع الديني في الخفاء، وطهيه على نار هادئة وراء الكواليس، وفي الغرف المظلمة منذ مقتل السادات، والحقيقة أن هذا اللون التطبيعي هو الأخطر والأكثر وثوقا ودواما من كل أنواع التطبيع، حيث تضمن له الاستمرارية شطحات (روحانية) لا واعية ونصوص دينية محرفة.

إن شيخ الطريقة الكركرية يعد رأس الطابور الخامس في نشر ثقافة التطبيع، التسونامي تطبيع الكراكرة قادم لا محالة، المسألة مسألة وقت ليس إلا، والعد التنازلي انطلق، إن الصهاينة يخططون للمدى المتوسط والبعيد، مع الأسف لا يشبهون العرب، عندهم طول نفس في تنزيل المخططات على مهل.

تعودنا من الدولة المغربية استشراف المستقبل، وخاصة فيما يخص تهديد الأمن السياسي والروحي، ثم القيام بعد ذلك بعمل استباقي مضاد، والذي يحد من خطورته أو يتم تحييده بالمرة، ربما توصلوا في هذا السياق بخبر بحث الصهاينة عن التطبيع الديني، الذي قد يشكل بديلا عما تم توقيعه معهم رسميا في سنة 2020، لكن الخطورة هذه المرة هي التوقيع مع جهة مستقلة عن الدولة وعن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أصلا التطبيع مصيبة حتى مع الجهات الرسمية، فما بالك لو كان مع الخواص، فالمصيبة عندها تكون أعظم.

لهذا جاءت خطة تسديد التبليغ لقطع الطريق على هذا المسعى الصهيوني، بتدبيج خطب موحدة منزوعة الروح والدسم السياسي، خالية من كولسترول فلسطين، لا تذكر اليهود إلا بخير وتمنع في المقابل ذكر غزة، وتطرد كل من قام بالدعاء مع أهل غزة من على منبر الجمعة، وتتجسس على باقي الأئمة، والويل لكل من خرج عن خطتها قيد أنملة، لتقدم في النهاية هذه الإجراءات الزجرية عربونا على جديتها، وأنها ماضية في إرهاب وترويض الفاعلين في الحقل الديني، من خطباء وعلماء وأئمة ووعاظ لقبول التطبيع واعتباره إنجازا، عسى أن تشفع لها هذه الإجراءات القمعية، عند بني صهيون، ثم يعدلوا عن ذاك المسعى الخطير في نظرها، لكن هيهات هيهات (فاتكم الݣطار، فاتكم الݣطار)، كما قال علي عبد الله صالح الرئيس اليمني، وهو يقصد بذلك قطار نقل المسافرين وليس آلة العزف “GUITARE”.

يبدو أن الصهاينة قد عقدوا العزم على تبني الإسلام الصوفي الخرافي الشعبوي، لأنه حسب تصورهم هو الأقدر على الدفع بمشروع التطبيع إلى الأمام، وتيسير تمريره على هؤلاء الشيوخ السذج لقلة علمهم وطمعهم في متاع الدنيا، والواقع أن قطار الزاوية الكركرية انطلق بسرعة البراق، في ظرف قياسي وجيز أصبح عندها أزيد من مليوني مريد، حسب ما صرح به الشيخ المهرج الكركري، وهناك الكثير من الدول العربية فتحت فيها فروع لهذه الزاوية، كما طار شيخها إلى أمريكا وقدم محاضرات قيمة، عن التعايش والسلام في الجامعات والمعاهد، وأخذ الجوائز ووشح بالأوسمة والميداليات، وقدمه الإعلام الأمريكي على أنه داعية السلام.

ولا أستبعد طيران حمامة السلام هذه إلى تل أبيب، وقد يخصص للشيخ المهرج استقبال كبير، ويقدم على أنه عالم كبير ورسول سلام بعث للعالمين، وقد تكمل حمامة السلام طيرانها وتحط في دبي، حيث الديانة الإبراهيمية راقدة في غرفة الإنعاش المركز، وقد تكون زيارة الشيخ المهرج لها بلسم شفاء، ثم يلقي خطابا في مجمع الديانة الإبراهيمية يبارك فيه اليهود والنصارى والبوذيين والهندوس ومن هب ودب، ثم يغرف من كنوز قارون ملايين الدولارات يتقوى بها على العبادة.

ومن الآن فصاعدا سيقوم الإعلام الأوروبي والأمريكي بتلميع صورة الشيخ المهرج وجعله رمزا للسلام والتسامح، طبعا كل هذا بضغطة زر من الماسونية العالمية، ولقد زاره وفد من الطائفة اليهودية في مقر الزاوية بالناظور، وقام رئيس هذه الطائفة بالدعاء للشيخ المهرج الكركري بطول العمر، انتبهوا عندما يدعو اليهود لشخص ما بالصحة وطول العمر، كونوا على يقين تام أنه قدم لهم خدمة كبيرة في الماضي، وهو يقدمها لهم اليوم وسيقدمها لهم في الغد، لا شيء بالمجان، إن بني قريظة وبني قينقاع إذا أعطوك اليوم دينارا واحدا باليمنى، أخذوا منك باليسرى في الغد عشرات الدنانير بل الآلاف…!!

شيء من التقشاب والدعابة المراكشية:

لماذا قلت عن الشيخ الكركري أنه مهرج..؟ ببساطة، من لباسه الغريب المزركش وحركاته البهلوانية لا ينقصه إلا حذاء كبير، ثم يضع على أنفه كرة حمراء تشبه الطماطم، وبما أن هذا الشيخ تمت تزكيته من أمريكا وإسرائيل على أنه رجل السلام الأول، فأنا لا أستبعد انضمام جوقة (كلنا إسرائيليون)، وعصابة المتأمزغين بقيادة مول العصيدة، ومسيلمة العشاب والشيخ الحالق والايلالي، الكل يجب أن يلتحق بحفلات الرقص، التي تنظمها الزاوية الكركرية بقيادة المايسترو الكركري، بعدما يلبسوا دربالة البركة الكركرية المزركشة.

عودة إلى دلالات أسماء أماكن توقيع اتفاقيات التطبيع، نبدأ بالاتفاقية (Camp David) “إسطبل داود”، داود هو نبي بني إسرائيل عليه السلام، إسطبل مكان تربط فيه الدواب، حاشاكم: (الخيل والبغال والحمير..)، بالدارجة المغربية: (الكوري)، الأمر واضح، الإسطبل غير صالح لسكنى البشر ولا للتوقيع..!!

ثم اتفاق (وادي عربة): الوادي معروف، هو أخدود تجري فيه المياه عندما تمطر، العربة وسيلة نقل في البادية تربط على ظهر بغل أو حمار، يركب السائق أولا ومن معه في العربة، ثم يتكلف الحمار بجر العربة بمن فيها، إذن هل تظنون يا سادة أن الموقعين: الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، ورئيس الكيان الصهيوني إسحاق رابين سيجران العربة..؟!

بعد إسطبل الخيل والبغال والحمير، ثم حكاية العربة مع الحمار، كنت أنتظر التوقيع القادم في حظيرة البقر أو زريبة الغنم والماعز، تماشيا مع عرف استحضار رمزية البهائم عند التوقيع، وإذا به يوقع في العاصمة الرباط، عجيب، هذا خرق وخروج عن المألوف..!!

شيخ الزاهدين في الدنيا الفانية ونعيمها الزائل…:

عودة إلى شيخ الطريقة المهرج الكركري، قال عن لباسه المزركش بالرقع المختلفة الألوان، أنه يرمز إلى الزهد في كل ملاذ الدنيا الفانية وزخرفها الزائل، والعيش مع الفقراء على الذكر والشكر وشيء من حنطة الشعير (دشيشة البلبولة)، لكن كما يقول المثل المغربي: (غير سير مع الكذاب حتى لباب الزاوية الكركرية أو يحصل)، حيث نجد العكس تماما، زهد كاذب وشيخ مخادع يتمتع بكل ملاذ الدنيا، من لحم طير وكافيار ومعمر أو مخمر، والمشوي والمقلي والبارد والسخون، وينزل في أفخم الإقامات وفنادق الخمسة نجوم فما فوق، ولا يتورع عن أخذ الدولار واليورو “كاش” مع الذهب والفضة، من تبرعات جموع الفقراء والمريدين المغفلين.

في الحقيقة لا نملك إلا أن نقول: (اللهم إن هذا ليس بالزهد…)، على من تضحك يا شيخ المهرجين؟ “الله يعطينا وجهك”، أو حتى زهدك ما كرهناش منو شي بركة، أنا أعتبر الشيخ فعلا زاهدا، لكن فيما لم تطله يده، ولم يستطع إليه سبيلا… فعلا زمن الاستحمار..!!

كان عليه القول إن هذه الدربالة المزركشة بالألوان الفاقعة، هي لباس موضة وآخر صيحة في عالم هداوة والمجاديب وفرق الدراويش، تميز الزاوية الكركرية عن باقي الزوايا، بدل الكذب وقول الشيخ إنها ترمز للفقر والتواضع وكل هذا الكلام الفارغ، عندها لن يحاسبك أحد على جمع المال وأكل الطيبات، المقليات والمشويات أو لمبخرات أو لمجمرات….

ملاحظة هامة:

أنا لا أقصد كل شيوخ الصوفية والزوايا والأولياء الصالحين على الإطلاق، إن تاريخ أغلب الزوايا الصوفية المغربية كان مشرفا، حيث كانت رباطا للجهاد على كل الثغور المغربية، وساهمت في نشر الإسلام في إفريقيا سلوكا وتربية…، ومع ذلك كانت هناك زوايا خائنة تنسق مع المستعمر الفرنسي، مهمتها التجسس على المقاومة المسلحة لصالح المستعمر، واليوم الزاوية الكركرية هي من هذا النوع الخبيث، إضافة إلى نشرها الخرافة فقد تكون بوابة لنشر ثقافة التطبيع مع العدو الصهيوني، في المستقبل المتوسط أو البعيد (لا زربة على تخريب)…

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678