ومن بين أعضاء الوفد الياباني غاكو هاشيموتو، وهو عضو في مجلس النواب والحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم الذي تقوده رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، إلى جانب مشرعين من حزبي كوميتو والتحالف الإصلاحي الوسطي المعارضين.
وقد بدأ نزاع دبلوماسي بين البلدين في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عندما قالت رئيسة الوزراء اليابانية إنه إذا هاجمت الصين تايوان، فقد يشكل ذلك “موقفا مهددا للبقاء”بالنسبة لليابان مما يبرر استخدام القوة.
وقد أغضبت هذه التصريحات بكين، وفي اليوم التالي كتب القنصل العام للصين في أوساكا، شيويه جيان، على منصة إكس “ليس لدينا خيار سوى قطع ذلك العنق القذر الذي امتد إلينا دون تردد” إلا أنه حذفه لاحقا.
فلماذا يزور وفد ياباني الصين هذا الأسبوع، وهل تحتاج اليابان إلى الصين أكثر مما قد ترغب في الاعتراف به؟
ما التاريخ بين البلدين؟
ويمكن أن تعزى أسباب الخلاف الدبلوماسي بين البلدين إلى خلافات تاريخية تعود إلى أواخر القرن الـ19، عندما استولت اليابان على تايوان من الصين عام 1895 بعد فوزها في الحرب الصينية اليابانية الأولى. كما احتلت منشوريا -وهي منطقة تاريخية تغطي شمال شرق الصين وأجزاء من روسيا– عام 1931 وأطلقت غزوا شاملا للصين بعد ذلك بـ6 سنوات، في حرب قتلت الملايين.
وعام 1945، استسلمت اليابان نهاية الحرب العالمية الثانية وتولّت جمهورية الصين السيطرة على تايوان. ثم عام 1949، ومع انتصار الشيوعيين في الحرب الأهلية الصينية، انتقلت حكومة جمهورية الصين إلى تايوان، بينما تأسست جمهورية الصين الشعبية في البر الرئيسي، لتنشأ حالة الانقسام المستمرة حتى اليوم.
وتواصل بكين المطالبة بتايوان كإقليم تابع لها، على الرغم من أن جمهورية الصين الشعبية لم تحكم نيوز عربي قط.
وعام 1972، نقلت اليابان اعترافها الدبلوماسي الرسمي من حكومة تايوان إلى حكومة الصين الشعبية في بكين، وأنهت طوكيو العلاقات الرسمية مع جمهورية الصين في تايوان.
وعلى خلفية هذا المشهد التاريخي، يُرجح أن تقرأ بكين أي حديث ياباني عن القوة العسكرية كدليل على العودة إلى العسكرية زمن الحرب، كما يقول المحللون.
ما درجة تدهور العلاقات حاليا؟
في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فرضت بكين حظرا على المأكولات البحرية اليابانية في أعقاب التصريحات المتعلقة بتايوان من قبل رئيسة الوزراء اليابانية. وفي يناير/كانون الثاني الماضي، شددت الصين قيودها على صادرات السلع ذات الاستخدام المزدوج والمعادن الأرضية النادرة إلى اليابان، وهي مواد ضرورية لصناعة منتجات متطورة تتراوح من الهواتف الذكية إلى الطائرات المقاتلة.
وفي فبراير/شباط الماضي، وضعت وزارة التجارة الصينية 40 كيانا يابانيا تحت تدابير تجارية تقييدية تتعلق بالسلع مزدوجة الاستخدام، كما أصدرت “قائمة مراقبة” منفصلة تضم 20 شركة يجب على المصدرين الصينيين تقديم طلبات ترخيص فردية وتقارير تقييم المخاطر والتزامات كتابية لها بأن المواد لن تُستخدم للقدرات العسكرية أو الدفاعية.
كذلك أصدرت الصين تحذيرات سفرإلى اليابان في محاولة للإضرار بقطاع السياحة الحيوي في طوكيو. ووفق شي نيتشي إيسا المسؤول السابق في السفارة اليابانية بالصين، فقد انحدرت العلاقات الثنائية إلى أدنى مستوى لها منذ تطبيع العلاقات عام 1972.
وعندما لاحظت بكين خطورة الوضع، حثت خارجيتها الحكومة اليابانية يوم الجمعة على أخذ جهود دبلوماسييها لإصلاح العلاقات “بجدية” و”اتخاذ إجراءات ملموسة” لتطبيع العلاقات.
هل تتحمل اليابان عواقب الخلاف؟
وقد انخفضت أعداد السياح الصينيين إلى اليابان من 715 ألفا و700 في أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى 330 ألفا في ديسمبر/كانون الأول الماضي، إذ يشكل الزوار من بر الصين الرئيسي وهونغ كونغ عادة نحو خُمُس الزوار، وفقا لتقرير صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية.
ومع ذلك، وجد التقرير أيضا أن الأثر الاقتصادي كان ضئيلا، ويرجع ذلك جزئيا إلى ضعف الين، حيث عوض الإنفاق من قبل السياح من تايوان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة التراجع في أعداد الصينيين. لكن القيود الصينية المفروضة على صادرات المعادن الترابية النادرة تُعد سببا أكبر للقلق بالنسبة لليابان التي تزودها بكين بنحو 80% من وارداتها من التربة النادرة.
وقد أبلغت شركات تصنيع السيارات النفعية نيسان وسوزوكي عن اضطرابات في الإمدادات نتيجة القيود الصينية.
ويرى محللون أن اليابان ستتمكن على المدى المتوسط والطويل من الحد من تداعيات الضغوط الصينية عبر تنويع مصادر إمداداتها، لا سيما المعادن الأرضية النادرة، رغم استمرار اعتمادها على الصين في بعض العناصر الحيوية.
هل الولايات المتحدة حليف موثوق لليابان؟
أما بشأن الحلفاء، فيقول الخبراء إن الولايات امتحدة ما زالت حلفيا موثوقا بالنسبة لطوكيو ولكن ليس كما كانت عليه في السابق، فثمة مخاوف في اليابان وبين حلفاء آخرين لواشطن في آسيا، حيث تقبل الولايات المتحدة على تقليص بعض الأصول العسكرية في المنطقة لتلبية احتياجاتها في الشرق الأوسط بينما تتواصل حرب إيران.
ففي الأسبوع الماضي، نقلت الولايات المتحدة آخر حاملة طائرات لها في آسيا من اليابان إلى الشرق الأوسط، وهي خطوة تأتي بعد تقارير في وقت سابق من هذا العام تفيد بأن الولايات المتحدة نقلت أجزاء من نظام الدفاع ثاد من كوريا الجنوبية لاستخدامها ضد إيران.
ويبدو أن مثل هذه التحركات قد دفعت بكين نحو مواقف أكثر جرأة، حيث تحرك الأسطول الصيني إلى ما بعد سلسلة الجزر الأولى التي تمتد من شمال اليابان عبر تايوان وشمال الفلبين إلى بورنيو.
ومع ذلك، يقول خبراء أمنيون تايوانيون ويابانيون إنه من المتوقع أن يعود الاهتمام الأمريكي، جنبا إلى جنب مع حاملات طائراتها، إلى آسيا في النهاية.
هل يمكن إصلاح الجسور؟
يقول الخبراء إنه من المبكر جدا معرفة ذلك، لكن وفد السياسيين الممثل لعدة أحزاب -الذي يزور الصين هذا الأسبوع- يُعد إشارة جيدة، في حين لا توجد آمال كبيرة في تحقيق أي نتيجة ملموسة، إلا أنها “بداية متواضعة” لإجراء حوار على الأقل.
وفي المقابل، يرى محللون أن الوفد الياباني الذي زار بكين لا يعكس بالضرورة موقف حكومة تاكايتشي، في ظل انقسامات داخل الحزب الديمقراطي الليبرالي بين تيارات مؤيدة للصين وأخرى مناهضة لها ومؤيدة للولايات المتحدة.



