• Home  
  • ثويتس.. نهر جليدي يهدد بإعادة رسم سواحل العالم | موسوعة
- أخر الأخبار - الموسوعة

ثويتس.. نهر جليدي يهدد بإعادة رسم سواحل العالم | موسوعة

كتلة جليدية تقارب مساحتها مساحة بريطانيا العظمى، تقع في غرب القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) وتسهم بنحو 4% من الارتفاع العالمي في مستوى سطح البحر. ويعد…

كتلة جليدية تقارب مساحتها مساحة بريطانيا العظمى، تقع في غرب القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) وتسهم بنحو 4% من الارتفاع العالمي في مستوى سطح البحر.

ويعد النهر جزءا من الغطاء الجليدي لغرب القارة القطبية الجنوبية، إذ يصرف الجليد من أجزاء من أرض إلسورث باتجاه خليج باين آيلاند في بحر أموندسن.

قصص مقترحة

والأنهار الجليدية هي كتل هائلة من الثلوج تتحرك ببطء شديد فوق اليابسة، وتتكون في المناطق الباردة، مثل القارة القطبية الجنوبية والقطب الشمالي وأعالي الجبال.

سُمّي النهر نسبة إلى فريدريك تي. ثويتس (1883-1961)، عالم جيولوجيا الجليد والجيومورفولوجيا والأستاذ الفخري في جامعة ويسكونسن-ماديسون.

ويطلق عليه مجازا اسم “نهر القيامة الجليدي ” (Doomsday Glacier)، إذ قد يؤدي انهياره بالكامل إلى انهيار أوسع يشمل الغطاء الجليدي لغرب القارة القطبية الجنوبية، مما قد يرفع متوسط مستوى سطح البحر بأكثر من 3 أمتار ويغير سواحل الكوكب.

صورة جوية تظهر جزيرة باين ونهر ثويتس الجليدي (وكالة الفضاء الأوروبية)

المساحة

تبلغ مساحة حوض نهر ثويتس الجليدي نحو 74 ألف ميل مربع، أي ما يعادل 192 ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة تقارب مساحة بريطانيا العظمى وولاية فلوريدا الأمريكية، وتساوي نحو ضعف مساحة شبه جزيرة سيناء المصرية.

ويمتد النهر بطول نحو 700 كيلومتر، ويبلغ عرضه قرابة 80 ميلا، مما يجعله الأوسع في العالم. كما يمتلك أكبر جبهة بحرية بين الأنهار الجليدية، إذ تمتد لنحو 75 ميلا (120 كيلومترا).

ويشكل ثويتس جزءا من الغطاء الجليدي لغرب القارة القطبية الجنوبية، الذي تبلغ مساحته نحو 3 ملايين و435 ألف كيلومتر مربع. ويعاني النهر من غياب الاستقرار بسبب الانحدار الكبير في الأرضية التي يرتكز عليها، مما يسمح لمياه المحيط بالتهام كتله الجليدية باستمرار.

ويقع أسرع أجزاء النهر الجليدي تدفقا، من بين الأجزاء المرتكزة على القاع، على بعد يتراوح بين 50 و100 كيلومتر شرق جبل مورفي، على الساحل الشمالي لغرب القارة القطبية الجنوبية.

ويسهم ثويتس بنحو 4% من الارتفاع العالمي في مستوى سطح البحر، وقد يؤدي ذوبانه الكامل إلى رفع منسوب المياه بأكثر من 3 أمتار، مما يهدد المناطق الساحلية المكتظة بالسكان والموانئ وحركة التجارة حول العالم.

mage caption (above): The R/V Nathaniel B. Palmer photographed from a drone at Thwaites Glacier ice front in February 2019. (Credit: Alexandra Mazur/University of Gothenburg).
سفينة الأبحاث ناثانيال بي. بالمر في الواجهة الجليدية لنهر ثويتس الجليدي (جامعة غوتنبرغ-2019)

مخاطر جغرافية

يعيق تدفق نهر ثويتس رف جليدي عائم يعمل حاجزا يبطئ حركته نحو المحيط، إلا أن هذا الرف بدأ يفقد استقراره. وأشار بحث نشر عام 2020 إلى تطور شقوق تضعف بنيته، في حين قالت عالمة الجليد في جامعة ولاية أوريغون إيرين بيتيت إن سطح الجزء الشرقي منه بات مغطى بشقوق متقاطعة، وقد ينهار في غضون عشر سنوات.

وتظهر سرعة تدفق النهر مؤشرات متزايدة على تراجعه؛ إذ تضاعفت خلال 30 عاما، مما يعني أن كمية الجليد التي يدفعها إلى المحيط أصبحت ضعف ما كانت عليه في تسعينيات القرن العشرين. ومنذ عام 2000، تجاوز صافي خسارته ألف مليار طن من الجليد، وهو يفقد سنويا نحو 50 مليار طن زيادة على ما يكتسبه من تساقط الثلوج.

ووفقا لمجلة “ناشونال جيوغرافيك ” ، يحتوي ثويتس على كمية من الجليد تكفي لرفع مستوى سطح البحر عالميا بنحو 65 سنتيمترا إذا انهار بالكامل. ومن شأن هذه الزيادة أن تغير السواحل، إذ إن ارتفاع مستوى البحر بنحو 20 سنتيمترا فقط منذ عام 1900 دفع بالفعل مجتمعات ساحلية إلى مغادرة منازلها، وفاقم الفيضانات وتلوث المياه المالحة وفقدان الموائل.

ولا تقتصر مخاطر انهيار ثويتس على الجليد الذي يحتويه، إذ قد يؤدي تدفقه إلى المحيط إلى تفاعل متسلسل يجذب الأنهار الجليدية المجاورة، ويرفع مستوى سطح البحر عدة أمتار.

وترتبط هذه المخاوف باحتمال تعرّض أنهار غرب القارة القطبية الجنوبية لآلية تعرف باسم “عدم استقرار منحدرات الجليد البحري ” (Marine Ice Cliff Instability–MICI)، إذ يكشف تراجع الجليد منحدرات مرتفعة وغير مستقرة قد تنهار في المحيط.

وقد يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر أمتارا عدة إلى غمر مدن رئيسية، منها شنغهاي ونيويورك وميامي وطوكيو ومومباي، واجتياح مساحات واسعة من المناطق الساحلية، فضلا عن إغراق أجزاء كبيرة من دول جزرية منخفضة، مثل كيريباتي وتوفالو والمالديف.

Rán, a Kongsberg HUGIN autonomous underwater vehicle, amongst sea ice in front of Thwaites Glacier, after a 20-hour mission mapping the seafloor. (Credit: Anna Wåhlin/University of Gothenburg).
مركبة روبوتية حديثة محملة بأجهزة استشعار دقيقة عند نهر ثويتس (جامعة جنوب فلوريدا)

محطات بحثية

ظل نهر ثويتس الجليدي لغزا للعلماء زمنا طويلا، إذ شوهد للمرة الأولى من الجو عام 1940، خلال بعثة قادها الأدميرال الأمريكي ريتشارد بيرد، وكان آخر جزء من ساحل القارة القطبية الجنوبية تُرسم له خرائط تفصيلية.

وفي أواخر خمسينيات القرن العشرين، وصل العلماء إلى النهر سيرا على الأقدام للمرة الأولى، ولم يزره منذ ذلك الحين سوى بضع مئات من الأشخاص.

وبدأت المخاوف العلمية بشأن استقراره مبكرا، ففي عام 1973 تساءل باحثون عما إذا كان معرّضا للانهيار. وبعد نحو عقد، توصلوا إلى أن تيارات المحيط الدافئة يمكن أن تذيبه من الأسفل، لأنه يرتكز على قاع البحر وليس على اليابسة، مما دفع العلماء إلى وصف المنطقة المحيطة به بأنها “الطبقة السفلية الضعيفة للغطاء الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية “.

وتكثفت الجهود البحثية في العقدين التاليين، بعدما أظهرت صور الأقمار الصناعية تسارع فقدان النهر للجليد وتأثره بالاحترار العالمي. ويفقد الغطاء الجليدي للقارة القطبية الجنوبية نحو 135 مليار طن من الجليد سنويا منذ عام 2002، وتتركز خسائر شديدة في غرب القارة، ولا سيما عند نهر ثويتس، الذي يقع فوق صخور قاعدية أدنى من مستوى سطح البحر، مما يجعله عرضة للذوبان بفعل مياه البحر الأكثر دفئا.

وفي صيف عام 2019، أطلق فريق بحثي مركبة روبوتية مزودة بأجهزة استشعار دقيقة لاستكشاف المنطقة. وساعد تراجع كميات الثلوج صيفا المركبة على الغوص مدة 20 ساعة، والتقاط صور لـ160 نتوءا جبليا بارزا غارقا في المحيط أمام النهر.

وأظهرت نتائج الدراسة، التي نشرت في دورية “نيتشر جيوساينس ” (Nature Geoscience)، أن معدل انهيار ثويتس في القرنين الماضيين، ولا سيما في النصف الثاني من القرن العشرين، بلغ ضعفي معدله السابق. وتوقع الباحثون حدوث تغيرات كبيرة في وتيرة ذوبانه، ودعوا إلى تكثيف مراقبته.

وكشفت دراسة أخرى نشرت في يونيو/حزيران من العام نفسه أن المنطقة لم تشهد خلال 5 آلاف عام معدلات ذوبان مماثلة لما يحدث حاليا بفعل الاحترار العالمي. وتوقعت أن يسهم ذوبان ثويتس في رفع مستوى سطح البحر عالميا بنحو 3.4 أمتار خلال عدة قرون.

وبحسب بيان لجامعة جنوب فلوريدا المشاركة في إحدى الدراسات، قد يرفع ذوبان النهر بالكامل مستوى سطح البحر بين متر واحد و3 أمتار، وهو ما دفع إلى إطلاق لقب “نهر يوم القيامة الجليدي ” عليه.

وبين مارس/آذار ويونيو/حزيران 2023، استخدم فريق من علماء الجليد في جامعة كاليفورنيا بيانات رادارية عالية الدقة التقطتها الأقمار الصناعية، لرصد التغيرات في النهر بصورة تشبه الأشعة السينية. ولاحظ الفريق أن المنطقة التي ينفصل عندها الجليد عن قاع البحر تتحول إلى جرف عائم فوق مياه المحيط.

وتُعرف هذه المنطقة باسم “منطقة التأريض “، وفيها ينتقل النهر أو الغطاء الجليدي من الارتكاز على أرض صلبة إلى الطفو فوق الماء، فيفقد اتصاله بالقاع. ورصد الباحثون اندفاع مياه المحيط تحت الجليد مسافة كيلومترات عدة بتأثير حركتي المد والجزر، مما يرفع سطح النهر سنتيمترات عدة ويفصله تدريجيا عن الأرضية التي يستند إليها.

ويؤدي تدفق مياه البحر الدافئة والمالحة تحت الجليد إلى تسريع الذوبان، إذ تحل محل المياه العذبة الناتجة عنه. وكلما ازدادت سرعة التدفق، تسارعت عملية التبادل بين المياه العذبة والمالحة وأصبح الجليد أكثر عرضة للذوبان.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678