وجاء افتتاح الجسر تنفيذا لاتفاقية وُقعت خلال زيارة الرئس الروسي فلاديمير بوتين إلى بيونغ يانغ في ربيع عام 2025، بعدما كان النقل البري بين البلدين يتم عبر السكك الحديدية.
قصص مقترحة
وسُمّي الجسر الواقع فوق نهر تومانايا تخليدا لذكرى الضابط في الجيش الأحمر (الجيش السوفياتي خلال الحرب العالمية الثانية) ياكوف نوفيتشينكو، الذي حمى بجسده قنبلة يدوية أُلقيت على الزعيم الكوري الشمالي الراحل كيم إيل سونغ في عام 1946.
ويبلغ طول الجسر نفسه حوالي كيلومتر واحد، بينما يبلغ طول المعبر بأكمله، بما في ذلك الطرق المؤدي إليه، حوالي 5 كيلومترات، ويتم تنظيم حركة المرور على مسارين، وقد صُمم المعبر الجديد لاستيعاب حوالي 300 مركبة وأكثر من 2000 شخص يوميا.
ووفقا لوكالة “تاس”، يُعد الحد الفاصل بين روسيا وكوريا الشمالية أقصر حدود برية في روسيا الاتحادية، إذ يبلغ طوله 17 كيلومترا فقط. وحتى افتتاح المعبر الجديد، كان جسر دروجبا (الصداقة) للسكك الحديدية هو المعبر الوحيد للنقل عبر هذا الحدّ، ويبلغ طوله 600 متر، وقد افتُتح في 9 أغسطس/آب 1959.
أهمية اقتصادية
وبحسب خبراء استطلع آراءهم موقع “ترانس رو”، فإن الجسر البري الجديد يفتح أسواقا إضافية للمصدرين الروس، خاصة المنتجين الزراعيين، ويوفر فرصا أكبر لاستخدام ميناء “راجين” الكوري، حيث تقع منطقة “راجين” الاقتصادية الحرة. ووفقا للموقع، تكمن أهميته في أنه يفتح فعليا روابط برية بين البلدين، اللذين كانا حتى الآن مرتبطين فقط بخط سكة حديد.
ومع ذلك، خلال الحقبة السوفيتية، كان هذا الطريق يدعم حجم تبادل تجاري بقيمة 2.2 مليار دولار سنويا، بينما سيبلغ حجم التبادل التجاري عبر معابر الطرق والسكك الحديدية حاليا حوالي 40 مليون دولار (استنادا إلى بيانات عام 2025).
وعلاوة على ذلك، يوفر معبر النقل البري مرونة أكبر في الخدمات اللوجيستية، ويمكنه في المقام الأول التعامل مع تصدير المواد الغذائية والمنتجات الزراعية. وبينما يعتبر النقل بالسكك الحديدية أكثر ملاءمة لنقل البضائع الضخمة، يسمح النقل البري بتدفقات بضائع أكثر تنوعا وأصغر حجما وأسرع.

وهذا يعني بالنسبة للمصدرين الروس توسيع نطاق إمكانياتهم، لا سيما في توريد المنتجات الغذائية، والمنتجات الزراعية والصناعية الغذائية، ومواد البناء، والسلع الاستهلاكية، والمعدات، وقطع الغيار، وغيرها من المنتجات التي تتطلب إمدادا منتظما ومرنا.
وتوقعت وكالة “إنتر فاكس” زيادة في حركة السياحة بين البلدين بعد افتتاح جسر الطريق السريع، كما تعتقد الوكالة أن من شأن إمكانية السفر البري أن تُتيح إنشاء طرق جديدة بين الشرق الأقصى الروسي وكوريا الشمالية.
ومع توسّع الفرص السياحية، كما تشير الوكالة، يمكن أن يصبح الجسر البري قناة إضافية لزيادة سفر السياح الروس إلى كوريا الشمالية، وفي المستقبل، لتدفق سياحي متبادل، بالنظر إلى أن الكوريين الشماليين ممنوعون من السفر كسياح، بل يقتصر الأمر على الوفود والتبادلات الثقافية والأنشطة الرياضية.

بُعد جيوسياسي
من جانبه، رأى موقع “مير 24” أن التواصل البري يغيّر طبيعة التفاعل بين البلدين ويعزز روابطهما الاقتصادية والسياسية.
إلى جانب ذلك، لا يستبعد أن يثير الجسر الجديد قلق الأوساط الحاكمة والمراقبين في الغرب وأوكرانيا بشأن الفرص اللوجيستية الخفية التي يمكن أن يوفرها والنظر إليه كممر يساهم في الالتفاف على العقوبات.
كما يشير إلى أن ممر الطريق السريع الجديد مُدمج في الطريق السريع الفدرالي “أوسسوري”، الذي يُعد جزءا من ممر النقل الدولي بين الشرق والغرب، مما يُساهم في حل العديد من المشكلات الإستراتيجية في آنٍ واحد.
ويعتبر الموقع أن الممر الجديد ليس مجرد منشأة هندسية، بل هو أداة تعزز في الوقت نفسه العلاقات الاقتصادية بين روسيا وكوريا الشمالية، وتنوع الخدمات اللوجيستية في الشرق الأقصى، وتفتح مسارا سياحيا جديدا، وتدعم توجه روسيا الجيوسياسي نحو آسيا.



