• Home  
  • المريخ يخفي مفاجأة تحت سطحه.. حرارة تصل إلى 400 درجة | علوم
- أخر الأخبار - علوم

المريخ يخفي مفاجأة تحت سطحه.. حرارة تصل إلى 400 درجة | علوم

لعقود، ظل أحد أكبر ألغاز المريخ واضحا على سطحه؛ إذ إن نصفه الشمالي منخفض ومستو إلى حد كبير، في مقابل نصف جنوبي مرتفع ووعر ومليء…

لعقود، ظل أحد أكبر ألغاز المريخ واضحا على سطحه؛ إذ إن نصفه الشمالي منخفض ومستو إلى حد كبير، في مقابل نصف جنوبي مرتفع ووعر ومليء بالفوهات. وكان العلماء يبحثون عن تفسير لهذا الانقسام في القشرة والسطح، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن جذور هذا الاختلاف تمتد أعمق بكثير، إلى وشاح الكوكب نفسه.

منظر طبوغرافي بألوان زائفة لتضاريس المريخ المليئة بالفوهات، حيث يمثل اللون الأحمر المناطق المرتفعة والأزرق المناطق المنخفضة (ناسا)

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة “نيتشر” (Nature) في 26 أغسطس/آب 2026، أن وشاح المريخ تحت المرتفعات الجنوبية يحتفظ حاليا بمنطقة حرارية أكثر سخونة من نظيرتها الشمالية بنحو 200 إلى 400 درجة مئوية. وتشير النتائج إلى أن هذا الاختلاف الحراري قد يكون مستمرا منذ مليارات السنين، وربما جعل أجزاء من الوشاح الجنوبي أضعف وأكثر قابلية للانصهار جزئيا.

كيف قرأ العلماء ما تحت السطح؟

توصل الفريق إلى هذه النتيجة من دون حفر أو قياس مباشر لحرارة باطن المريخ، وإنما من خلال تتبع دقيق لحركة ثلاث مركبات فضائية تابعة لناسا هي “مارس غلوبال سيرفيور”، و”مارس أوديسي”، و”مارس ريكونيسانس أوربيتر”، مستفيدا من نحو عقدين من بيانات تتبع المركبات.

اقرأ أيضا

واعتمد الباحثون على تقنية تُسمى “التصوير المقطعي المدّي” (Tidal Tomography)، وهي طريقة تستغل التغيرات الصغيرة في مجال جاذبية الكوكب الناتجة عن تأثير جاذبية الشمس.

فالمريخ يدور حول الشمس في مدار مائل قليلا وغير دائري تماما، كما أن محور دورانه مائل، ولذلك يتعرض لتغيرات دورية في قوى المد والجزر. وتترك هذه الاستجابة بصمة في مجال جاذبيته يمكن استخدامها لاستنتاج خصائص المواد الموجودة في باطنه.

تكشف بيانات الجاذبية عن شذوذ حراري هائل في وشاح المريخ الجنوبي، حيث تشير التقديرات إلى أنه أكثر حرارة بنحو 200–400 درجة مئوية. (ناسا)
تكشف بيانات الجاذبية عن شذوذ حراري هائل في وشاح المريخ الجنوبي (ناسا)

قاد البحث ألكسندر بيرن، الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في جامعة أريزونا وخريج معهد كاليفورنيا للتقنية، الذي طور خلال دراساته العليا نموذجا لاستنتاج البنية الداخلية للكواكب من تغيرات الجاذبية.

ويقول بيرن إن العلماء غالبا ما يفترضون أن باطن الكواكب متماثل تقريبا مع مركزها، لكن بيانات الجاذبية الأكثر دقة تتيح الكشف عن تفاصيل ثلاثية الأبعاد أكثر تعقيدا.

حرارة الجنوب تكشف تاريخ المريخ

تتوافق المنطقة الأكثر سخونة في الوشاح مع الانقسام الجيولوجي المعروف بين نصفي المريخ. فالقشرة الجنوبية أكثر سمكا وارتفاعا، بينما تغطي السهول المنخفضة معظم الشمال. ويشير النموذج إلى أن الاختلاف في صلابة الوشاح بين النصفين يمكن تفسيره بدرجة كبيرة بفرق حراري يتراوح بين 200 و400 درجة مئوية، مع احتمال وجود اختلاف محدود في تركيبه أيضا.

وقد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير مجموعة من الظواهر التي حيرت العلماء. فالصخور الغنية بالحديد في جنوب المريخ تحمل آثارا للمجال المغناطيسي القديم للكوكب، كما أن بيانات مركبة “إنسايت” (InSight) أظهرت اختلافا في الطريقة التي تفقد بها الموجات الزلزالية طاقتها أثناء عبورها المناطق الجنوبية.

For decades, scientists assumed the differences between Mars's north and south stopped at the surface. New data pulled from NASA spacecraft suggests something far stranger is happening hundreds of kilometers below.
لعقود، افترض العلماء أن الاختلافات بين شمال المريخ وجنوبه تقتصر على السطح، لكن بيانات جديدة من مركبات ناسا تشير إلى ظواهر غريبة في أعماق الكوكب (ناسا)

ويمكن لارتفاع الحرارة أن يغير طريقة انتقال هذه الموجات داخل الوشاح، رابطا بذلك بين ما يحدث في الأعماق والقياسات التي أُجريت على السطح.

ماذا صنع هذا الفارق الحراري؟

لا يملك العلماء حتى الآن إجابة نهائية عن أصل الحرارة الزائدة. ومن بين الاحتمالات المطروحة وجود حمل حراري قديم ومستمر داخل الوشاح، أو احتفاظ القشرة الجنوبية السميكة بالحرارة ومنعها من التسرب بكفاءة، أو استمرار آثار عمليات جيولوجية أقدم بكثير.

كما تبقى فرضية الاصطدام الهائل الذي ربما غيّر بنية المريخ في بدايات تاريخه مطروحة لتفسير الانقسام بين نصفيه. وربما يكون هذا الحدث، أو عمليات أخرى مثل حركة المواد الساخنة في الوشاح، قد ترك بنية داخلية استمرت آثارها حتى اليوم.

Plotted are radial surface displacements at different times in the Martian year given the AK21 model. Each row represents a different season, and each column represents the displacements from the 5th percentile, 95th percentile, and median interior profiles. Solar longitudes of 150° and 330° were chosen as these times are roughly the maximum mass extent of the seasonal south polar cap and the seasonal north polar cap while still being evenly spaced apart. These plots are shown in the CMass reference frame. Positive is inward radial. The global maps are in Mollweide projection, and the two poles are shown in orthographic projection.
خرائط توضح الإزاحات الشعاعية لسطح المريخ خلال فصول السنة المختلفة، استنادا إلى نماذج داخلية وتغيرات الغطاءين القطبيين الموسميين (الفريق البحثي)

ويشير أمير حسين باقري، الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في معهد كاليفورنيا للتقنية وأحد المشاركين في الدراسة، إلى أن فهم هذا الانقسام مهم لأنه يوفر معلومات عن العمليات التي أثرت في تاريخ مياه المريخ، بما في ذلك تشكل أحواض ربما احتوت المياه قديما.

ولا تقتصر أهمية النتيجة على فهم المريخ وحده؛ إذ تثبت الدراسة أن تتبع الجاذبية المتغيرة يمكن أن يكشف تفاصيل يصعب الوصول إليها مباشرة في باطن الكواكب. ومع تطوير بعثات مستقبلية مخصصة لقياس الجاذبية، قد يصبح بالإمكان رسم خرائط أكثر دقة للبنية الداخلية للمريخ وأجرام أخرى في النظام الشمسي.

وهكذا، فإن المريخ الذي يبدو هادئا من بعيد ما زال يحمل في أعماقه آثارا لعمليات بدأت قبل مليارات السنين. وكلما تطورت أدوات العلماء، تحولت الاختلافات التي نراها على سطحه إلى مفاتيح تقود إلى تاريخ أعمق للكوكب، مؤكدة أن قيمة استكشاف الفضاء لا تكمن في اكتشاف عوالم جديدة فحسب، بل في استخدام العلم لفهم كيف تشكلت العوالم التي نعرفها.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678