• Home  
  • كيبيك تلحق بألبرتا.. هواجس مطالب الانفصال تؤرق كندا | سياسة
- أخر الأخبار - سياسة

كيبيك تلحق بألبرتا.. هواجس مطالب الانفصال تؤرق كندا | سياسة

تعود النزعات الانفصالية إلى الواجهة في كندا من بوابتين مختلفتين: كيبيك، التي تحمل تاريخا طويلا من المطالبة بالاستقلال، وألبرتا، حيث تصاعد خلال السنوات الأخيرة خطاب…

تعود النزعات الانفصالية إلى الواجهة في كندا من بوابتين مختلفتين: كيبيك، التي تحمل تاريخا طويلا من المطالبة بالاستقلال، وألبرتا، حيث تصاعد خلال السنوات الأخيرة خطاب يربط الانفصال بالثروة النفطية والخلافات مع الحكومة الفدرالية.

وبينما تختلف دوافع الحركتين، فإن الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على كندا أعادت طرح السؤال حول مستقبل الاتحاد، لكنها في الوقت نفسه جعلت الانفصال أكثر تعقيدا.

اقرأ أيضا

في كيبيك، يبدو أن القضية تحاول استعادة حضورها عبر جيل جديد لم يعش الاستفتاءين السابقين عامي 1980 و1995.

وترصد صحيفة لوموند الفرنسية مظاهر هذا الانتعاش بين الشباب، من خلال مقهى «Club Pays» في مونتريال الذي تحول إلى مساحة للنقاش والتعبئة وتمويل الحركة السيادية، فضلا عن نشاط «الحركة الطلابية الاستقلالية» التي أنشأت نحو عشرين لجنة في مؤسسات التعليم في لمراحل ما بعد الثانوي منذ تأسيسها عام 2025.

بلاموندون: لاستفتاء لن يجري ما دام ترمب في البيت الأبيض (الفرنسية)

ولا تقتصر التعبئة على السياسة التقليدية، إذ تشير لوموند، في تقرير لمراسلها بمونتريال ألكسندر ليبوتر، إلى حضور متزايد للقضية على شبكات التواصل وفي الموسيقى، مستشهدة بمؤثرين وفنانين شباب يعلنون تأييدهم لاستقلال كيبيك.

ويقدم هذا المشهد الانفصال باعتباره مشروعا جديدا للهوية والثقافة، لا مجرد امتداد لمعركة سياسية تعود إلى عقود.

غير أن الحضور المتزايد للقضية لا يعني تحولها إلى خيار غالب، إذ تنسب لوموند لأستاذ العلوم السياسية في جامعة ماكغيل إريك بيلانجيه قوله إن ما يبدو موجة على منصات التواصل لا يعني بالضرورة تحولا دائما في المزاج الشعبي، مؤكدا أن الشباب بين 18 و34 عاما ليسوا أكثر ميلا إلى السيادة من بقية سكان كيبيك.

وتتفق هذه القراءة مع ما أوردته نيوز عربي، التي نقلت عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماكغيل دانيال بيلان أن التأييد للاستقلال لا يزال في حدود 30%، وأن تقدم الحزب الكيبيكي في استطلاعات الانتخابات لا يعني ارتفاع التأييد للانفصال.

وهكذا تبدو المفارقة واضحة: القضية تستعيد حضورها السياسي والإعلامي، لكن من دون أن تتحول إلى أغلبية شعبية.

ومع ذلك، فإن احتمال إجراء استفتاء جديد دخل الحسابات السياسية بقوة، فالحزب الكيبيكي، بقيادة بول سان بيير بلاموندون، يتصدر استطلاعات نيات التصويت بنحو 30%، وفق لوموند، ويأمل الوصول إلى الحكم ثم تنظيم استفتاء ثالث.

لكن بلاموندون أعلن، كما أوردت نيوز عربي ولوموند، أن الاستفتاء لن يجري ما دام ترمب في البيت الأبيض، على أن يصبح ممكنا بعد انتهاء ولايته في يناير/كانون الثاني 2029.

ويبرر الزعيم الانفصالي ذلك بقوله إن مستقبل كيبيك يحتاج إلى نقاش هادئ لا يخضع لاضطرابات السياسة الأمريكية أو “حملات التخويف”.

وهنا تبرز مفارقة لافتة: ترمب الذي أسهم في إعادة إشعال الحديث عن الانفصال في كندا أصبح أيضا سببا لتأجيله في كيبيك. فنيوز عربي تشير إلى أن حديثه المتكرر عن جعل كندا الولاية الأمريكية الحادية والخمسين، إضافة إلى الرسوم الجمركية والضغوط التجارية، أعاد تشكيل البيئة التي تتحرك فيها الحركات الانفصالية.

وفي ألبرتا، تبدو جذور الانفصال مختلفة، فبحسب الكاتب ديفيد م. شريبمان في موقع بيتسبرغ بوست غازيت الأمريكي، يرتبط صعود الحركة بمرارة متراكمة تجاه أوتاوا، خصوصا بسبب سياسات الطاقة وتوزيع عائدات الضرائب، والشعور بأن ثروة المقاطعة النفطية استفادت منها مناطق أخرى، وخصوصا كيبيك.

ويتفق مع هذا الطرح أندي ج. سيموتيوك في مجلة فوربس الأمريكية، الذي يرى أن مظالم ألبرتا حقيقية وليست وليدة اللحظة.

ويعيد سيموتيوك جذورها إلى صراعات السبعينيات حول الطاقة والصلاحيات وتوزيع عائدات النفط والغاز، وصولا إلى البرنامج الوطني للطاقة الذي عمق شعورا بأن أوتاوا تستخدم ثروة ألبرتا لمصلحة وسط كندا.

لكن شريبمان يرى أن اللحظة الراهنة جمعت عوامل جعلت “عاصفة” الانفصال أكثر قوة: خطاب ترمب، والاستياء المتراكم، وحالة عدم الاستقرار السياسي في كندا.

وفي قلب هذا المشهد تقف رئيسة حكومة ألبرتا دانييل سميث، التي لا تتبنى رسميا الاستقلال، لكنها أبقت القضية داخل المجال السياسي.

وتستعد ألبرتا في 19 أكتوبر/تشرين الأول لاستفتاء غير ملزم لا يسأل السكان مباشرة عما إذا كانوا يريدون الاستقلال، وإنما عما إذا كانوا يريدون من الحكومة بدء المسار الدستوري الذي يمكن أن يقود لاحقا إلى استفتاء ملزم على الانفصال.

ويرى شريبمان أن أهمية الخطوة لا تكمن فقط في فرص نجاحها، بل في أنها تمنح الانفصاليين مساحة سياسية أوسع.

غير أن الحرب التجارية مع واشنطن وضعت الحركة أمام معضلة، وهنا توضح صحيفة كالغاري هيرالد الكندية أن الانفصاليين يحاولون استثمار الأزمة في اتجاهين: فبعضهم يرى أن أداء الحكومة الفدرالية أثبت ضعف كندا، بينما يعتبر آخرون أن تردد أوتاوا في استخدام الطاقة التي تملكها ألبرتا ورقة ضغط على واشنطن دليل إضافي على ضرورة إبقاء خيار الانفصال مطروحا.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة ألبرتا جاريد ويسلي، بحسب الصحيفة، إن الانفصاليين يحاولون “إبراز أخطار البقاء في كندا”، في وقت تبدو فيه البلاد معرضة لضغوط اقتصادية بسبب إدارة ترمب.

أما كوري مورغان، وهو من مؤيدي الانفصال، فيرى أن الأزمة كشفت “عجز كندا” عن التصرف بوصفها وحدة تجارية فاعلة.

لكن فوربس تقدم الوجه الآخر للمسألة: الثروة التي تمنح ألبرتا شعورا بالقوة هي نفسها التي تجعل استقلالها معقدا.

وتوضح أن هذه المقاطعة حبيسة ولا تملك منفذا بحريا، وصادراتها النفطية والغازية تحتاج إلى خطوط أنابيب وطرق وأسواق تمر عبر أراضٍ أخرى.

ولذلك يحذر سيموتيوك من أن الانفصال قد يعني ببساطة استبدال الاعتماد على أوتاوا باعتماد أكبر على واشنطن.

وتكتسب هذه المخاوف وزنا بسبب حجم العلاقة الاقتصادية مع الولايات المتحدة، فبحسب بيتسبرغ بوست غازيت، تنتج ألبرتا نحو 4.3 ملايين برميل من النفط الخام يوميا، أي أكثر من أربعة أخماس إنتاج كندا، في حين ترتبط تجارتها بالولايات المتحدة بصورة وثيقة. ويطرح ذلك سؤالا أساسيا: إذا كانت ألبرتا تعتمد بالفعل على السوق الأمريكية، فهل يمنحها الانفصال حرية أكبر أم يجعلها أكثر عرضة لنفوذ جارتها العملاقة؟

ويزداد السؤال حساسية مع حديث ترمب المتكرر عن كندا باعتبارها مرشحة لتصبح الولاية الأمريكية الحادية والخمسين. وتحذر فوربس من مفارقة أن تسعى ألبرتا إلى الاستقلال عن كندا وينتهي بها الأمر إلى الاعتماد بصورة أكبر على الولايات المتحدة.

خريطة لمقاطعة ألبرتا في كندا
خريطة لمقاطعة ألبرتا في كندا (نيوز عربي)

لكن الجدل لا يقتصر على الاقتصاد، فبحسب فوربس، التقى قادة “مشروع ازدهار ألبرتا” مسؤولين أمريكيين لبحث احتمال توفير دعم مالي بقيمة 500 مليار دولار في حال الاستقلال، من دون التزام أمريكي بذلك.

كما أشارت الصحيفة إلى دراسة وجدت أن شبكات موالية لروسيا تضخم خطاب الانفصال بهدف تعميق الانقسامات داخل كندا.

وفي المقابل، هناك عقبات دستورية لا تقل أهمية. فكما يوضح سيموتيوك في فوربس، لا تستطيع ألبرتا الانفصال من جانب واحد، حتى لو أيدت أغلبية واضحة ذلك، إذ أكدت المحكمة العليا الكندية في قضية انفصال كيبيك أن التصويت لا يؤدي تلقائيا إلى الاستقلال، وإنما يطلق مفاوضات دستورية تراعي الفدرالية وحقوق الأقليات والسكان الأصليين.

وتضيف بيتسبرغ بوست غازيت عقبة أخرى تتمثل في المعاهدات التاريخية مع السكان الأصليين، التي سبقت وجود مقاطعة ألبرتا نفسها، مما يعني أن أي تغيير في الوضع السياسي للمقاطعة لا يمكن أن يتجاهل تلك الالتزامات.

ومع ذلك، تتفق فوربس وكالغاري هيرالد على أن الاستياء في ألبرتا حقيقي، وأن تجاهله لن يحل المشكلة.

فالمسألة ليست اختراعا انفصاليا طارئا، وإنما تراكم طويل من الخلاف حول الطاقة والصلاحيات والثروة، لكن الخلاف الأساسي هو ما إذا كان الانفصال علاجا لهذه المظالم أم مغامرة تزيدها تعقيدا.

أما في كيبيك، فالمعادلة أكثر ارتباطا بالهوية واللغة والثقافة، كما تظهر لوموند، بينما تركز ألبرتا على الاقتصاد والطاقة والعلاقة مع أوتاوا.

ومع ذلك، يلتقي المساران عند نقطة أساسية: الانفصال حاضر بقوة في الخطاب السياسي، لكنه لا يحظى حتى الآن بأغلبية واضحة.

والمفارقة أن العامل الخارجي نفسه -ضغط ترمب- قد يكون عاملا مزدوجا، فهو يمنح الانفصاليين مادة لمهاجمة الحكومة المركزية، لكنه في الوقت ذاته يعزز الشعور الوطني الكندي.

ولهذا، دفعت تهديدات واشنطن الحزب الكيبيكي إلى تأجيل الاستفتاء، وجعلت أزمة التجارة مهمة الانفصاليين في ألبرتا أكثر تعقيدا.

وبين كيبيك وألبرتا، تبدو كندا إذن أمام أزمة ثقة داخل الاتحاد أكثر منها أمام تفكك وشيك، فكيبيك تعيد اكتشاف مشروعها الانفصالي بين الشباب، وألبرتا تحول مظالمها الاقتصادية إلى ضغط سياسي.

لكن كليهما يصطدم بحدود الشعبية والواقع الاقتصادي والدستوري، ويبقى التحدي أمام أوتاوا هو معالجة أسباب الاستياء قبل أن تتحول المطالب الانفصالية من أوراق ضغط إلى مشاريع ذات قاعدة شعبية قادرة فعلا على تغيير خريطة كندا.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678