يرتبط اسم منطقة “نِهِم” بقبيلة يمنية عريقة، وثّقتها النقوش الأثرية القديمة منذ قرون. وتتميز طبيعتها بتضاريس وعرة تشمل الهضاب والأودية، وفيها ممرات تربط المرتفعات بالمناطق الشرقية، مما منحها عمقا استراتيجيا في التاريخ العسكري الحديث لليمن، ولا سيما خلال الصراع المحتدم منذ عام 2014، فضلا عما يختزنه باطنها من ثروات وموارد معدنية.
قصص مقترحة
الموقع الجغرافي
تقع جبال نِهم في الجزء الشمالي الشرقي من محافظة صنعاء بالجمهورية اليمنية، إذ تشكل امتدادا استراتيجيا في الاتجاه المؤدي إلى المحافظات الشرقية، خصوصا مأرب والجوف.
وتمثل المنطقة جزءا حيويا من المرتفعات الجبلية الواقعة شمال شرق مدينة صنعاء، إذ تتداخل طبيعتها الوعرة مع الأودية والممرات التي تصل المرتفعات بالمناطق الشرقية المجاورة.
وتضم سلسلة جبال نهم ما يزيد على أربعين من الجبال والمرتفعات الاستراتيجية، مثل: جبل القتب، جبل صلب، جبل السفينة، جبل البياض وغيرها. وتتفاوت ارتفاعات هذه السلسلة الممتدة من الجبال، ليصل متوسط ارتفاعاتها إلى ما يقارب 2,705 أمتار فوق مستوى سطح البحر.
التسمية
يعد اسم “نِهم” قديما جدا، ويرجع في الأصل إلى اسم قبيلة يمنية عاشت في هذه المنطقة قبل أن تعرف بالتقسيمات الادارية الحالية، وقد عثر علماء الآثار عليه في نقوش سبئية قديمة في “معبد بران” بمحافظة مأرب، مما يعني أن اسم القبيلة يعود إلى نحو 2800 سنة.
أما عن معنى “نِهم” لغويا، فقد اختلف حوله الباحثون، فبعضهم يرى أن أصل الكلمة يرتبط بنحت الأحجار وتشكيلها، بينما يرى آخرون أنها تعني المواساة أو العزاء والشكوى أو أماكن الدفن قديما.
الأهمية الاستراتيجية
تستمد جبال نهم أهميتها وتميزها من اجتماع عدة عوامل رئيسية، من أهمها:
- وقوعها بين صنعاء ومأرب، إذ تُعد بوابة استراتيجية وممرا رئيسيا للتقدم نحو العاصمة، وهي في الوقت نفسه خط دفاع أساسي لحمايتها وتأمين محيطها.
- السيطرة على هذه المرتفعات تمنح أفضلية ميدانية في الرصد والقصف، حيث تُعِيق الأودية والممرات الضيقة حركة الآليات العسكرية وخطوط إمداد المؤن والذخيرة.
- أنها حلقة الوصل الطبيعية بين مرتفعات صنعاء وهضاب مأرب والجوف، وهي تشرف على الطرق المؤدية إلى المناطق الشرقية الغنية بالنفط والغاز، رغم خلو السلسلة نفسها من هذه الموارد.

الثروات الطبيعية
تزخر جبال نهم بالعديد من الثروات الطبيعية، حيث:
- يقع داخل هذه السلسلة الجبلية منجم جبل صلب التاريخي الذي يحتوي على احتياطي ضخم يقدر بحوالي 12.6 مليون طن من خام الزنك والرصاص، فضلا عن الفضة.
- أثبتت دراسات جيولوجية وجود تمعدنات لعنصري التنغستن والقصدير النادرين داخل صخور الجرانيت في منطقة “جبل سعدي” التابع لنطاق نهم.
- تحتوي جبالها الوعرة على خامات عالية الجودة من صخور الغرانيت والرخام والأحجار الجيرية.
التطورات العسكرية
برزت جبال نهم بوصفها من المناطق ذات الأهمية العسكرية في محيط صنعاء منذ اندلاع الحرب اليمنية، حيث شكلت المنطقة خط الدفاع الأول عن العاصمة. وشهدت السلسلة الجبلية معارك عنيفة غيّرت موازين القوى في شمال البلاد، وانتهت بفرض الحوثيين سيطرتهم الكاملة عليها.
عادت جبال نهم مجددا إلى واجهة الأحداث العسكرية في 2026، عقب إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني انطلاق “عملية فجر اليمن”، والتي شهدت فيها هذه الجبال غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع وتحركات ومخازن أسلحة داخل الأنفاق الجبلية.



