وقالت والدة الشهيد عبد الرؤوف شعت للجزيرة مباشر إنها لا تزال تستحضر تفاصيل فرحة ابنها بزواجه في 3 يناير/كانون الثاني 2026، حين كانت العائلة تحتفل به وتشاركه سعادته في منزله الجديد، قبل أن تتلقى بعد أيام قليلة نبأ استشهاده.
قصص مقترحة
وأضافت أن ابنها استشهد في 21 يناير/كانون الثاني، بعد 17 يوما من زفافه، مع زميله الصحفي محمد قشطة، إثر استهداف إسرائيلي أثناء وجودهما في الميدان.
وأوضحت أن العائلة تلقت، بعد نحو أسبوع من استشهاد عبد الرؤوف، خبر حمل زوجته، لتبدأ مرحلة جديدة من المشاعر المتداخلة بين الحزن على فقدانه والأمل في قدوم طفله الذي سيحمل اسمه ويُبقي ذكراه حاضرة بين أفراد الأسرة.
وقالت الأم إن العائلة انتظرت قدوم المولود بشوق، إلى أن رزقهم الله به، فأطلقوا عليه اسم عبد الرؤوف سمير شعت، ليحمل اسم والده وجده، ويكون امتدادا لذكرى الصحفي الذي غيّبه القصف الإسرائيلي عن أسرته بعد أيام قليلة من بدء حياته الزوجية.
“هاي ابنك يا عبد”
وفي مشهد مؤثر، احتضنت والدة الشهيد المولود ورددت عبارات تنادي فيها ابنها الراحل، وهي تعرفه على طفله الذي لم تتح له فرصة رؤيته أو حمله بين ذراعيه.
وقالت وهي تحتضن الرضيع “هاي ابنك يا عبد.. هاي ابنك يا حبيبي”، مرددة اسمه مرات عدة وسط بكاء أفراد الأسرة وتأثرهم بالمشهد الذي جمع فرحة الولادة بمرارة الفقد.
واستعادت الأم ذكريات ابنها في المنزل الذي عاش فيه بعد زواجه، مشيرة إلى أنها احتضنت طفله في المكان الذي كان يتحرك فيه والده، وعلى سريره، وبين مقتنياته وذكرياته التي لا تزال حاضرة في تفاصيل المكان.
من جانبه، قال والد الشهيد عبد الرؤوف شعت إن قدوم حفيده أعاد إلى الأسرة مشاعر الفرح والحزن والغضب في آن واحد.
وأوضح أن العائلة كانت تتمنى أن يكون عبد الرؤوف حاضرا ليعيش لحظات ولادة طفله، ويحمله ويشاركه بداية حياته، لكن الاستهداف الإسرائيلي حرمه من ذلك وترك الطفل ينمو من دون والده.
وأكد أن ابنه كان يمارس العمل الصحفي والإنساني، وينقل الأحداث من مختلف الأطراف، ولم يكن تابعا لأي جهة أخرى، بل كان يؤدي عمله الصحفي في الميدان.
دعوات لرعاية أبناء الصحفيين الشهداء
ووجّه والد الشهيد نداء إلى المؤسسات الصحفية والنقابات المحلية والدولية، دعاها فيه إلى تبني قضايا أبناء الصحفيين الذين استشهدوا أثناء عملهم، وتقديم الدعم اللازم لعائلاتهم، والعمل على حماية حقوق الأرامل والأطفال.
وأشار إلى أن أسر الصحفيين الشهداء تحتاج إلى دعم مستمر يتجاوز التعاطف في لحظة الاستشهاد، ليشمل الرعاية والمساندة والمطالبة بالحقوق وضمان عدم ترك الأطفال وحدهم في مواجهة تبعات فقدان آبائهم.
وأضاف أن استهداف الصحفيين أثناء أداء عملهم يترك آثارا إنسانية واجتماعية طويلة الأمد، لا تقتصر على أفراد الأسرة المباشرين، بل تمتد إلى المجتمع الذي فقد من ينقل أخباره ويوثق ما يجري فيه.
وعلى مدار 3 سنوات من الإبادة الجماعية في قطاع غزة، دفع الصحفيون الفلسطينيون ثمنا باهظا لنقل الحقيقة، إذ قتلت إسرائيل منهم 263 إعلاميا، فيما أصيب واعتقل ونزح مئات آخرون، ودمرت غالبية المكاتب والمؤسسات الإعلامية في القطاع.



