• Home  
  • صور فضائية ترصد استجابة سدود جنوبي سوريا لأزمة الجفاف والتلوث | أخبار
- أخر الأخبار - سوريا

صور فضائية ترصد استجابة سدود جنوبي سوريا لأزمة الجفاف والتلوث | أخبار

رصدت صور الأقمار الاصطناعية تغيرا متسارعا في المسطحات المائية لعدد من سدود جنوبي سوريا، نتيجة تدخلات إدارية طارئة لمواجهة أزمتي الجفاف والتلوث خلال سبتمبر/أيلول 2026….

رصدت صور الأقمار الاصطناعية تغيرا متسارعا في المسطحات المائية لعدد من سدود جنوبي سوريا، نتيجة تدخلات إدارية طارئة لمواجهة أزمتي الجفاف والتلوث خلال سبتمبر/أيلول 2026.

ففي حين وثقت الصور اتساعا ملحوظا في المسطح المائي لسد تسيل تزامنا مع نقل مياه من سد غدير البستان لإنقاذ المحاصيل الزراعية المهددة، أظهرت الصور على الجانب الآخر انحسارا في بحيرة سد إبطع إثر عمليات تفريغ للتخلص من المياه الآسنة.

قصص مقترحة

وتأتي هذه التغيرات الميدانية المتزامنة استجابة لتحركات مديرية الموارد المائية في درعا، والتي شملت خطة لتزويد سد تسيل بنحو 500 ألف متر مكعب من المياه، إلى جانب الإعلان عن فتح مفرغة سد إبطع لتصريف المياه الملوثة وتخفيف تراكمات الصرف الصحي.

وفي هذا السياق، أجرت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة نيوز عربي تحليلا للتسلسل الزمني لصور فضائية من القمر الاصطناعي “سنتينال-2″، لتتبع التغيرات التي طرأت على هذه السدود الثلاثة، ومقارنة امتدادها قبل عمليات النقل والتفريغ وبعدها، في ظل تفاقم التحديات البيئية والمائية التي تعصف بالقطاع الزراعي في محافظة درعا.

من الانحسار إلى التمدد

تكشف المقارنة البصرية للصور الفضائية عن تغيرات واضحة في مساحة المياه الظاهرة داخل حوض سد تسيل في ريف درعا الغربي خلال فترة تقل عن 3 أسابيع.

ففي صورة بتاريخ 21 سبتمبر/أيلول 2026، يظهر المسطح المائي منكمشا إلى مساحة محدودة في عمق الحوض، مع انكشاف مساحات واسعة من الأراضي المحيطة به، في مشهد يعكس محدودية امتداد المياه الظاهرة داخل السد قبل بدء عملية التزويد الجديدة.

وبحلول 23 سبتمبر/أيلول، تظهر بداية تمدد محدود للمياه عند الأطراف الشمالية للحوض، قبل أن تكشف صورة بتاريخ 26 سبتمبر/أيلول مع بدء عمليات نقل المياه عن اتساع أوضح للرقعة المائية، مع تراجع مساحة بعض الحواف الترابية التي كانت مكشوفة في الصور السابقة.

صور تسلسلية للمسطح المائي لسد تسيل بتاريخ 21 و23 و26 سبتمبر/أيلول 2026 (سنتينال-2)

أما الصورة الأحدث، الملتقطة في السادس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، فتظهر اتساعا كبيرا للمسطح المائي مقارنة بصورة 21 سبتمبر/أيلول، مع تغطية المياه أجزاء واسعة من المناطق التي كانت مكشوفة في بداية الفترة.

تراجع مواز في سد غدير البستان

وعلى الجانب الآخر من المعادلة المائية، ترصد الصور الفضائية التأثير المباشر لعملية الضخ على السد المغذي. فقد أظهرت صور القمر الأوروبي “سنتينال-2” لحوض سد غدير البستان بريف درعا تراجعا وانكماشا في مسطحه المائي خلال الفترة ذاتها.

وأظهرت صورة التقطت يوم 23 سبتمبر/أيلول أن المسطح المائي لسد غدير البستان كان لا يزال ممتدا على نطاق واسع نسبيا داخل حوض السد، بالتزامن مع بدء نقل 500 ألف متر مكعب من المياه.

غير أن الصورة اللاحقة في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول الجاري كشفت عن تراجع ملحوظ في منسوب المياه في السد وظهور حواف ترابية جافة على أطرافه الشمالية والجنوبية، وهو ما يمثل الترجمة البصرية المباشرة للكميات التي سحبت منه وضخت لإنقاذ سد تسيل والمحاصيل المجاورة له.

500 ألف متر مكعب لإنقاذ المحاصيل

وكانت وكالة الأنباء السورية أفادت بأن مديرية الموارد المائية في درعا بدأت، في 24 سبتمبر/أيلول الماضي، تزويد سد تسيل بالمياه من سد غدير البستان، بكمية تقدر بنحو 500 ألف متر مكعب، على أن تنتهي العملية في 27 سبتمبر/أيلول.

وقال مدير الموارد المائية في درعا، هاني عبد الله، إن العملية جاءت لتعويض الكميات المستنفدة من مخزون سد تسيل، المخصص لري الأراضي الزراعية المحيطة به، في ظل استمرار احتياج مساحات مزروعة للري، ولا سيما محاصيل البطاطا والخضراوات.

وأوضح أن المياه المنقولة تهدف إلى دعم المزارعين والحفاظ على استمرارية ري المحاصيل القائمة، مع متابعة واقع المخازين المائية واحتياجات المناطق الزراعية.

وليست هذه العملية الأولى من نوعها خلال العام الجاري، ففي 21 أبريل/نيسان، أعلنت المديرية إطلاق دفعة مائية تكميلية من سد تسيل لدعم المحاصيل، وذكرت “سانا” حينها أن مخزون السد خلال ذلك الموسم بلغ نحو 3.8 ملايين متر مكعب، وكانت المياه مخصصة لري نحو 600 هكتار من المحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة.

وتعكس هذه الإجراءات اعتماد الجهات المعنية على نقل المياه بين السدود وتوزيع المخزون المتاح لتلبية احتياجات الري، في وقت تتطلب فيه إدارة الموارد المائية الموازنة بين احتياجات المحاصيل القائمة والكميات المتاحة.

تحديات بيئية

وتأتي عملية تزويد سد تسيل بالمياه ضمن سلسلة من التحديات البيئية وإجراءات إدارة الموارد المائية في محافظة درعا. ففي 18 سبتمبر/أيلول 2026، أعلنت مديرية الموارد المائية عن تدخل طارئ في سد إبطع، لمعالجة تراكم المياه الآسنة في بحيرته.

وتضمنت خطة المعالجة فتح مفرغة السد لتصريف تلك المياه الملوثة عبر قناة ترابية تمتد لنحو 10 كيلومترات وصولا إلى بحيرة “سد غربي طفس”، بالتزامن مع إجراء فحوص مخبرية مكثفة لمراقبة نوعية المياه والتأكد من سلامتها للري.

وأرجعت الوكالة الرسمية للأنباء “سانا” هذا التلوث إلى التراجع الحاد في الواردات المائية العذبة للسد خلال السنوات الماضية، واعتماده بشكل كبير على مياه الصرف الصحي المعالجة جزئيا.

وتوافق هذه التطورات الميدانية مع صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة عبر القمر “سنتينال-2″، حيث تظهر الصور تباينا في امتداد المسطح المائي لسد إبطع قبل عمليات التفريغ وأثنائها.

ففي 16 سبتمبر/أيلول الماضي، بدت الكتلة المائية للسد ممتدة وذات لون أخضر داكن قد يشير إلى تركز الطحالب والمياه الآسنة. ومع بدء عمليات التفريغ في 21 و23 سبتمبر/أيلول، ظهر انحسار تدريجي في أطراف البحيرة، ليتبدى تراجع أوضح في حجم الكتلة المائية بحلول 26 سبتمبر/أيلول، استجابة لفتح مفرغة السد وتصريف المياه نحو طفس.

صور تسلسلية توثق انحسار المسطح المائي لسد إبطع بين 16 و26 سبتمبر/أيلول 2026 تزامنا مع تفريغ المياه الآسنة (سنتينال-2)
صور تسلسلية توثق انحسار المسطح المائي لسد إبطع بين 16 و26 سبتمبر/أيلول 2026 تزامنا مع تفريغ المياه الآسنة (سنتينال-2)

وتشكل هذه التدخلات الميدانية التي توثقها الأقمار الاصطناعية جزءا من استنفار رسمي متواصل لإدارة أزمة الموارد المائية في محافظة درعا. وكانت مديرية الموارد المائية قد كثفت تحذيراتها مؤخرا للمزارعين في مناطق تسيل وغدير البستان ونوى والبلدات المجاورة، مشددة على ضرورة الالتزام الصارم بالخطة الزراعية ووقف التعديات العشوائية على شبكات الري.

وتأتي هذه التحركات والإجراءات الإسعافية المتزامنة -سواء بضخ المياه أو تفريغ السدود الملوثة- في ظل انخفاض مستمر في مناسيب المياه الجوفية وتراجع الواردات المائية السنوية، مما يضع السلطات المحلية أمام تحد يتمثل في إنقاذ المواسم الزراعية الحالية المهددة، وضمان استدامة تأمين مياه الشرب لمدن وبلدات الجنوب السوري.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678