ويرى البنك أن المشكلة التي تواجه الفدرالي لا تقتصر على التضخم الناجم عن اضطرابات جانب العرض، إذ يخشى صناع السياسة أن تتحول الضغوط التضخمية لاحقا إلى تضخم مدفوع بالطلب إذا ظل الإنفاق قويا بعد انحسار صدمات الإمدادات.
قصص مقترحة
ونقلت “إنفستنغ دوت كوم” عن أديتيا بهافي الخبير الاقتصادي الأمريكي في بنك أوف أميركا قوله إن رفع الفائدة خلال صدمة إمدادات يصبح خطرا عندما يكون النمو الحقيقي ضعيفا بالفعل، لأن التشديد النقدي قد يزيد الضرر الواقع على الاقتصاد.
لكن الصورة الحالية مختلفة، بحسب بنك أوف أميركا، إذ ظل الاقتصاد الحقيقي مستقرا نسبيا رغم تسارع التضخم، بينما سجل النمو الاسمي أداء قويا. ويحذر البنك من أن عدم تشديد السياسة النقدية في هذه الظروف قد يسمح للتضخم المدفوع بالطلب بالحلول محل تضخم الإمدادات مع تلاشي الصدمات الحالية.
الإنفاق فوق عتبة 5%
ويركز تحليل بنك أوف أميركا على نمو الإنفاق الاستهلاكي الاسمي، الذي يبلغ حاليا 6.3% على أساس سنوي، وهو مستوى يتجاوز ما يعتبره البنك عتبة مهمة في العلاقة بين الطلب والتضخم.
وبحسب “إنفستنغ دوت كوم” تشير الاتجاهات التاريخية التي استند إليها البنك إلى أن تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي يميل إلى تجاوز مستهدف الفدرالي البالغ 2% عندما ينمو الإنفاق الاسمي بأكثر من 5%.
وشهد الاقتصاد الأمريكي فترات سابقة، مثل طفرة التكنولوجيا أواخر تسعينيات القرن الماضي، مكاسب قوية في الإنتاجية أتاحت تراجع التضخم دون الحاجة إلى خفض حاد في نمو الإنفاق. لكن بنك أوف أميركا يرى أن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لم تُحدث حتى الآن أثرا قابلا للقياس في خفض التضخم.
وبناء على ذلك، يرى البنك أن الفدرالي بحاجة إلى كبح نمو الطلب الاسمي ودفع وتيرة الإنفاق الاستهلاكي إلى مستويات أدنى، خصوصا أن نمو الإنفاق الحالي لا يزال مرتفعا رغم تباطؤ النمو السكاني.
الاقتصاد لا يزال قويا؟
وتدعم بيانات النمو، بحسب التحليل الذي أوردته “إنفستنغ دوت كوم” فكرة أن الاقتصاد الأمريكي يمتلك حتى الآن قدرة على تحمل تشديد السياسة النقدية.
ورفع بنك أوف أميركا تقديراته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في الربع الثالث من 2026 بمقدار 0.4 نقطة مئوية، إلى معدل سنوي يبلغ 3%، مقارنة بتقدير سابق عند 2.6%.
وجاءت المراجعة الصعودية بصورة رئيسية بعد بيانات مبيعات التجزئة في أغسطس/آب، التي جاءت أقوى من توقعات البنك، بما يعزز صورة اقتصاد يحافظ على زخم الطلب في وقت يحاول فيه الفدرالي إعادة التضخم لمستهدفه البالغ 2%.
وبذلك، تكمن معضلة السياسة النقدية في أن صدمة الإمدادات تدفع التضخم إلى الأعلى، بينما لا يزال الطلب قويا بما يكفي لإثارة مخاوف من استمرار الضغوط السعرية حتى بعد تراجع أثر الصدمة، وهو ما يفسر، وفق تحليل بنك أوف أميركا الذي نقلته “إنفستنغ دوت كوم” قرار الفدرالي المضي في رفع أسعار الفائدة.



