استدعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -إلى البيت الأبيض- مسؤولين في عدد من كبرى شركات النفط والتكرير، اليوم الثلاثاء، لبحث سبل زيادة طاقة التكرير وخفض أسعار الوقود، بعدما أدت تداعيات الحرب مع إيران واضطرابات الإمدادات العالمية إلى زيادة الضغوط على المستهلكين الأمريكيين.
وبحسب صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، تشمل الشركات المدعوة للاجتماع “ماراثون بتروليوم” و”فيليبس 66″ و”شيفرون” إلى جانب “ديليك يو إس هولدنغز” و”بي بي إف إنرجي” و”فاليرو إنرجي”.
اقرأ أيضا
ويأتي الاجتماع قبل أقل من 3 أشهر على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور روجرز إن الرئيس سيجتمع مع قادة القطاع لبحث أفضل السبل لزيادة طاقة التكرير، وتعزيز إنتاج الطاقة عبر سلسلة الإمداد، وخفض الأسعار على المستهلكين.
أسعار الوقود
وساهم اضطراب إمدادات النفط الناجم عن الحرب على إيران، إلى جانب فقدان جزء من طاقة التكرير العالمية بسبب الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، في إبقاء متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة فوق 4 دولارات للغالون (الغالون يحتوي على 3.78 لترات تقريبا) في أغسطس/آب الماضي، بزيادة تقارب 30% خلال عام.
كما اقترب سعر الديزل، الذي يمثل عنصرا أساسيا في تكاليف قطاعات الصناعة والزراعة والنقل، من مستويات قياسية عند 5.80 دولارات للغالون.
وتزامنت قفزة الأسعار مع ارتفاع أرباح شركات التكرير الأمريكية، إذ اتسع الفارق بين سعر الديزل وتكلفة النفط الخام، المعروف بهامش التكرير، إلى نحو 100 دولار للبرميل.
وكان الرئيس ترمب قد اتهم شركات النفط الكبرى في يونيو/حزيران الماضي بالمغالاة في أسعار الوقود، ودعا وزارة العدل إلى التحقيق في أسباب ارتفاع أسعار البنزين.
طاقة محدودة
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، قد تكون قدرة الإدارة الأمريكية على خفض الأسعار محدودة، إذ تعمل المصافي بالفعل بمعدلات تشغيل مرتفعة، بينما أجل بعضها أعمال صيانة للحفاظ على مستويات إنتاج الوقود.
وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية التي أوردتها الصحيفة، بلغت معدلات تشغيل المصافي الأمريكية 95% أو أكثر لمدة 12 أسبوعا متتاليا حتى الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس/آب الماضي، وهي أطول فترة عند هذه المستويات منذ عام 2000.
ويزيد ذلك من حساسية سوق الوقود لأي اضطرابات جديدة، خصوصا مع انخفاض المخزونات الموسمية من الديزل وزيت التدفئة إلى مستويات تاريخية متدنية، واقتراب أعمال صيانة مقررة في عدد من المصافي الكبرى.
وأشار محللون إلى أن تعرض مصافي ساحل خليج المكسيك لأعطال مرتبطة بالأعاصير، على سبيل المثال، قد يفاقم الضغوط ويرفع أسعار الوقود بصورة أكبر.
كلفة الحرب
وتجددت الضغوط على أسواق الطاقة العالمية مع ارتفاع أسعار الخام، إذ صعد خام برنت اليوم بنحو 3.79% ليبلغ عند 94.13 دولارا للبرميل بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات جديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، واليوم أيضا.
وتظهر تقديرات لجامعة براون الأمريكية حجم العبء الذي تحمله الأمريكيون منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير/شباط الماضي. إذ دفع المستهلكون نحو 51.9 مليار دولار إضافية مقابل البنزين مقارنة بما كانوا سيدفعونه لو بقيت الأسعار عند مستويات ما قبل الحرب، إضافة إلى 43.1 مليارا بسبب ارتفاع أسعار الديزل.
وتقدر الجامعة أن قفزة أسعار الوقود كلفت الأسرة الأمريكية في المتوسط نحو 725 دولارا إضافيا حتى الآن، مع استمرار ارتفاع هذه الكلفة.
وفي ظل محدودية الطاقة الفائضة لدى المصافي الأمريكية، أشار محللون إلى أن الخيارات المتاحة أمام إدارة ترمب لخفض الأسعار محدودة، ومن بينها احتمال تقييد صادرات الوقود الأمريكية، بينما سيكون تراجع التوتر في الشرق الأوسط عاملا رئيسا لتخفيف الضغوط عن أسواق النفط الخام ومشتقاته.



