ملك النرويج والابن الوحيد للملك هارالد الخامس والملكة سونيا. أصبح وليا للعهد عام 1991، وخاض تجربة طويلة في أداء الواجبات الملكية، إذ ناب عن والده في مناسبات عدة، وتولى مؤقتا مهام الوصي على العرش في فترات مرضه.
اعتلى هاكون العرش عقب وفاة والده في 28 أغسطس/آب 2026، في وقت واجهت فيه العائلة الملكية تدقيقا إعلاميا بسبب اتصالات زوجته مته ماريت السابقة بجيفري إبستين، وإدانة ابنها في قضية اغتصاب، مما وضع تعزيز شعبية المؤسسة الملكية واستقرارها بين أبرز تحديات عهده.
المولد والنشأة
ولد هاكون يوم 20 يوليو/تموز 1973 في العاصمة النرويجية أوسلو، وهو أصغر أبناء الملك هارالد، إذ جاء إلى الحياة بعد شقيقته الأميرة مارثا لويس بعامين.
وفي عام 1990، عدلت النرويج دستورها لمنح الابن أو الابنة الكبرى حق وراثة العرش، بصرف النظر عن الجنس، لكن التعديل لم يطبق بأثر رجعي. وبصفته الابن الذكر الوحيد للملك هارالد، أصبح هاكون وريثا للعرش عقب وفاة جده الملك أولاف عام 1991.
وفي طفولته، كان يحلم بامتلاك متجر للألعاب، لكنه أدرك مبكرا أن مستقبله مرسوم سلفا، وأنه سيصبح ملكا يوما ما، وفق ما ذكره في كتاب صدر عام 1998.
الدراسة والتكوين العلمي
تدرب هاكون في الأكاديمية البحرية الملكية النرويجية بمدينة بيرغن، وأمضى 4 أعوام في الخدمة البحرية، قبل أن يخالف التقاليد النرويجية ويلتحق بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، حيث حصل عام 1999 على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية.
ودرس لاحقا القانون والعلوم الاجتماعية في جامعة أوسلو، ثم أكمل برنامجا للتدريب الدبلوماسي. وفي عام 2004، حصل على درجة الماجستير في دراسات التنمية والسياسة الدولية من كلية لندن للاقتصاد، مع تخصص في التجارة الدولية وأفريقيا.

زواجه
التقى هاكون بمته ماريت تييسم هوبي، وهي أم عزباء، في مهرجان موسيقي عام 1999، وأعلنا خطوبتهما في العام التالي بعد حصوله على إذن والده بالزواج منها.
وأثارت علاقتهما انقساما في المجتمع النرويجي، إذ احتفى بعض النرويجيين بالثنائي، بينما تساءل آخرون عن مدى ملاءمة مته ماريت للزواج من الملك المستقبلي، بسبب صلاتها السابقة بأوساط السهر التي شهدت استخدام مخدرات غير مشروعة.
ولم يرتبط الاعتراض بمسألة وراثة العرش، إذ لم يكن من الممكن لابنها ماريوس بورغ هوبي، الذي كان يبلغ آنذاك 4 أعوام، أن يصبح ملكا، بل تركز على الأشخاص الذين ارتبطت بهم في الماضي. وكان والد ابنها قد حكم عليه بالسجن بتهمتي الاعتداء وحيازة الكوكايين.
هدأ الجدل بعدما عقد هاكون ومته ماريت مؤتمرا صحفيا اعتذرت فيه عن ماضيها، ثم تزوجا في كاتدرائية أوسلو يوم 25 أغسطس/آب 2001. ومع مرور الوقت، نجحت مته ماريت في كسب تعاطف جزء كبير من الرأي العام النرويجي.
رزق الزوجان بابنتهما إنغريد ألكسندرا عام 2004، ثم ابنهما الأمير سفيره ماغنوس عام 2005، كما أصبح هاكون زوج أم لماريوس، الذي لا يحمل أي لقب ملكي.

التجربة الملكية
أسهم هاكون عام 2001 في تأسيس الصندوق الإنساني لولي العهد وولية العهد، الذي يقدم منحا لمشروعات متعددة، من بينها برامج الوقاية من الإيدز في أفريقيا.
ومع تدهور الحالة الصحية لوالده الملك هارالد الخامس، تولى هاكون، بصفته وليا للعهد، عددا من مهامه في مناسبات مختلفة. كما شغل مؤقتا منصب الوصي على العرش عندما دخل والده المستشفى لتلقي العلاج من فقر الدم الانحلالي خلال الأيام التي سبقت وفاته.
أصبح هاكون ملكا للنرويج عقب وفاة والده في 28 أغسطس/آب 2026، وانتقلت ولاية العهد إلى ابنته الكبرى الأميرة إنغريد ألكسندرا، التي أصبحت الوريثة القادمة للعرش، بموجب التعديل الدستوري المقر عام 1990.
وبحسب صحيفة واشنطن بوست، أبقى هاكون على الشعار الملكي الذي حمله والده وجده وجده الأكبر وهو “كل شيء من أجل النرويج”. واستهل مهامه الرسمية بعقد أول اجتماع مع وزراء الحكومة في العاصمة أوسلو، في خطوة بروتوكولية عكست انتقال المسؤوليات إليه.
ويؤدي الملك في النرويج دورا رمزيا واحتفاليا إلى حد كبير، بينما تتركز سلطة القرار السياسي في يد البرلمان والحكومة المنتخبين. ومع ذلك، تحافظ العائلة الملكية على حضور بارز، وتضطلع بدور في تمثيل البلاد على الساحة الدولية.

تحديات أمام الملكية
يواجه هاكون في بداية عهده تحدي تعزيز شعبية العائلة الملكية واستقرارها، بعد التدقيق الإعلامي الواسع الذي تعرضت له بسبب مراسلات زوجته مته ماريت الإلكترونية واتصالاتها السابقة مع رجل الأعمال الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.
وقدمت مته ماريت اعتذارا علنيا عن هذه العلاقة، وقالت إنها أساءت التقدير عندما حافظت على التواصل معه. وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون النرويجية العامة في مارس/آذار 2026، تحملت مسؤولية عدم التحقق بصورة كافية من خلفيته، وقالت إنها تعرضت للتلاعب والخداع منه، وشعرت بعدم الأمان خلال لقاء جمعهما عام 2013 في قصره بمدينة بالم بيتش في ولاية فلوريدا. ولم تتهم بارتكاب أي مخالفة.
وتصاعد الجدل بعد الحكم على ابنها ماريوس بورغ هويبي بالسجن 4 أعوام، إثر إدانته بتهمتي اغتصاب، إلى جانب اتهامات أخرى شملت العنف الأسري وجرائم مرتبطة بالمخدرات ومخالفات أخرى.
على الرغم من أنه ليس عضوا رسميا في العائلة المالكة، فقد انضم إليها اجتماعيا بزواج والدته من هاكون، مما منح القضية بعدا سياسيا وإعلاميا واسعا، ولا سيما مع تأكيد الادعاء مبدأ المساواة أمام القانون بصرف النظر عن الانتماء العائلي.
كما تعرضت شقيقة الملك، مارثا لويس، لانتقادات بسبب قناعاتها غير التقليدية، ومنها تصريحاتها بأنها قادرة على التواصل مع الملائكة. وفتحت الشرطة أيضا تحقيقا مع رئيس الوزراء السابق توربيورن ياغلاند للاشتباه في تورطه بالفساد.
أظهر استطلاع أجرته هيئة الإذاعة النرويجية عام 2017 أن نسبة تأييد النظام الملكي بلغت 81%. وفي استطلاع مماثل نشرته صحيفة “داغبلادت” النرويجية أواخر عام 2022، أعرب 68% من المشاركين عن رغبتهم في الإبقاء عليه، في دليل لانخفاض نسبة تأييد الملكية.



