• Home  
  • المسيّرات البريطانية والضربات الأوكرانية بعيدة المدى داخل روسيا | سياسة
- أخر الأخبار - سياسة

المسيّرات البريطانية والضربات الأوكرانية بعيدة المدى داخل روسيا | سياسة

نشرت كل من الصحف البريطانية والأوكرانية والروسية تقارير في منتصف أغسطس/آب 2026 تفيد بأن طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه مصنوعة في المملكة المتحدة قد استخدمت…

نشرت كل من الصحف البريطانية والأوكرانية والروسية تقارير في منتصف أغسطس/آب 2026 تفيد بأن طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه مصنوعة في المملكة المتحدة قد استخدمت في إطار أحدث سلسلة من الضربات الأوكرانية بطائرات مسيّرة بعيدة المدى التي استهدفت مصافي النفط والغاز ومستودعات التوزيع اللوجستية التابعة لشركة “وايلدبيريز” داخل الأراضي الروسية.

ووفقا للتقرير الأول، كان أحد النوعين المستخدمين هو طائرة “نيان” النفاثة التي تنتجها شركة “كالين-لينز”، وهي جزء من شركة “بي إيه إي سيستمز” البريطانية المتخصصة في صناعة المعدات الدفاعية.

أما النوع الآخر فلم يتم تحديده في أي من التقارير المنشورة.

ودفعت هذه التقارير السفارة الروسية في لندن إلى اتهام المملكة المتحدة بـ “الاختيار المتعمد لتصعيد الأزمة الأوكرانية”، إلى جانب تهديد ضمني بأن “تصرفات لندن ستترتب عليها حتما عواقب ستضطر إلى تحمل مسؤوليتها”. وقد رفض رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام هذه التهديدات، وأصر على أن المملكة المتحدة ستواصل “دعم أوكرانيا بنسبة 100٪”.

أول التقارير الموثوقة التي تفيد بأن القوات الأوكرانية استخدمت طائرات مسيّرة هجومية بعيدة المدى مصنوعة في المملكة المتحدة كجزء من حملتها الهجومية ضد منشآت النفط والغاز الروسية لا تتعارض مع التصريحات العلنية السابقة للحكومة البريطانية بشأن نيتها تزويد أوكرانيا بمثل هذه الأسلحة

هل تمثل هذه التطورات تحولا في السياسة؟

ليس جديدا بالتأكيد أن المملكة المتحدة تزود أوكرانيا بطائرات مسيّرة، إلى جانب مجموعة من أنواع المعدات العسكرية الأخرى. ففي سبتمبر/أيلول 2024، أعلن بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية أنه تبين أن الطائرات المسيّرة الهجومية الأوكرانية الصنع التي أطلقت ضد أهداف في روسيا تحتوي على مكونات تم تجميعها واختبارها من قبل شركة “كالين-لينز” في المملكة المتحدة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلنت المملكة المتحدة أنها سلمت 85 ألف طائرة مسيّرة عسكرية إلى أوكرانيا خلال الأشهر الستة السابقة، على الرغم من أن معظمها كان من طراز “إف بي في” (FPV) قصيرة المدى المخصصة لساحة المعركة أو طائرات مسيّرة اعتراضية للمساعدة في إسقاط الموجات اليومية من الطائرات المسيّرة الهجومية بعيدة المدى من طراز “جيران-2” (Geran-2) روسية الصنع التي تهاجم أوكرانيا.

إلا أنه في أبريل/نيسان 2026، أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستسلم 120 ألف طائرة مسيّرة لأوكرانيا في غضون عام، بما في ذلك “آلاف الطائرات المسيّرة الهجومية بعيدة المدى”، على أن تبدأ عمليات التسليم في ذلك الشهر.

وبالتالي، فإن أول التقارير الموثوقة التي تفيد بأن القوات الأوكرانية استخدمت طائرات مسيّرة هجومية بعيدة المدى مصنوعة في المملكة المتحدة كجزء من حملتها الهجومية ضد منشآت النفط والغاز الروسية لا تتعارض مع التصريحات العلنية السابقة للحكومة البريطانية بشأن نيتها تزويد أوكرانيا بمثل هذه الأسلحة.

وفيما يتعلق بتصاريح استخدام أسلحة الضربات بعيدة المدى المتبرع بها ضد أهداف داخل الأراضي الروسية، لا يبدو أن استخدام طائرات مسيّرة هجومية بريطانية الصنع يمثل تحولا كبيرا في السياسة.

فقد حدث في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 أول استخدام مبلغ عنه لصواريخ كروز “ستورم شادو” التي زودتها المملكة المتحدة للقوات الجوية الأوكرانية ضد أهداف في روسيا، إلى جانب ضربات مماثلة شنتها القوات البرية الأوكرانية باستخدام صواريخ باليستية قصيرة المدى من طراز “إيه تي إيه سي إم إس” (ATACMS) زودتها بها الولايات المتحدة.

وقبل ذلك، كانت التصاريح السياسية المتعلقة باستخدام أوكرانيا صواريخ كروز والمدفعية الصاروخية المزودة من الغرب قد قصرت استخدامها عموما على ضرب أهداف في المناطق الأوكرانية التي تحتلها روسيا في منطقة دونباس، وشبه جزيرة القرم.

وفي مايو/أيار 2025، انضمت حتى الحكومة الألمانية أخيرا إلى المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة في رفع القيود السياسية المفروضة على استخدام أوكرانيا الذخائر بعيدة المدى المزودة من الغرب ضد أهداف عسكرية داخل روسيا نفسها.

استخدام الطائرة البريطانية “نيان” والطائرة المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه الأخرى -التي لم يُكشف عن اسمها- ضد مصافي النفط والغاز يشكل تحولا سياسيا جديرا بالملاحظة عن النمط المعتاد الذي يقتصر فيه استخدام الأسلحة التي يزودها الغرب للقوات الأوكرانية على ضرب أهداف عسكرية بحتة داخل الأراضي الروسية

دوافع التحول

كان هناك دافعان رئيسيان وراء هذا التحول بمرور الوقت: أولا، الحجة الأخلاقية والعسكرية الواضحة للسماح للقوات الأوكرانية باستخدام الأسلحة الغربية المزودة لها للرد على وحدات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية، والمدفعية، وتجمعات القوات، والقواعد الجوية التي تستخدم لمهاجمتها عبر الحدود من داخل روسيا.

ثانيا، التراجع المستمر في مصداقية التهديدات الروسية وتأثيرها الرادع السياسي للانتقام من الدول الغربية التي زودت أوكرانيا بأنواع معينة من الأسلحة و/أو سمحت باستخدامها ضد أهداف داخل روسيا.

لقد استخدم القادة الروس كل الوسائل الممكنة، بدءا من الإعلان عن “مخاطر تصعيد” غير محددة وصولا إلى التهديدات الصريحة باستخدام الأسلحة النووية، ردا على المساعدات العسكرية الغربية بجميع أنواعها تقريبا منذ أن شرعت موسكو في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022.

وقد صدرت التهديدات الروسية عندما أرسلت الدول الغربية صواريخ مضادة للطائرات تطلق من على الكتف مثل “ستينغر “، وصواريخ موجهة مضادة للدبابات مثل “جافلين ” و “إن إل إيه دبليو”، على وجه السرعة إلى القوات الأوكرانية لمساعدتها على صد الغزو الأولي الموجه نحو كييف وخاركيف وماريوبول وخيرسون.

وتلت ذلك تهديدات أخرى في وقت لاحق من عام 2022 حول قرار إدارة بايدن المتردد بتزويد أوكرانيا بنظام الدفاع الجوي “باتريوت ” لمساعدتها على اعتراض هجمات الصواريخ الباليستية على كييف وشبكات الكهرباء في مدن أخرى؛ وحول الجدل الغربي بشأن تزويد أوكرانيا بدبابات قتال رئيسية.

وحدث الأمر نفسه بشأن تزويد أوكرانيا بصواريخ كروز البريطانية والفرنسية من طراز “ستورم شادو” و “سكالب إن جي” في عام 2023، ثم في نهاية المطاف بمقاتلات من طراز “إف-16” من دول أوروبية متعددة بدعم لوجستي أمريكي في عام 2024.

وفي كل حالة من هذه الحالات، فشلت التهديدات الروسية في أن تتجسد في أي إجراء ملموس عندما كشف القادة الغربيون في النهاية زيف هذه التهديدات وزودوا أوكرانيا بالمعدات المعنية.

لذلك، في السنة الخامسة من محاولة روسيا المستمرة لكسر أوكرانيا بالقوة العسكرية، أصبحت تهديدات الكرملين أقل فاعلية كأداة لتخويف الحكومات الغربية.

هذا ما يجب أن يخشاه بوتين

تجدر الإشارة إلى أن حملة الضربات الأوكرانية ضد البنية التحتية للنفط والغاز في روسيا مستمرة منذ ما يزيد على عام، مع نجاح متزايد بشكل ملحوظ منذ ربيع عام 2026، حيث بدأت شبكة الدفاع الجوي الروسية الواسعة في إظهار علامات الإجهاد بسبب الموجات المتزايدة من الطائرات المسيّرة الضاربة بعيدة المدى والهجمات الدورية بصواريخ كروز.

وفي الآونة الأخيرة، بدأت أوكرانيا أيضا في استهداف شبكة مستودعات “وايلدبيريز” الروسية، التي تعتبر حاسمة لتوزيع السلع التي يتم شراؤها عبر الإنترنت على الصعيد الوطني من قبل المدنيين والشركات والوحدات العسكرية بمختلف أنواعها.

وفي هذا السياق، فإن استخدام الطائرة البريطانية “نيان” والطائرة المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه الأخرى -التي لم يُكشف عن اسمها- ضد مصافي النفط والغاز يشكل تحولا سياسيا جديرا بالملاحظة عن النمط المعتاد الذي يقتصر فيه استخدام الأسلحة التي يزودها الغرب للقوات الأوكرانية على ضرب أهداف عسكرية بحتة داخل الأراضي الروسية.

لعل الأهم من ذلك كله أن الشعب الروسي العادي يشهد الآن بانتظام أدلة دامغة على الحرب التي شنها قادته على أوكرانيا في مدنهم ذاتها.

وهذا يمثل خطرا محتملا جسيما على قيادة الرئيس بوتين، حيث إن “اتفاقه” مع الشعب الروسي كان دائما يتمثل في الاستقرار وفكرة روسيا كقوة عظمى، مقابل قبولهم بحكمه المطلق واستنزافه الثروات الهائلة هو وغيره من الأوليغارشيين الروس

معركة نيوز عربي

ومع ذلك، من الناحية العملية، تشكل هذه الطائرات جزءا ضئيلا من حملة هجومية تشهد بانتظام إطلاق 400 إلى 800 طائرة مسيّرة دفعة واحدة، وتتألف في الغالب من مجموعة واسعة من أنواع الطائرات المسيّرة الهجومية ذات الاتجاه الواحد التي تم تطويرها وصقلها محليا في أوكرانيا مثل سلسلة “إف بي-1/2″، و “يو جيه-26 بيفر”، و “إيه إن-196 ليوتي”.

إن طائرة “بي إي إيه سيستمز نيان” نفسها تعمل بمحرك نفاث، ويبدو أن مساحتها الرادارية منخفضة نسبيا بسبب شكلها، مما يجعل إسقاطها أكثر صعوبة بالنسبة لأنظمة الدفاع الجوي الروسية الأقل تطورا -مثل المدافع المضادة للطائرات- مقارنة بالتصاميم الأوكرانية الأبسط.

ومن المرجح أيضا أن تستخدم نظام ملاحة ومكونات أخرى لتعزيز دقتها وجعل تعطيلها بواسطة تقنيات الحرب الإلكترونية الروسية أكثر صعوبة أثناء تحليقها نحو أهدافها.

لذلك، من المرجح أن توفر للقوات الأوكرانية احتمالية إصابة أعلى قليلا لكل طائرة يتم إطلاقها، مع عيب يتمثل في ارتفاع تكلفة الوحدة، التي تبلغ، حسب ما ورد، نحو 100 ألف جنيه إسترليني (نحو 130 ألف دولار) لكل طائرة.

وباعتبارها جزءا من ترسانة أوكرانيا المتنوعة والمتنامية باستمرار من أسلحة الضربات بعيدة المدى (ومتوسطة المدى)، فمن المرجح أن تكون أداة مفيدة تزيد من الفاعلية الإجمالية المحتملة من خلال إثارة نوع آخر من التهديدات التي يتعين على الدفاعات الجوية الروسية التعامل معها وسط موجات هجومية معقدة.

ومع ذلك، من غير المرجح أن تغير هذه الطائرات المسيّرة البريطانية الفاعلية المحتملة الإجمالية والقيود المفروضة على حملة الضربات بعيدة المدى الأوكرانية.

فالضربات بعيدة المدى لا يمكنها منع الجيش الروسي من مواصلة عملياته الهجومية على خطوط الجبهة، ووابل الصواريخ والطائرات المسيّرة المنتظم ضد المدن الأوكرانية.

ما يمكنها فعله هو زيادة المخاطر السياسية الداخلية التي يراها الكرملين في استمرار الحرب، حيث تتسبب الضربات التي تستهدف منشآت النفط والغاز، ومؤخرا شبكة توزيع مستودعات “وايلدبيريز”، في مشاكل اقتصادية خطيرة داخل روسيا.

فقد تعطل إمداد الوقود مرارا وتكرارا للمواطنين العاديين في جميع أنحاء البلاد، وتضررت الشركات والقدرات اللوجيستية العسكرية بشدة جراء الحرائق الهائلة التي اندلعت في العديد من مستودعات “وايلدبيريز”.

ولعل الأهم من ذلك كله أن الشعب الروسي العادي يشهد الآن بانتظام أدلة دامغة على الحرب التي شنها قادته على أوكرانيا في مدنهم ذاتها.

وهذا يمثل خطرا محتملا جسيما على قيادة الرئيس بوتين، حيث إن “اتفاقه” مع الشعب الروسي كان دائما يتمثل في الاستقرار وفكرة روسيا كقوة عظمى، مقابل قبولهم بحكمه المطلق واستنزافه الثروات الهائلة هو وغيره من الأوليغارشيين الروس.

وقد أصبح هذا الاستقرار يتعرض للاضطراب يوميا الآن، كما أن صورة روسيا كقوة عالمية تتعرض للتقويض بسبب عجزها عن وقف الهجمات الأوكرانية المتكررة داخل مدنها الرئيسية وحولها.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة نيوز عربي.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678

أهم المشاركات