وأظهر تحقيق الصحيفة أن عدد المنح التي حصل عليها الباحثون الإسرائيليون في بداية مسيرتهم الأكاديمية هبط بنحو 67%، من نحو 30 منحة في 2024 إلى 10 منح فقط في 2025، قبل أن يسجل 11 منحة في 2026، فيما تراجع ترتيب إسرائيل في هذه الفئة من المركز السادس إلى الـ12.
ويكتسب التراجع أهمية خاصة بالنظر إلى مكانة برنامج هورايزن أوروبا، الذي تبلغ ميزانيته نحو 95.5 مليار يورو (نحو 110.8 مليارات دولار) على مدى سبع سنوات، وتشارك إسرائيل في برامج البحث والتطوير الأوروبية منذ 26 عاما.
التراجع يضرب الجامعات
ولم يقتصر الانخفاض على الباحثين الشباب، إذ كشفت كالكاليست تراجع منح كبار الباحثين الإسرائيليين من 12 منحة في 2024 إلى 7 منح في 2025، مقارنة بـ16 منحة في 2022، بينما انخفضت منح الباحثين في منتصف مسيرتهم الأكاديمية من 17 إلى 13 منحة بين 2024 و2025.
وتظهر البيانات تراجعا لافتا داخل أبرز المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية. فالجامعة العبرية لم تحصل على أي منحة للباحثين الشباب في 2026، بعدما حصلت على 10 منح في 2023 و3 منح في 2025، بينما حصل معهد وايزمان على منحة واحدة فقط هذا العام، مقارنة بـ8 منح في 2024.
أما جامعة تل أبيب فحصلت على 5 منح هذا العام، مقابل 11 منحة في 2024، في حين حصل كل من التخنيون وجامعة بار إيلان على منحتين، وجامعة بن غوريون على منحة واحدة.
المقاطعة تتسع
وتشير كالكاليست إلى عوامل فنية قد تفسر جزءا من التراجع، بينها عودة سويسرا إلى المنافسة على المنح في 2025 وتغيير آلية التقييم وانخفاض طفيف في عدد الطلبات الإسرائيلية، لكن ذلك يتزامن مع اتساع المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل.
وبحسب فريق العمل لمكافحة المقاطعة الأكاديمية التابع للجنة رؤساء الجامعات الإسرائيلية، ارتفع عدد حالات المقاطعة المسجلة من 20 حالة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 إلى 50 حالة حتى مايو/أيار 2026، بزيادة 150%.
وتشمل الحالات رفض باحثين أو جامعات أجنبية الدخول في مقترحات بحثية مشتركة مع إسرائيليين، أو الاعتراض على التعاون بعد تقديمها، بما قد ينتهي بانسحاب الباحث الأجنبي أو المطالبة باستبعاد الباحث الإسرائيلي.
مخاوف من هجرة الباحثين
ونقلت كالكاليست عن البروفيسور إيتاي أتر من جامعة تل أبيب قوله إن سياسات الحكومة الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة ألحقت ضررا بالغا بصورة إسرائيل دوليا، وإن ذلك يظهر أيضا في انهيار عدد المنح الأوروبية.
وحذر أتر من أن تراجع المنح والتعاون الأوروبي قد يدفع مزيدا من الباحثين إلى مغادرة إسرائيل ويقلل أعداد العائدين إليها، بما يجعل الضرر يتجاوز المؤسسات الأكاديمية.
وتزداد المخاطر مع اقتراب مفاوضات مشاركة إسرائيل في الدورة المقبلة من برنامج هورايزن خلال 2027، في وقت يمثل فيه إخراجها من البرنامج أحد أهداف حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، وفق كالكاليست.
وتكشف تصريحات مسؤولين أكاديميين إسرائيليين حجم القلق من هذا الاحتمال، إذ وصفت نائبة رئيس جامعة بن غوريون للعلاقات الدولية ميخال بار آشر برنامج هورايزن بأنه “أنبوب الأكسجين للأكاديميا”، معتبرة أن القضية تتعلق بـ”الحياة والموت للأكاديميا الإسرائيلية”.
من جهته، أقر مجلس التعليم العالي الإسرائيلي بأن انخفاض المنح خلال العامين الماضيين يعكس، من بين عوامل أخرى، التأثير التراكمي لسنوات الحرب على منظومة البحث، مؤكدا العمل لمنع تحول الضرر إلى اتجاه طويل الأمد.
كما وصف رئيس الأكاديمية الوطنية الإسرائيلية للعلوم البروفيسور ديفيد هارئيل البيانات بأنها “مقلقة جدا”، وقال إن الأرقام تعزز المخاوف من تحول انخفاض المنح إلى اتجاه مستمر، معتبرا أن اتساع المقاطعة الأكاديمية يزيد أثرها في المنح والإنجازات والتعاون الدولي للباحثين الإسرائيليين.



