وفي مدرسة حسن كامل الصباح الثانوية بالنبطية، رصد مراسل نيوز عربي علي رباح عودة نحو 900 طالب إلى التعليم الحضوري، بينهم محمد القادم من بلدة شوكين، والذي نزح إليها من بلدة زوطر الشرقية المحتلة.
قصص مقترحة
ولم تمنع أسابيع القتال والتفجيرات التي شهدتها المنطقة هؤلاء الطلاب من العودة إلى فصولهم الدراسية، رغم قرب المدرسة من تلال “علي الطاهر” والمناطق التي لا تزال تشهد توترا أمنيا.
وقال الطالب محمد إن استمرار الحياة والتعليم ضرورة رغم الخسائر التي تكبدها السكان، مضيفا أن كثيرا من الناس فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم، لكن مواصلة الدراسة تظل أمرا أساسيا. وأكد أن العلم يمثل سلاح الطلاب في مواجهة الظروف الصعبة التي يعيشونها.
وفي المدرسة، لم يكن ترديد النشيد الوطني مجرد طقس اعتيادي، بل جاء في ظل واقع أمني حساس، إذ لا تفصل المؤسسة التعليمية عن مناطق الاحتلال سوى مئات الأمتار. ودفع ذلك إدارة المدرسة إلى إعداد خطط للطوارئ تحسبا لأي تطورات قد تهدد سلامة الطلاب والعاملين.
خطط للإخلاء وسط مخاوف أمنية
وقال مدير المدرسة عباس شميساني إن الإدارة تعيش حالة من القلق والتوتر بسبب الوضع الأمني وما قد تؤول إليه الأوضاع في المستقبل، مشيرا إلى أنها أبلغت الجهات المعنية، بما فيها القوى الأمنية وقيادة الجيش، بالمخاوف القائمة.
وأضاف أن المدرسة وضعت خطة لإخلاء المبنى في حال حدوث أي طارئ، وتعتزم تدريب الطلاب على تنفيذها.
وتتواصل العودة التدريجية إلى المدارس في النبطية والبلدات المحيطة بها، ومنها بلدة كفر رمان، حيث استأنف التلاميذ الدراسة في عدد من المؤسسات التربوية، بالتزامن مع استمرار أعمال الصيانة والترميم لإصلاح الأضرار التي خلفها القصف الإسرائيلي.
وفي ثانوية كفر رمان، بدأت أعمال إصلاح أولية لإعادة تأهيل المبنى الذي تضرر جراء القصف، في حين فتحت الفصول أبوابها مجددا أمام طالبات قدمت بعضهن من مناطق مختلفة.
ولا تزال آثار الأضرار ظاهرة في المدرسة، في وقت تتواصل فيه الجهود لإعادة تجهيز المرافق التعليمية وضمان استمرار العملية الدراسية.
وقالت إحدى الطالبات إن المدرسة فتحت أبوابها وعادت الطالبات إلى الدراسة، رغم سماع أصوات التفجيرات والطائرات في المنطقة. وأضافت أن المعلمين يحاولون طمأنتهن والتأكيد لهن أنهن في أمان، بما يساعدهن على مواصلة التعليم رغم الظروف المحيطة.
أضرار تطال أكثر من 25 مدرسة
وتواكب البلديات في المنطقة استئناف العام الدراسي، في ظل حجم الأضرار التي طالت المؤسسات التعليمية والحاجة إلى إعادة تأهيلها.
وأفادت السلطات المحلية بأن أكثر من 13 ألف طالب في عدد من المؤسسات التربوية بمدينة النبطية عادوا إلى مقاعد الدراسة، أو يستعدون للعودة التدريجية، بينما تحتاج أكثر من 25 مؤسسة تعليمية إلى أعمال ترميم وصيانة بعد تعرضها لأضرار كلية أو جزئية جراء القصف الإسرائيلي.
وأوضح مسؤول اللجنة التربوية في مدينة النبطية محمد فران أن المؤسسات التربوية بدأت تفتح أبوابها بصورة منتظمة، مشيرا إلى أن بعض المدارس، ولا سيما الواقعة بعيدا عن مناطق التماس، استأنفت العمل منذ الـ15 من سبتمبر/أيلول الماضي، في حين بدأت مدارس أخرى، خصوصا المدارس الرسمية، استقبال الطلاب حضوريا في الأول والخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وتعكس العودة التدريجية إلى المدارس محاولة لاستعادة مظاهر الحياة اليومية في النبطية ومحيطها، رغم استمرار المخاوف الأمنية وبقاء آثار الحرب حاضرة في المباني والشوارع.
وبين إزالة الركام وإصلاح المدارس واستئناف الدروس، يتمسك الطلاب بحقهم في التعليم، وسط آمال بأن تنجح الجهود المبذولة في إعادة الحياة إلى المدينة وطي صفحة الحرب.
وتواصل إسرائيل عدوانها على لبنان رغم توقيع لبنان وإسرائيل، في 26 يونيو/حزيران الماضي، اتفاقا يقضي بانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، ونزع سلاح “حزب الله”.



