وتناولت فقرة تحليل سياسي -ضمن النشرة المغاربية على شاشة نيوز عربي- موقفي الطرفين، إذ قدم عضو البرلمان المغربي والوزير السابق مصطفى الخلفي قراءة ترى التطور “تحولا تاريخيا”، في حين رفض الأكاديمي وعضو البرلمان الجزائري السابق علي ربيج هذا الوصف مؤكدا أن القضية “تصفية استعمار” لا تُحسم بقرار أحادي.
ويقول الخلفي إن مشروع القرار الأمريكي نص على أن الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية هو “الحل الوحيد”، وأن المينورسو لن تكون معنية بالاستفتاء، مما يعني تغيير اسمها إلى “مينوسو” بحذف حرف “آر”، مضيفا أن القرار تضمن بندا بإحصاء سكان مخيمات تندوف، وهو ما ترفضه الجزائر منذ نحو 20 عاما.
ويلفت الخلفي إلى مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب في يناير/كانون الثاني 2026، الذي وصفه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمبعوث الشخصي ستيفان دي ميستورا بأنه “جدي ومتقدم”، ويرى أن عدم التمديد أنهى الاحتكام إلى خيار الاستفتاء، وأخرج الملف من المراجعة السنوية الإلزامية أمام مجلس الأمن.
وفي المقابل، يقول ربيج إن القرار 690 لعام 1991 كان توافقيا بين المغرب وجبهة البوليساريو، وأنه نص على بعثة إنسانية مع التحضير لاستفتاء يقرر المصير، ويتساءل عن القوة القانونية الدولية التي تسمح للديوان الملكي بـ”إغلاق الملف”، مشيرا إلى أن القرار يفتح سيناريو خطيرا في المنطقة العازلة.
وعلى النحو ذاته، يرفض ربيج التعويل على التحالفات الغربية، ويدعو إلى الجلوس للحوار مع جبهة البوليساريو “ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الصحراوي”، ويحذر من أن أي ملء للفراغ الأمني بعد انتهاء المينورسو سيكون “مرفوضا” وسيدفع نحو مواجهة تعيد الملف إلى مربع عام 1991.
قانون دولي
لكن الخلفي ينفي أن يكون ما جرى قرارا مغربيا، ويؤكد أنه نتيجة قانون دولي، إذ تفقد البعثة أساسها القانوني عند عدم التمديد، كما حدث لبعثات أممية في جورجيا ومقدونيا، ويشير إلى أن الأمم المتحدة أعلنت رسميا بدء عملية تصفية وجود المينورسو، مما يجعل النقاش بشأن “الفراغ” قائما على فرضية غير دقيقة.
وفي السياق ذاته، يستند الخلفي إلى موازين التصويت داخل مجلس الأمن، إذ حظي مشروع القرار الأمريكي بتأييد 11 دولة، وامتنعت الصين، في حين استخدمت روسيا الفيتو وحيدة. ويرى أن أكثر من 120 دولة في الأمم المتحدة تدعم الموقف المغربي، مما يعزز شرعية مقاربته في المحافل الدولية.
غير أن ربيج يلفت إلى أن امتناع الصين وباكستان ودول أخرى يعكس رفضا ضمنيا للسياسة “التصعيدية”، ويشكك في جدوى الاعتماد على واشنطن، ويرى أن الجزائر لم يتغير موقفها على الأرض، وأن المطلوب هو عودة الملف إلى مجلس الأمن وليس إدارة أحادية.
يُذكر أن مجلس الأمن الدولي أخفق -مساء الجمعة الماضية- في تمرير مشروعي قرار قدمتهما الولايات المتحدة وروسيا بشأن الصحراء الغربية، جراء استخدام موسكو الفيتو ضد المشروع الأمريكي، في حين لم يحصل المشروع الروسي على العدد الكافي من الأصوات لاعتماده.
واستخدمت روسيا الفيتو ضد مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، كان سيدعم مطلب المغرب بالسيادة على الصحراء الغربية المتنازع عليها، وينهي مهمة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المستمرة منذ 35 عاما، والتي كانت مكلفة بالمساعدة في التحضير لاستفتاء على مستقبل المنطقة.



