وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن الفيلم أخرجه الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور، وهما اثنان من المخرجين الأربعة لفيلم “لا أرض أخرى” (No Other Land) الفائز بجائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي عام 2025. ومن المقرر أن يشهد “نازا” عرضه العالمي الأول في فينيسيا يوم 10 سبتمبر/أيلول المقبل.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsend of list
وأكد مهرجان فينيسيا انضمام هذا الفيلم إلى المسابقة التي تضم 21 عملا، موضحا أن مدته تبلغ 80 دقيقة، وأنه إنتاج بريطاني ناطق بالعبرية والإنجليزية.
من أسطح تل أبيب
صُوّر الفيلم ليلا فوق أسطح مبان في تل أبيب، ويتتبع الأنظمة والآليات المستخدمة في تحديد أهداف الغارات الإسرائيلية على غزة، وما يترتب عليها من قتل مدنيين فلسطينيين. ولا يركز العمل على ضربة جوية منفردة، بل يحاول الكشف عن الطريقة التي تُحسب بها الخسائر المتوقعة بين المدنيين قبل تنفيذ الهجمات.
ويشير عنوان الفيلم، بحسب بيان صحيفة غارديان البريطانية المنتجة للعمل، إلى اختصار عسكري تستخدمه الاستخبارات الإسرائيلية للتعبير بصورة ملطفة عن عدد المدنيين المتوقع قتلهم في غارة جوية.
وقال صناع الفيلم، في بيان الإعلان عنه، إنه يكشف بالتفصيل الأنظمة الكامنة وراء ما وصفوه بالقتل الجماعي المحسوب للمدنيين الفلسطينيين في غزة.
ويستند الوثائقي إلى سلسلة تحقيقات صحفية نشرتها بين عامي 2023 و2025 مجلة “+972” الإسرائيلية الفلسطينية، وموقع “محادثة محلية” (Local Call) الناطق بالعبرية، وصحيفة غارديان.
وأثارت تلك التحقيقات أسئلة بشأن آليات اختيار الأهداف، ومدى معرفة الجهات العسكرية مسبقا بأعداد المدنيين الذين قد يُقتلون، وحدود الخسائر التي تسمح بها قبل الموافقة على تنفيذ الغارات.
وينقل “نازا” هذه المادة من التحقيق المكتوب إلى فيلم يعتمد على الشهادات والصورة والمكان، في تفكيك منظومة اتخاذ القرار. وأنتجت غارديان الفيلم بالتعاون مع شركة “جيه دبليو فيلمز” (JW Films) والمنتج جيمس ويلسون، بينما تولى المخرج البريطاني جوناثان غليزر الإنتاج التنفيذي.
وسبق لويلسون وغليزر التعاون في فيلم “منطقة الاهتمام” (The Zone of Interest) الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم دولي عام 2024.
عودة مخرجي “لا أرض أخرى”
يمثل “نازا” عودة أبراهام وزور إلى توثيق قضايا الاحتلال بعد مشاركتهما في إخراج “لا أرض أخرى” مع المخرجين الفلسطينيين باسل عدرا وحمدان بلال. وتابع ذلك الفيلم، الذي أُنجز تصويره على مدار 4 أعوام بين 2019 و2023، محاولات سكان مسافر يطا في الضفة الغربية المحتلة حماية قراهم ومنازلهم من الهدم والتهجير على يد القوات الإسرائيلية.
وانتهى العمل عليه قبل أيام من هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وبدء الحرب الإسرائيلية على غزة. وجمع الفيلم بين يوميات صورها عدرا داخل مجتمعه وبين متابعة العلاقة التي نشأت بينه وبين أبراهام الصحفي الإسرائيلي الذي شاركه توثيق عمليات الهدم والاعتداءات.
وحصل “لا أرض أخرى” على جائزة أفضل فيلم وثائقي طويل في حفل الأوسكار عام 2025. ويعمل أبراهام صحفيا استقصائيا إلى جانب عمله السينمائي، بينما تعمل زور مخرجة ومديرة تصوير. ويواصل فيلمهما الجديد المسار الصحفي الذي ظهر في “لا أرض أخرى” لكنه ينتقل من توثيق عمليات الهدم والتهجير في الضفة المحتلة إلى التحقيق في البنية التي تقف خلف الغارات الإسرائيلية على غزة.
غزة حاضرة في فينيسيا
يأتي انضمام “نازا” إلى المسابقة بعد حضور فلسطيني بارز في الدورة السابقة من مهرجان فينيسيا، سواء داخل قاعات العرض أو خارجها. فقد تجمع آلاف المتظاهرين المؤيدين لفلسطين في مسيرة كبيرة خلال واحدة من أكثر ليالي المهرجان ازدحاما، في محاولة لتحويل الأنظار من نجوم السينما إلى الحرب والضحايا في قطاع غزة.
وحضرت القضية أيضا من خلال فيلم المخرجة التونسية كوثر بن هنية “صوت هند رجب” (The Voice of Hind Rajab) الذي استند إلى التسجيلات الحقيقية لاتصالات الطفلة الفلسطينية الشهيدة بالهلال الأحمر، خلال بقائها محاصرة داخل سيارة قُتل ركابها في مدينة غزة مطلع عام 2024.

وفاز الفيلم بجائزة لجنة التحكيم الكبرى، المعروفة بالأسد الفضي، وهي ثاني أبرز جوائز المسابقة بعد الأسد الذهبي. وأعاد العمل إلى الجمهور الدولي تفاصيل الساعات الأخيرة من حياة هند ومحاولات طواقم الهلال الأحمر الوصول إليها، قبل العثور عليها مقتولة إلى جانب أفراد من عائلتها، والعثور على المسعفين يوسف زينو وأحمد المدهون مقتولين داخل سيارة الإسعاف التي أُرسلت لإنقاذها.
وتشارك كوثر هذا العام في لجنة تحكيم المسابقة الرسمية التي تترأسها الممثلة والمخرجة الأمريكية ماغي جيلنهال، وهو ما يضع مخرجة أحد أبرز أفلام الدورة السابقة عن غزة ضمن اللجنة التي ستقيّم “نازا” وتختار الفائزين.
جدل سياسي يتجاوز السينما
لا ينفصل حضور “نازا” في فينيسيا عن الجدل السياسي الذي أحاط بمؤسسة البينالي خلال الأعوام الأخيرة. ففي بينالي فينيسيا للفنون عام 2024، أبقى القيمون المشاركون باسم إسرائيل الجناح الإسرائيلي مغلقا، وقالوا إنهم لن يفتتحوه قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة واتفاق لإطلاق سراح المحتجزين.
وتجدد الخلاف في نسخة بينالي الفنون لعام 2026، إذ استقال أعضاء لجنة التحكيم احتجاجا على مشاركة إسرائيل وروسيا، فلم تُمنح جوائز الأسد الذهبي، بالتزامن مع احتجاجات خارج جناحي البلدين.
ويأتي اختيار “نازا” للمسابقة السينمائية الرئيسية وسط نقاش أوسع بشأن علاقة المهرجانات بالحروب، وحدود الفصل بين القيمة الفنية للأعمال والسياق السياسي الذي تُعرض فيه.
وتنطلق الدورة الـ83 لمهرجان فينيسيا في جزيرة ليدو يوم 2 سبتمبر/أيلول، وتستمر حتى 12 من الشهر نفسه. ويُعرض “نازا” أمام الجمهور في قاعة “سالا غراندي” يوم 10 سبتمبر/أيلول، بينما تُعلن لجنة التحكيم الجوائز في ختام المهرجان.



