• Home  
  • ما حقيقة علاج أسرى إسرائيليين في مجمع الشفاء؟ أبو سلمية يكشف الحقيقة | سياسة
- أخر الأخبار - سياسة

ما حقيقة علاج أسرى إسرائيليين في مجمع الشفاء؟ أبو سلمية يكشف الحقيقة | سياسة

من مخيم الشاطئ في غزة بدأ محمد أبو سلمية طريقه. نشأ في عائلة تضم 18 أخا وأختا، وكان البحر القريب من المخيم جزءا من طفولته…

من مخيم الشاطئ في غزة بدأ محمد أبو سلمية طريقه. نشأ في عائلة تضم 18 أخا وأختا، وكان البحر القريب من المخيم جزءا من طفولته وملاذا يعود إليه كلما ضاقت به الحياة. عائلته تنحدر من بلدة الجورة قرب عسقلان.

كان أبو سلمية في نحو الخامسة عشرة عندما اندلعت الانتفاضة الأولى عام 1987. ويروي لبودكاست “من غزة”، الذي تقدمه يسرى العكلوك على “أثير”، مشاركته في الاحتجاجات، ومشاهدته لزملاء له يُقتلون، في حين أصيب هو برصاصة في قدمه عندما كان في السادسة عشرة.

يقول إن تلك المرحلة أسهمت في صقل شخصيته، كما أن مشاهد إصابة الأطفال وفقدان أقرانه دفعته إلى التفكير في مهنة الطب.

بعد حصوله على الثانوية العامة عام 1991، كان قطاع غزة يعيش ظروف الانتفاضة، وكانت الجامعات في غزة مغلقة، كما يقول أبو سلمية إن الجامعات العربية لم تكن ترحب بالطلبة الفلسطينيين حينئذ. لذلك غادر غزة إلى أوكرانيا لدراسة الطب، وكان عمره لا يتجاوز 18 عاما. هناك واجه الغربة والبرد الشديد، وتعلم الاعتماد على النفس وحل المشكلات بعيدا عن أسرته.

عاد إلى غزة بعد التخرج، ولم يبق في أوكرانيا رغم الفرص المتاحة هناك. وكانت فرحة والديه بعودته طبيبا من أكثر اللحظات التي بقيت في ذاكرته. أما أول راتب حصل عليه، فأعطاه كله إلى والده، الذي عاش مع الأسرة الكبيرة سنوات اللجوء والنزوح والفقر.

مع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، بدأ عمله الطبي في ظروف مختلفة. تطوع في الإسعافات خلال الاشتباكات، ثم التحق بمستشفى غزة الأوروبي في نهاية عام 2000. وكان الوصول إلى المستشفى يتطلب أحيانا الانتظار ساعات عند الحواجز، أو النوم على الطريق بسبب إغلاق الاحتلال طرق نتساريم وأبو هولي.

وفي عام 2004، استشهد شقيقه خالد إثر قصف استهدف سيارته في غزة. بعد ذلك عاد أبو سلمية للعمل في مستشفى النصر للأطفال، وبدأ تخصصه في طب الأطفال. وحصل على البورد الفلسطيني عام 2010، ثم أصبح رئيسا لقسم الأطفال، ومديرا طبيا لمستشفى النصر عام 2015، ومديرا لمستشفى الرنتيسي للأطفال عام 2016، قبل أن يتولى عام 2019 إدارة مجمع الشفاء الطبي.

الانتقال إلى الشفاء

كان انتقاله إلى الشفاء انتقالا من مستشفى متخصص بالأطفال إلى أكبر مجمع طبي في غزة وفلسطين كلها، يضم المجمع تخصصات وأقساما متعددة. وخلال السنوات التالية عمل على تطوير أقسام الطوارئ والولادة والعناية المركزة والأشعة التداخلية والجراحات، إضافة إلى القسطرة القلبية وجراحات القلب وزراعة الكلى. لكن هذه المرحلة لم تخلُ من الأزمات، فقد شهد المجمع تصعيدات متكررة، وجائحة كورونا، وحرب عام 2021، وتصعيدات عام 2022، وصولا إلى حرب عام 2023.

في صباح 7 أكتوبر/تشرين الأول كان أبو سلمية في منزله، إذ كان السبت يوم إجازة للعاملين في القطاع الصحي، وكان أبناؤه يستعدون للخروج إلى المدرسة قبل أن تتضح صورة الأحداث. في البداية ظن أنها جولة جديدة من التصعيد، لكن اتساع الهجمات دفعه إلى الاتصال بمسؤولي وزارة الصحة ورؤساء الأقسام في الشفاء، ثم توجه إلى المستشفى ووصل إليه نحو السابعة والنصف صباحا.

ترك عائلته في المنزل، وكانت تلك آخر مرة يكون فيها في بيته خلال تلك المرحلة. منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول حتى اعتقاله، يقول أبو سلمية إنه لم يغادر مجمع الشفاء تقريبا، وبقي داخله مع الطواقم الطبية.

خلال ساعات قليلة، امتلأ المستشفى بالجرحى. يقول أبو سلمية إنه عند الثالثة عصرا في 7 أكتوبر/تشرين الأول لم يعد هناك سرير شاغر، رغم أن طاقة المستشفى كانت نحو 750 سريرا، مع إضافات رفعتها إلى زهاء ألف سرير. امتلأت غرف العمليات، وعملت أكثر من 22 غرفة في وقت واحد، بينما اضطر أكثر من 100 مصاب إلى الانتظار على الأرض.

لم يعد الشفاء مستشفى فقط. خلال اليومين الثاني والثالث بدأ آلاف النازحين يتوافدون إليه باعتباره مكانا آمنا، فتحول المجمع في الوقت نفسه إلى مستشفى وملجأ ومكان إقامة ومدرسة. وفي المقابل، كانت الكهرباء والمياه قد انقطعت، وأصبح تأمين الوقود والأكسجين والمياه والأدوية والمستلزمات الطبية جزءا من مهمة إدارة المستشفى اليومية.

قصف مستشفى المعمداني

ثم جاءت الإصابات الجماعية بأعداد تفوق قدرة المستشفى. وبعد قصف مستشفى المعمداني، استقبل الشفاء -بحسب أبو سلمية- أكثر من 350 شهيدا وما يزيد على 500 مصاب دفعة واحدة. ومع وصول مئات المصابين في سيارات الإسعاف والسيارات المدنية، لم يعد ممكنا علاج الجميع في الوقت نفسه.

اضطر الأطباء إلى تطبيق ما يُعرف طبيا بالمفاضلة بين الحالات، فيعالج المصاب الذي تكون فرص نجاته أكبر أولا. كان القرار بالنسبة لأبو سلمية وزملائه بالغ الصعوبة، خصوصا عندما يكون المصاب قريبا أو جارا، بينما تطالب عائلات الأطباء بإنقاذ أبنائها وأقربائها. ويقول إن عدد الضحايا والجرحى بلغ في أحد الأيام -قبل اعتقاله- أكثر من ألف شهيد و3 آلاف جريح خلال 24 ساعة.

ومع امتلاء المستشفى، أقيمت خيام لاستقبال الجرحى، وحُولت العيادات الخارجية إلى أقسام علاجية، ونُقلت الولادة إلى مستشفى آخر لتخصيص مبنى الولادة للجرحى. وبعد نحو 10 أيام إلى 15 يوما، لم تعد ثلاجة الموتى قادرة على استيعاب الأعداد، فدُفن نحو 250 شهيدا في مقبرة جماعية بمنطقة البطش.

وسط ذلك، بقيت قصص المرضى حاضرة في ذاكرة مدير الشفاء. طفلة رضيعة لم يتجاوز عمرها شهرا وصلت وحدها بعد مقتل أفراد عائلتها، وطفل مصاب سئل عن والديه فأجاب ببساطة “ماتوا”. وطفلة أخرى فقدت عائلتها، وكانت تستخدم قوقعة سمعية خرجت من أذنها بفعل الانفجار، فأصبحت بلا أهل ولا قدرة على السمع أو الكلام، فاضطر المستشفى إلى تخصيص ممرضة لرعايتها.

ولم يكن العاملون في الشفاء بمنأى عن الخسارة. كان بعضهم يكتشف أقاربه بين المصابين أو الشهداء، وسقط أطباء وممرضون من العاملين في المستشفى. يروي أبو سلمية أن طبيبا في قسم الباطنة طلب سيارة إسعاف لساعتين بعدما علم بمقتل والديه في قصف، ليس ليغادر العمل نهائيا، بل ليذهب لدفنهما ثم يعود إلى المستشفى لمواصلة علاج المرضى.

نقص الأدوية والمستلزمات

ومع نقص الأدوية والمستلزمات، أُجريت بعض العمليات دون تخدير كافٍ، واضطر الأطباء في بعض الحالات إلى إجراء عمليات بتر بإمكانات محدودة لإنقاذ حياة المصابين. يقول أبو سلمية إن ما رآه في تلك الأيام يتجاوز قدرة الكلمات على وصفه، ويحتاج إلى توثيق وشهادات وأفلام تسجل ما حدث.

وفي مرحلة لاحقة، انتهى وجود أبو سلمية داخل المستشفى بالاعتقال. لا تقدّم حلقة “المقابلة” تفاصيل زمنية أو ميدانية واسعة عن ظروف الاعتقال والسجن، لكنها توضح أن الرجل بقي في الشفاء منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول حتى اعتقاله، ثم خرج من الأسر وعاش مرحلة من النزوح قبل أن يعود إلى منزله خلال الهدنة الثانية.

وخلال تحقيق جنود الاحتلال معه، يقول أبو سلمية إن المحقق عرض عليه صورة قال إنها تُظهر أسرى إسرائيليين داخل مجمع الشفاء. لم ينكر وجود الصورة، لكنه أكد أنه -بصفته مديرا للمستشفى- لا يعرف من عالج الأشخاص الظاهرين فيها أو كيف عولجوا أو إلى أين ذهبوا. وقال إنه لا يملك معلومات تؤكد أن أسرى إسرائيليين تلقوا العلاج في الشفاء، لكنه شدد على أن الطبيب ملزم بعلاج أي مريض يصل إلى المستشفى بصرف النظر عن دينه أو عرقه أو هويته.

بعد الخروج من السجن، كان البحر أول مكان عاد إليه أبو سلمية. بالنسبة إلى ابن مخيم الشاطئ، لم تكن العودة مجرد نزهة، فقد ربط البحر طوال حياته بالابتعاد عن الضغوط والقدرة على التأمل، لذلك وصف رؤيته للمرة الأولى بعد السجن بأنها لحظة جمعت الألم والأمل في الوقت نفسه.

ثم عاد إلى الشفاء، لكن هذه المرة إلى مجمع تعرض للدمار ويحتاج إلى إعادة تأهيل. يقول أبو سلمية إنه كان واثقا منذ خروجه من الأسر بأن الشفاء سيعود، مستندا إلى ثقته بالطواقم الطبية وبأهل غزة، وإلى تجربته التي يرى فيها أن الاحتلال يهدم بينما يعيد الفلسطينيون البناء. واليوم -بحسب ما ورد في “المقابلة”- عادت أجزاء من المجمع إلى العمل، واستعيد نحو 70% من طاقته التشغيلية.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678