• Home  
  • بيروبيجان.. عاصمة المقاطعة اليهودية ذاتية الحكم في روسيا | موسوعة
- أخر الأخبار - الموسوعة

بيروبيجان.. عاصمة المقاطعة اليهودية ذاتية الحكم في روسيا | موسوعة

مدينة روسية تقع في أقصى شرق البلاد، ارتبط اسمها بمشروع سوفياتي في عشرينيات القرن العشرين، سعى إلى إقامة إقليم قومي لليهود داخل الاتحاد السوفياتي، على…

مدينة روسية تقع في أقصى شرق البلاد، ارتبط اسمها بمشروع سوفياتي في عشرينيات القرن العشرين، سعى إلى إقامة إقليم قومي لليهود داخل الاتحاد السوفياتي، على أساس إنشاء مجتمع يهودي ذي طابع اشتراكي يعتمد على الاستيطان والعمل الزراعي والصناعي.

اختيرت المنطقة الواقعة قرب الحدود مع الصين لتكون موطنا لهذا المشروع، قبل أن تتحول بيروبيجان تدريجيا إلى مركزه الإداري والثقافي. وشهدت خلال العقود التالية محاولات لبناء مؤسسات تعليمية وثقافية يهودية وتعزيز استخدام اللغة الييديشية لتكون اللغة الرسمية لها، فيما استقطبت المنطقة آلاف اليهود من داخل الاتحاد السوفياتي وخارجه.

قصص مقترحة

لم تتحول المدينة إلى مركز يهودي واسع ومستدام؛ إذ تراجع عدد سكانها اليهود تدريجيا خلال العقود اللاحقة، وتسارع هذا التراجع بعد تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991 مع موجات الهجرة إلى إسرائيل والولايات المتحدة.

الموقع

تقع بيروبيجان في أقصى شرق روسيا، ضمن منطقة الشرق الأقصى الروسي، وهي المركز الإداري للمقاطعة اليهودية ذاتية الحكم، وتكتسب المدينة موقعا جغرافيا مهما لقربها من الحدود الروسية–الصينية، إذ تقع إلى الشمال من منطقة منشوريا التاريخية في شمال شرقي الصين.

وتنشأ أهمية موقع بيروبيجان أيضا من ارتباطها بشبكة الأنهار والطرق البرية في المنطقة؛ فهي تقع عند ملتقى نهري بيرا وبيدجان، كما ترتبط مباشرة بخط السكك الحديدية العابرة لسيبيريا، أحد أهم محاور النقل التي تصل شرق روسيا بغربها.

وتبعد المدينة نحو 190 إلى 200 كيلومتر غرب خاباروفسك، بينما تفصلها عن موسكو مسافة تقارب 8200 كيلومتر.

(نيوز عربي)

بداية الفكرة

نشأت فكرة المقاطعة اليهودية ذاتية الحكم، في إطار السياسة القومية للاتحاد السوفياتي في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، بوصفها محاولة لإيجاد حل إقليمي للقومية اليهودية ضمن النظام الاشتراكي.

واستند المشروع إلى رؤية سوفياتية تعتبر أن القومية تُبنى على أساس اللغة والإقليم، في وقت كان فيه اليهود، ولا سيما في أوروبا الشرقية، يمتلكون هوية ثقافية ولغوية مميزة، من أبرز عناصرها اللغة الييديشية، دون أن يكون لهم إقليم قومي موحد.

جاء المشروع أيضا في سياق البحث عن بديل للمشاريع الصهيونية التي هدفت إلى إقامة وطن لليهود في فلسطين. فقد سعى السوفيات إلى تقديم نموذج اشتراكي وعلماني للاستيطان اليهودي، عُرف في الدعاية السوفياتية باسم “صهيون السوفياتية “، يقوم على إنشاء وطن قومي لليهود داخل الاتحاد السوفياتي، بدلا من الهجرة إلى فلسطين.

وكان الهدف أن يتحول السكان اليهود من أنماط العمل التي اعتبرها النظام غير إنتاجية، مثل التجارة والحرف الصغيرة، إلى العمل الزراعي والصناعي ضمن مجتمع اشتراكي.

في البداية، اتجهت السلطات السوفياتية إلى إنشاء مستوطنات زراعية يهودية في القرم عام 1926، إلا أن المعارضة التي واجهها المشروع هناك دفعت الحكومة إلى البحث عن منطقة بديلة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، بدأ التوجه نحو منطقة بيروبيجان في أقصى شرق الاتحاد السوفياتي، بالقرب من الحدود مع الصين، باعتبارها موقعا مناسبا لإنشاء تجمع يهودي جديد.

جمهورية بيروبيجان @موقع - YIVO Institute for Jewish Research - encyclopedia.yivo.org
يهود في إحدى المستوطنات بمنطقة أمورزيت في بيروبيجان (معهد الأبحاث اليهودية “ييفو “)

قرار التأسيس

وفي 28 مارس/آذار 1928، اتخذت اللجنة التنفيذية المركزية للاتحاد السوفياتي قرارا بتخصيص أراضي بيروبيجان للاستيطان الزراعي اليهودي.

وأسندت مهمة الإشراف على المشروع إلى كومزيت (KOMZET)، وهي الهيئة السوفياتية المعنية بإعادة توطين اليهود على الأرض.

ولم يكن اختيار المنطقة مرتبطا بالاعتبارات القومية والثقافية وحدها؛ إذ كانت السلطات تنظر إلى المشروع أيضا باعتباره وسيلة لتنمية منطقة نائية غنية بالموارد الطبيعية، وتوفير قوة عاملة لاستثمار الأخشاب والحديد والذهب والثروة السمكية.

بدأ وصول المستوطنين اليهود إلى المنطقة عام 1928، إلا أن المشروع واجه منذ بدايته تحديات كبيرة؛ فقد كانت بيروبيجان منطقة نائية تفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية، في وقت فرضت فيه الأمطار الغزيرة والفيضانات والظروف المناخية القاسية أعباء إضافية على المستوطنين، وجعلت الاستقرار فيها أكثر صعوبة.

ورغم هذه الظروف، واصلت السلطات السوفياتية تشجيع الهجرة إلى المنطقة، فوصل إليها خلال السنوات التالية آلاف اليهود من مناطق مختلفة من الاتحاد السوفياتي، إلى جانب مجموعات من اليهود القادمين من الخارج. ولم تكن هذه الموجات الاستيطانية تصل إلى أرض خالية؛ إذ كان نحو 27 ألف شخص يقيمون في المنطقة أصلا، بينهم قوزاق وكوريون وأوكرانيون أُجبروا على مغادرة مناطقهم.

من مستوطنة إلى إقليم قومي

تطورت المنطقة تدريجيا من مشروع للاستيطان الزراعي إلى مركز قومي وثقافي يهودي داخل الاتحاد السوفياتي. وفي عام 1930 أُنشئت منطقة بيروبيجان القومية، ثم تأسست مدينة بيروبيجان لتصبح مركزها الإداري.

وفي الوقت نفسه، أخذت السلطات السوفياتية تدفع باتجاه بناء مؤسسات ثقافية وتعليمية تستخدم اللغة الييديشية، باعتبارها اللغة الرئيسية ليهود أوروبا الشرقية، في محاولة لتشكيل هوية يهودية سوفياتية تختلف عن الهوية الصهيونية والدينية.

جمهورية بيروبيجان @موقع - YIVO Institute for Jewish Research - encyclopedia.yivo.org
نساء يقمن بمسح الأراضي تمهيدًا لإقامة مستوطنة يهودية في بيروبيجان عام 1935(معهد الأبحاث اليهودية ييفو)

إعلان المقاطعة اليهودية ذاتية الحكم

بلغ المشروع مرحلته القانونية الأهم في 7 مايو/أيار 1934، عندما قررت اللجنة التنفيذية المركزية السوفياتية تحويل منطقة بيروبيجان إلى “المقاطعة اليهودية ذاتية الحكم ” داخل جمهورية روسيا الاتحادية السوفياتية. وبذلك اكتسب المشروع وضعا إداريا وقوميا رسميا، وأصبحت بيروبيجان مركز الإقليم وعاصمته.

حركة الهجرة والذروة السكانية

شهدت بيروبيجان منذ انطلاق مشروع الاستيطان اليهودي فيها حركة هجرة ملحوظة، إذ استقطبت آلاف اليهود من مختلف أنحاء الاتحاد السوفياتي، إلى جانب مهاجرين من خارج حدوده. أسهم هذا التدفق في تعزيز الوجود اليهودي في المنطقة، التي تحولت تدريجيا إلى مركز للمشروع القومي اليهودي السوفياتي.

وبلغ عدد السكان اليهود في المقاطعة ذروته في أواخر أربعينيات القرن العشرين، حين قُدّر بنحو 50 ألف نسمة، كانوا يشكلون قرابة ربع إجمالي سكان المنطقة. غير أن هذا الوجود السكاني لم يحافظ على مستواه لاحقا، إذ تراجع عدد السكان اليهود مع مرور الوقت، وتغيّر التركيب الديموغرافي للمقاطعة.

وبحلول عام 2010، بلغ إجمالي عدد سكان المنطقة 75,413 نسمة، قبل أن ينخفض وفق تقديرات عام 2014 إلى نحو 74,791 نسمة بحسب الموسوعة البريطانية.

A menorah, a seven-branched candelabra is pictured outside a synagogue on March 11, 2011 in Birobidjan City, administrative center of the Jewish autonomous region, Russia.
أحد المعابد اليهودية بمدينة بيروبيجان (الفرنسية)

ما بعد الاتحاد السوفياتي

شهدت بيروبيجان تحولا ديمغرافيا كبيرا عقب تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991، حين أدى انفتاح الحدود إلى موجة هجرة واسعة لليهود من المنطقة، اتجه معظمهم إلى إسرائيل والولايات المتحدة.

وأسهمت هذه الهجرة في تراجع الوجود اليهودي بصورة كبيرة، بعد أن كانت المنطقة قد أُنشئت أساسًا بوصفها موطنا قوميا لليهود داخل الاتحاد السوفياتي.

فقد أصبحت نسبة اليهود بين سكانها محدودة جدا مقارنة بما كانت عليه في العقود الأولى من تأسيس المنطقة.

المصدر: نيوز عربي + الصحافة الإسرائيلية + الموسوعة البريطانية

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678