وبينما نجحت القوات الأفريقية في طرد الحركة من مدن رئيسية، بقيت الحركة متماسكة في الأرياف، وأعادت خلال السنوات الأخيرة استعادة مساحات واسعة، وفق تقرير في مجلة فورين بوليسي.
قصص مقترحة
وجاء في ذلك التقرير الذي يحمل توقيع محمد غابوبي من مقديشو، أن قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقف الدعم اللوجستي لبعثة الأمم المتحدة في الصومال، اعتبارا من نهاية ديسمبر/كانون الأول، يمثل نهاية الدعم الأمريكي للمهمة.
وينقل التقرير عن المحلل السياسي والدبلوماسي الصومالي السابق أبوكر أرمان قوله إن المجتمع الدولي لم يطور إستراتيجية لهزيمة حركة الشباب.
مليارات بلا حسم
ومنذ نشر أولى قوات الاتحاد الأفريقي في مقديشو عام 2007، تمكنت البعثات المتعاقبة من إبعاد الحركة عن مقديشو ومدن أخرى في جنوب ووسط البلاد. لكنّ الحركة بقيت تسيطر على مناطق ريفية واسعة، وتحولت إلى ما يشبه دولة موازية، لها محاكم ونظام ضرائب وخدمات.
وقدمت الولايات المتحدة منذ 2007 نحو 3 مليارات و600 مليون دولار لدعم بعثات الاتحاد الأفريقي، بينها قرابة ملياري دولار عبر مكاتب الدعم الأممية، ونحو مليار و600 مليون دولار كمساعدات ثنائية للدول الأفريقية التي ترسل قوات إلى الصومال.
ويقول جثرو نورمان، الباحث في المعهد الدانماركي، إن المجتمع الدولي ركز على المهمة العسكرية، بينما ركزت الحركة على بناء دولة.
بناء النفوذ
وتجمع الحركة -وفقا للتقرير- ما بين 100 و150 مليون دولار سنويا من الضرائب في المناطق الخاضعة لها، مقارنة بإيرادات حكومية تزيد قليلا على 250 مليون دولار، معظمها يأتي من جمارك ميناء مقديشو وتحويلات المانحين.
كما سعت الحركة إلى كسب قبول محلي عبر توفير بعض الخدمات، في حين ظل الفساد الحكومي عاملا يقوض الثقة بالمؤسسات الرسمية. ويشير التقرير إلى أن المدنيين، حتى في المناطق الخاضعة للحكومة مثل مقديشو، يلجؤون إلى محاكم الحركة.
ويرى نورمان أن تعاون القوى السياسية مع جهود مكافحة الحركة كان محدودا، لأن قادة إقليميين خافوا من أن يؤدي انتصار الحكومة إلى تعزيز شرعيتها. وفي المقابل، استفادت الحركة من المشاعر الرافضة للتدخل الأجنبي، ومن إرث المقاومة ضد الاحتلال، ومن ذكريات الحرب على الإرهاب.
استعادت حركة الشباب مؤخرا معظم الأراضي التي خسرتها خلال حملة للجيش الصومالي بين 2022 و2023، واقتربت في هجوم عام 2025 من العاصمة مقديشو، ما دفع تركيا إلى إرسال قوات إضافية.
ملء الفراغ
وتعزز نفوذ الحركة بعد التدخل الإثيوبي عام 2006، الذي حظي بدعم دبلوماسي واستخباراتي أمريكي، ثم الغارات الأمريكية. ويقول نورمان إن الحركة قدمت نفسها بوصفها حركة مقاومة، وإن بعض المجندين انضموا إليها احتجاجا على سلوك القوات الإثيوبية أكثر من انضمامهم بدافع أيديولوجيتها المرتبطة بتنظيم القاعدة.
واستعادت الحركة مؤخرا معظم الأراضي التي خسرتها خلال حملة للجيش الصومالي بين 2022 و2023، واقتربت في هجوم عام 2025 إلى مسافة نحو 45 كيلومترا من مقديشو، ما دفع تركيا إلى إرسال قوات إضافية.
ويحذر أرمان من أن الحركة ستنتظر رحيل آخر الجنود، فيما لا تبدو دولة أخرى قادرة على سد الفراغ. وطالبت دول مساهِمة في القوات الأفريقية بتمديد المهمة بين 18 و24 شهرا، في مؤشر إلى الشكوك بشأن جاهزية القوات الصومالية. ويختصر أرمان التحدي بالقول إن حركة الشباب تتقن ملء الفراغات عندما تظهر، وهو ما قد يضع المكاسب الأمنية السابقة أمام اختبار جديد.



