• Home  
  • محمد الخضر حسين.. رحلة مناضل من زيتونة تونس إلى أزهر مصر
- أخر الأخبار - سفر

محمد الخضر حسين.. رحلة مناضل من زيتونة تونس إلى أزهر مصر

Published On 3/10/20263/10/2026| عالم تونسي أزهري من أصول جزائرية، وهو الوحيد من غير المصريين الذي تولى مشيخة الأزهر، نشأ في تونس داخل أسرة عرفت بالعلم…

محمد الخضر حسين.. رحلة مناضل من زيتونة تونس إلى أزهر مصر

عالم تونسي أزهري من أصول جزائرية، وهو الوحيد من غير المصريين الذي تولى مشيخة الأزهر، نشأ في تونس داخل أسرة عرفت بالعلم والصلاح. درس في جامع الزيتونة وتخرج منه على يد كبار علماء عصره، ثم خرج بعدها إلى ميادين التعليم والقضاء والصحافة والخطابة، متنقلا بين تونس وبلاد الشام ومصر مدافعا عن الهوية الإسلامية واللغة العربية.

اتسعت دائرة عطائه في مصر، فكان معلما وباحثا وكاتبا ومؤسسا للجمعيات، واختير شيخا للأزهر عام 1952، ولم يكن هذا المنصب خاتمة عطائه، إذ ظل بعد استقالته وفيا للعلم والقلم، يكتب ويؤلف حتى تُوفّي في القاهرة عام 1958.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

المولد والنشأة

وُلد الشيخ محمد الخضر بن الحسين بن علي بن عمر الحسني عام 1876 في مدينة نفطة جنوبي تونس، وهي المدينة التي كانت تلقب بالكوفة الصغرى نظرا لكثرة علمائها وجوامعها.

ينحدر من أسرة عريقة ذات أصول جزائرية، إذ تنتمي والدته إلى عائلة “بن عزوز” من واحات الجنوب الجزائري (وادي سوف)، وهي أسرة عرفت بالعلم الشرعي، وجده لأمه مصطفى بن عزوز شيخ الطريقة الرحمانية، فضلا عن كون خاليه من كبار علماء جامع الزيتونة.

محمد الخضر حسين (وسط) اختير شيخا للأزهر عام 1952 (مواقع التواصل)

تأثر الشيخ محمد الخضر بخاله المكي بن عزوز تأثرا كبيرا، إذ كان عالما يحظى بالتقدير من رجال الدولة العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني ( 1842-1918م)، وعُيّن مدرسا للحديث والفقه في الآستانة، وقد كان له أثر بالغ في توجيه الشيخ وتكوين شخصيته العلمية والفكرية.

بدأ محمد الخضر حسين خطوات تعليمه الأولى بحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وظهرت ميوله العلمية والأدبية في تلك المرحلة المبكرة.

ثم انتقلت أسرته إلى تونس العاصمة عام 1887، وكان آنذاك في الثانية عشرة من عمره، وبدأ مرحلة جديدة أكثر اتساعا في مسيرته العلمية.

الدراسة والتكوين

تلقى الشيخ محمد الخضر أولى مراحله التعليمية في مدينة نفطة، ثم التحق بجامع الزيتونة عام 1889 بعد انتقاله إلى تونس العاصمة، وتعلم على يد كبار العلماء، وأبرزهم الشيخ سالم بوحاجب، وعمر بن الشيخ، ومحمد النجار، فضلا عن خاله الذي كان مدرسا ذا مكانة في الجامع.

درس علوم القرآن والحديث والفقه وعلوم اللغة العربية، وتطورت معرفته بالعلوم الشرعية وتميز بنبوغه وتفوقه في جميع المراحل العلمية.

تخرّج محمد الخضر حسين عام 1898 من جامع الزيتونة، وحصل على شهادة التطويع، وهي شهادة كانت تقوم مقام شهادة العالمية، وكانت تمكن حاملها من “التطوع” لإلقاء الدروس في المساجد، فانصرف بذلك إلى التدريس والخطابة في جامع الزيتونة.

محمد الخضر حسين (يسار) تخرّج عام 1898 من جامع الزيتونة
محمد الخضر حسين (يسار) تخرّج عام 1898 من جامع الزيتونة (مواقع التواصل)

الوظائف والمسؤوليات

بدأ الشيخ محمد الخضر حسين حياته العملية بعد تخرّجه من جامع الزيتونة عام 1898 متطوعا للتدريس فيه، إلى جانب مشاركته النشطة في المجالس العلمية والأدبية، مما أكسبه شهرة واسعة بين العلماء والطلاب.

أنشأ عام 1904 “السعادة العظمى “، وهي أول مجلة أدبية علمية عربية في تونس، وجعل منها منصة للتعبير عن آرائه ونشر قيم الإسلام وانتقاد ومواجهة الاستعمار الفرنسي ، فجذبت إليها الأنظار لافتقار الساحة التونسية إلى المجلات المتخصصة في ذلك الوقت.

تولى محمد الخضر القضاء عام 1905 في مدينة بنزرت شمالي تونس، كما اشتغل بالتدريس في جامعها الكبير، غير أنه لم يستمر فيها طويلا، إذ استقال وعاد إلى العاصمة.

اتسعت مسؤولياته الثقافية بعد عودته؛ إذ شارك في تأسيس الجمعية الزيتونية عام 1907، وهي جمعية علمية خاصة بمشايخ وطلاب جامع الزيتونة، وأصبح له حضور في عدد من المؤسسات التعليمية والثقافية، كما أسندت إليه مهمة التدريس والخطابة في الجمعية الخلدونية، التي كانت تُعنى بنشر العلوم الحديثة والإصلاح الفكري لطلاب الزيتونة.

اختير محمد الخضر عام 1908 مدرسا في المدرسة الصادقية، والتي كانت المدرسة الثانوية الوحيدة في تونس آنذاك، ونظرا لجرأته ومناهضته للاحتلال الفرنسي ومواقفه المؤيدة للدولة العثمانية -خاصة أثناء الحرب الإيطالية العثمانية في طرابلس- شعرت السلطات الفرنسية بالقلق، وحاولت ضمه إلى المحاكم الفرنسية لتقييد نشاطه، لكنه رفض ولم يخفِ موقفه، فاتُّهم بمعاداة فرنسا.

ومع زيادة ضغوط سلطات الاحتلال، قرر عام 1911 مغادرة تونس إلى الآستانة (إسطنبول) لزيارة خاله الشيخ محمد المكي بن عزوز، ثم استقر في العاصمة السورية دمشق عام 1912، حيث عُيّن مدرسا للغة العربية في المدرسة السلطانية.

تنقّل الشيخ إبان الحرب العالمية الأولى بين دول عدة ومهمات علمية، وفي تلك الفترة (عام 1915) تُوفّي خاله في إسطنبول.

وبعد انتهاء الحرب واستقراره مجددا في دمشق، واجهت المنطقة ظروفا سياسية جديدة تمثلت في الاحتلال الفرنسي لسوريا عام 1920.

أصدرت السلطات الفرنسية بحقه حكما غيابيا بالإعدام نظرا لمواقفه ونشاطه ضد الاستعمار الفرنسي، فاضطر إلى الهجرة بشكل نهائي إلى مصر، التي كانت محطته الأخيرة والأبرز في مسيرته العلمية والنضالية.

مسيرته في الأزهر الشريف

استقر محمد الخضر حسين في القاهرة عام 1920، حيث اشتغل بالبحث وكتابة المقالات، وعمل محررا في القسم الأدبي بدار الكتب المصرية.

حصل على الشهادة العالمية الأزهرية، وأصبح لاحقا من كبار الأساتذة في كلية أصول الدين مدة 12 عاما، وقد حظيت مؤلفاته باهتمام السياسيين وعلماء الأدب والدين في مصر، ومنهم أحمد تيمور باشا، والملك فؤاد الأول (حكم في الفترة 1917-1936م).

برز اسم الخضر حسين بشكل كبير عندما أصدر كتابه “نقض كتاب في الشعر الجاهلي “، الذي رد فيه على الأطروحات الفكرية التي أوردها الأديب المصري طه حسين في كتابه “في الشعر الجاهلي “.

ولم يقتصر نشاطه على الجانب الأكاديمي، بل شارك في تأسيس جمعيات عدة في مصر، منها جمعية الشبان المسلمين عام 1927، وجمعية الهداية الإسلامية.

تولى رئاسة تحرير مجلة “نور الإسلام” عند صدورها عام 1930، والتي تحولت لاحقا إلى “مجلة الأزهر “. ومع استمرار نشاطه العلمي، نال عضوية هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عام 1950.

بعد الإطاحة بالنظام الملكي في مصر فيما عُرف بـ “ثورة يوليو 1952″، وقع الاختيار على الشيخ محمد الخضر حسين شيخا للأزهر، إذ زاره وفد وزاري في منزله يوم 15 سبتمبر/أيلول 1952 وعرض عليه المشيخة نيابة عن قادة الثورة.

استقال من مشيخة الأزهر عام 1954، وعاد إلى ما اعتاد عليه طوال حياته من البحث والكتابة والمحاضرة.

الإصلاحيان المجدّدان محمّد الطّاهر بن عاشور ومحمّد الخضر حسين
الشيخ محمد الخضر حسين (وسط) تُوفّي في القاهرة عام 1958 (مواقع التواصل)

مؤلفاته

أثرى الشيخ محمد الخضر حسين المكتبة العربية بمؤلفات كثيرة، ومن أهمها:

  • نقض كتاب في الشعر الجاهلي: هو كتاب رد فيه على كتاب طه حسين “في الشعر الجاهلي “.
  • نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم: رد فيه على الشيخ علي عبد الرازق حول مفهوم الخلافة والحكم في الإسلام.
  • القياس في اللغة العربية: دراسة لغوية عن مرونة اللغة العربية وقدرتها على استيعاب المستجدات.
  • رسائل الإصلاح (ثلاثة مجلدات): أبرز فيها منهجه وتصوره للدعوة الإسلامية، ورؤيته لوسائل النهوض بالعالم الإسلامي.
  • الخيال في الشعر العربي: كتاب أدبي نقدي درس فيه البعد الجمالي والبلاغي والصور الخيالية في الشعر العربي عبر العصور المختلفة.

وفاته

تُوفّي الشيخ محمد الخضر حسين في القاهرة عام 1958، ودُفن بوصية منه في مقبرة صديقه المقرب الأديب أحمد تيمور.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678