• Home  
  • الثبات على المسار | سياسة
- أخر الأخبار - سياسة

الثبات على المسار | سياسة

يوم 23 سبتمبر/أيلول سيشهد المغرب تنظيم انتخابات تشريعية، ستفرز حكومة جديدة. لهذا، فإن ما أكتبه هنا ليس مرافعة دفاعية عن الحكومة، بل كلمة حق حول…

يوم 23 سبتمبر/أيلول سيشهد المغرب تنظيم انتخابات تشريعية، ستفرز حكومة جديدة. لهذا، فإن ما أكتبه هنا ليس مرافعة دفاعية عن الحكومة، بل كلمة حق حول حكومة تحملت المسؤولية على مدى خمس سنوات في ظرفية صعبة ومعقدة وطنيا ودوليا. لا أتحدث بقناعة شخص يظن أن النجاح تحقق في كل شيء، ولكن بوعي بما تم إنجازه وبكل ما تبقى للقيام به، حيث إن ورش مستقبلنا يظل مفتوحا على مصراعيه.

إن أول ملاحظة أسجلها، وأنا أستحضر هذه السنوات الخمس، وبشكل أوسع، سنوات من الالتزام السياسي، هي أن المغرب يحظى بفرصة امتلاك مسار لا يرتبط بأجندة انتخابية، مسار حدده جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ويندرج ضمن المدى البعيد الذي تقع على عاتق الحكومات المتعاقبة مسؤولية خدمته لا إعادة اختراعه.

قصص مقترحة

فإصلاح منظومة التعليم لا يتم خلال ولاية تشريعية واحدة، ومثله إصلاح المنظومة الصحية أو شبكة الماء أو الموانئ. ومن ثم، لا يعود لشاغل منصب رئاسة الحكومة تحديد المسار، بل يقع على عاتقه تنزيله بأمانة وفعالية، سنة تلو أخرى، عبر برامج إستراتيجية، وتعبئة الموارد المالية وضمان استدامتها، والتوفيق بين الأولويات، وإقرار الإصلاحات وتطبيقها.

تترك (الحكومة) مالية عمومية سليمة، حيث إن العجز الذي كان يتجاوز 7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، تم خفضه إلى نحو 3%، وذلك دون التراجع عن النفقات الاجتماعية، بل على العكس، أنفقت الحكومة أكثر مما وعدت به، ولكن دائما بأسلوب مسؤول ومستدام

ما نتركه وراءنا

إن المتأمل في حصيلة الحكومة تحت قيادة عزيز أخنوش، يدرك تمام الإدراك أنها تترك أولا دولة اجتماعية قوية. فقبل عام 2021، لم تكن التغطية الصحية تشمل سوى الأجراء المصرح بهم، ولم يكن الدعم الاجتماعي المباشر موجودا، وكانت الأجور مجمدة.

اليوم، تم تعميم التغطية الصحية، وهناك 4 ملايين أسرة تتوصل بدعم شهري مباشر، هذه الأوراش كانت بإرادة من جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وتولت الحكومة مسؤولية تمويلها وتنزيلها والحفاظ على استدامتها.

لقد تضاعفت ميزانية الصحة أكثر من مرتين في ظرف خمس سنوات، وارتفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 20%، كما أن الحوار الاجتماعي الذي انقطع لمدة عقد من الزمن تم استئنافه وأعطى نتائج.

وتترك الحكومة كذلك اقتصادا تجاوز بنجاح جائحة كورونا، وسبع سنوات من الجفاف، وصدمتين جيوسياسيتين دون أن ينكسر.

فمعدل التضخم الذي تجاوز 6% في عام 2022 عاد إلى ما دون مستوى 1%، كما أن النمو في المتوسط أصبح أعلى مرتين مقارنة بالولاية السابقة، وارتفع عدد الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من 3.5 ملايين إلى 4.2 ملايين، وانخفضت البطالة في الربع الثاني من عام 2026 إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2019.

كما تترك مالية عمومية سليمة، حيث إن العجز الذي كان يتجاوز 7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، تم خفضه إلى نحو 3%، وذلك دون التراجع عن النفقات الاجتماعية، بل على العكس، أنفقت الحكومة أكثر مما وعدت به، ولكن دائما بأسلوب مسؤول ومستدام.

ولقد كان هذا الانضباط بمثابة واجب أخلاقي بالنسبة للحكومة، لأنه عندما تمنح الحكومة حقا من الحقوق، فإنها تفي بالتزامها لما هو أبعد بكثير من السنة التي تقر فيها ذلك الحق، هذا الانضباط منح حكومتنا حرية التصرف عندما وقعت الأزمات.

وفي إطار هذا المسار، نجحت بلادنا كذلك في مواصلة ترسيخ الحريات والديمقراطية، من خلال الاستمرار في أوراش الإصلاح، وتعزيز التعددية، وتطوير الإطار القانوني والمؤسساتي، والنهوض بحقوق المرأة وتوسيع مشاركتها في الحياة العامة، بما يعزز دولة المؤسسات وسيادة القانون، ويكرس المكتسبات التي راكمها المغرب على مدى سنوات، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في مجال الحقوق والحريات، ويؤكد أن البناء الديمقراطي مسار متواصل يقوم على الإصلاح وترسيخ الممارسة المؤسساتية.

ما لم نستكمل إنجازه بعد

نحن واعون أن القفة المعيشية للعديد من الأسر ما تزال متأثرة بالصدمات الاقتصادية المتراكمة، ورئيس الحكومة أبدى بكل تجرد علمه الجيد بذلك من خلال الكثير من خرجاته، وهو ما عكسه حزب “الأحرار ” كحلول إجرائية في برنامجه للمرحلة المقبلة.

وقد قامت الحكومة تحت قيادة أخنوش بحماية الفئات الأكثر هشاشة، عبر تخصيص موارد هامة لها من ميزانية الدولة لمواجهة كل أزمة من الأزمات. والخطوة المقبلة هي إدراج هذه الحماية ضمن القاعدة التنظيمية بدلا من منطق الطوارئ، عبر إرساء آلية تضمن متابعة الدعم الاجتماعي للأسعار، وتفعيل درع حماية قبل أن تخلف الصدمة أضرارها.

بطالة الشباب بدورها ما تزال مرتفعة، والحقيقة أن الحكومة نجحت في خلق فرص شغل بوتيرة غير مسبوقة، لكنها غير كافية لاستيعاب تراكم تشكل على مدى عشرين عاما.

كما أن مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي تظل دون تطلعاتنا، وهو ما يمثل جزءا هائلا من طاقات بلادنا التي تبقى غير مستغلة. وقد التزم عزيز أخنوش ومن ورائه حزب التجمع الوطني للأحرار، بأنهم لن يحرروا هذه الطاقات عبر التصريحات، وإنما من خلال إجراءات ملموسة مثل حلول رعاية الأطفال، وأشكال العمل المرنة، والمحاربة المستمرة للقطاع غير المهيكل الذي يثقل كاهل النساء بالدرجة الأولى.

سجلت الحكومة ببعد نظر أن عام 2030 لن تقاس باليوم الموالي لنهائي كأس العالم، ومن هذا المنطلق، فإن تنظيم هذا الحدث سيكون مصدر فخر، لكن ما سيهم فعلا هو ما ستنتجه البنيات التحتية الجديدة، والخطوط السككية، والمستشفيات، والكفاءات المكتسبة للمغاربة خلال العشرين عاما القادمة

وإذا كانت الموارد المخصصة للصحة تضاعفت أكثر من مرتين خلال السنوات الخمس الماضية، فإن المنظومة الصحية لم تصل بعد في كل المناطق إلى الجودة التي يتطلع إليها المغاربة.

لهذا نرى أن إعادة تنظيم القطاع، وتمويل الإصلاح، ومراجعة النصوص التشريعية كانت شروطا أساسية للتحول الصحي العميق، وقد أصبحت هذه الشروط مجتمعة الآن.

وتتحقق النتيجة من خلال التنزيل الميداني في المجالات الترابية، حيث يتاح لكل مواطن طبيب يعرف حالته، ويعمل المستشفى المحلي والمستشفى الجامعي ضمن شبكة مترابطة، لا يعود فيها البعد الجغرافي محددا لجودة الرعاية الصحية.

مرجعيتنا ورؤيتنا

طالما أكدت الحكومة إيمانها بدولة تحمي المواطن عندما تصيبه محنة المرض، أو فقدان الشغل، أو التقدم في السن، دولة طموحها إعطاء كل فرد الوسائل لبناء مستقبله بنفسه.

وإذا لم تكن غاية الدولة الاجتماعية بالتأكيد هي خلق نوع من الاتكالية، فإن غايتها الحقيقية هي منع تحول حادث من حوادث الحياة إلى قدر محتوم، مع إعادة القدرة لكل فرد على التقدم إلى الأمام.

وبذلك، يجب أن يحقق العمل المصرح به دخلا أفضل من العمل في القطاع غير المهيكل، ويجب أن يواصل الحد الأدنى للأجور ارتفاعه، بوتيرة تستطيع مقاولاتنا استيعابها وتكون قادرة على دعم القدرة الشرائية لمواطنينا بشكل مستدام، وهو ما يظل أولويتنا المطلقة.

كما سجلت الحكومة ببعد نظر أن عام 2030 لن تقاس باليوم الموالي لنهائي كأس العالم، ومن هذا المنطلق، فإن تنظيم هذا الحدث سيكون مصدر فخر، لكن ما سيهم فعلا هو ما ستنتجه البنيات التحتية الجديدة، والخطوط السككية، والمستشفيات، والكفاءات المكتسبة للمغاربة خلال العشرين عاما القادمة.

فالأمم التي تفكر على المدى البعيد تعرف كيف تجعل من موعد استثنائي محفزا لطموح صمم ليستمر، والمغرب يعرف اليوم كيف يقود الأوراش الكبرى؛ وسيكون على الحكومة المقبلة بالأساس العمل على ترسيخ ثمارها وتوزيعها.

الثبات على المسار

لقد كان لهذه السنوات الخمس أيضا جانبها الديمقراطي، حيث إن عملية نقد الإصلاح جزء من الحياة العامة وقد تقبلتها حكومة السيد عزيز أخنوش بشكل دائم.

وبنظرة إلى الوراء، يزول الضجيج وتبقى الخيارات الصائبة وتواصل الإصلاحات طريقها، وتظل عزيمتنا ثابتة من أجل بلد تسوده الكرامة والفرص للجميع.

إن المغرب في المسار الصحيح ولسنا في حاجة إلى تغييره، بل نحن في حاجة إلى الثبات عليه.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة نيوز عربي.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678