• Home  
  • هل تخلى حزب العمال عن مبادئه؟ | سياسة
- أخر الأخبار - سياسة

هل تخلى حزب العمال عن مبادئه؟ | سياسة

في الوقت الذي تستقبل فيه المملكة المتحدة رئيس وزرائها السابع في غضون 10 أعوام فقط، يتضح أن حزب العمال يرغب في بدء صفحة جديدة. فبانتخاب آندي بورنهام، الذي تعود شعبيته إلى عدم ارتباطه بحكومة سلفه، منح حزب العمال نفسه أفضل فرصة ممكنة لقلب التيار السياسي. لكن طريق الانتعاش سيكون طويلا وشاقا، فقد كانت الطريقة التي […]

في الوقت الذي تستقبل فيه المملكة المتحدة رئيس وزرائها السابع في غضون 10 أعوام فقط، يتضح أن حزب العمال يرغب في بدء صفحة جديدة.

فبانتخاب آندي بورنهام، الذي تعود شعبيته إلى عدم ارتباطه بحكومة سلفه، منح حزب العمال نفسه أفضل فرصة ممكنة لقلب التيار السياسي.

لكن طريق الانتعاش سيكون طويلا وشاقا، فقد كانت الطريقة التي دبر بها بورنهام عودته إلى وستمنستر مثيرة للإعجاب.

إن وصوله إلى المقر “رقم 10” كان معجزة في حد ذاته، ودليلا على إتقان فريقه فنون السياسة الملتوية. لكن على الرغم من كل السحر الذي قد يكون أبدعه حتى الآن، يجب على بورنهام أن يفعل أكثر من مجرد إخراج أرنب من القبعة، عليه أن يخرج ثلاثة أرانب.

في دولة متقدمة اجتماعيا تشمل مبادئها الأساسية حرية التعبير الديني والتسامح المتبادل، يتعرض مسجد في المملكة المتحدة للهجوم كل 5 أيام

وفي الوقت نفسه، يجب على حزب العمال إكمال برنامج صارم لإعادة تأهيل صورته، وإجراء إصلاح شامل لمشروعه السياسي، وعكس مسار حظوظه الانتخابية: كل ذلك دون التمتع بامتياز ولاية كاملة في الحكم.

ولعل الحاجة إلى إعادة ضبط المسار تكون أكثر إلحاحا عندما يتعلق الأمر بالمجتمعات المسلمة في البلاد، التي هجرت موطنها السياسي التقليدي بأعداد كبيرة.

ومع وضع استطلاعات الرأي لهم في تعادل تام مع حزب الإصلاح والمحافظين، يكاد يكون من المستحيل التفكير في حقبة في السياسة البريطانية لم يكن فيها حزب العمال قادرا على الاعتماد على أصوات المسلمين ولا على البقاء بدونها؛ ومع ذلك، لا ينبغي أن يكون هذا مفاجئا.

لقد أظهر حزب العمال أنه جزء من المؤسسة نفسها التي كانت وراء معاناة المسلمين لسنوات، فقد سمح لظاهرة الإسلاموفوبيا بأن تتفاقم وتنمو في المملكة المتحدة، والآن، يحدث ذلك تحت أنظار حزب يدعي أنه يناضل من أجل العدالة الاجتماعية والتفاهم الثقافي.

في دولة متقدمة اجتماعيا تشمل مبادئها الأساسية حرية التعبير الديني والتسامح المتبادل، يتعرض مسجد في المملكة المتحدة للهجوم كل 5 أيام.

وفي إنجلترا وويلز، ارتفعت جرائم الكراهية المسجلة لدى الشرطة والتي تستهدف المسلمين بنسبة 19% العام الماضي، وتشكل الآن 45% من إجمالي جرائم الكراهية الدينية.

وإذا صدقت المؤشرات الأولية الصادرة عن خدمة رصد الإسلاموفوبيا “تيل ماما” (Tell MAMA)، فإن عام 2026 سيشهد أرقاما قياسية مرة أخرى.

يمكن أن يعزى جزء كبير من هذا الاستياء إلى تزايد النفور من الهجرة، ورفض حرية التنقل التي يعتمد عليها النظام العالمي الليبرالي أكثر مما يرغب السياسيون في الاعتراف به.

أصبح المسلمون والإسلام نفسه ضحايا جانبيين في حملة الحكومة لـ”وقف القوارب”، وأصبحوا الآن مرتبطين ارتباطا لا مفر منه بأولئك الذين يصلون إلى شواطئنا عبر طرق غير نظامية (ويتم تشويه صورتهم بالمثل من قبل مؤسساتنا السياسية والإعلامية)

وبالمثل، فإن الاعتماد المتزايد على وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على آخر المستجدات بشأن الشؤون الجارية لم يساعد في تحسين الوضع.

فمع اعتماد الكثيرين حصريا على منصات تزدهر بفضل التفاعل أكثر من أي شيء آخر -بما في ذلك الحقيقة- أصبح الانخراط السياسي في العصر الحديث يؤدي بشكل متزايد إلى مزيج سام من السخط والمعلومات المضللة.

ولكن حتى في ظل هذه الظروف المتقلبة، كان حزب العمال بعيدا كل البعد عن أن يكون عاملا مهدئا.

بل في الواقع، لقد زاد الأمور سوءا، ففي أذهان قيادة حزب العمال، كان وقف صعود فاراج يتطلب الاعتراف بمخاوف أنصاره وتبنيها.

وقد دفعت حركة “الإصلاح” الحوار الوطني برمته في اتجاه خطير، وجرّت حزب العمال معها.

أصبح المسلمون والإسلام نفسه ضحايا جانبيين في حملة الحكومة لـ”وقف القوارب”، وأصبحوا الآن مرتبطين ارتباطا لا مفر منه بأولئك الذين يصلون إلى شواطئنا عبر طرق غير نظامية (ويتم تشويه صورتهم بالمثل من قبل مؤسساتنا السياسية والإعلامية).

في سعيها الحثيث لتجنب أن ينظر إليها على أنها “متساهلة” في موضوع الهجرة، شجعت الحكومة اليمين المتطرف، الذي تم الترويج لآرائه العنصرية والمتعصبة بهدوء على أنها آراء “أغلبية صامتة”.

ومع أسلوب عمل السياسة الغربية الذي يدور حول شعار “الناخب دائما على حق”، ليس من الصعب أن نرى كيف وقع المسلمون في مرمى النيران المتبادلة.

وبالطبع، هذا ليس بالأمر الجديد، فقليلة هي الحكومات (إن وجدت) التي سبق لها أن طبقت سياسات هجرة متشددة دون أن تغذي الكراهية تجاه الأقليات داخل حدودها، ولا يوجد ما يشير إلى أن هذه الحالة ستكون مختلفة.

جاءت نقطة التحول في مايو/أيار من العام الماضي، عندما ألقى رئيس الوزراء آنذاك كير ستارمر خطابا غريبا قال فيه إنه بدون ضوابط أكثر صرامة على الهجرة، فإن أمتنا تخاطر بأن تصبح “جزيرة من الغرباء”.

وبالنسبة للكثيرين، كان ذلك بمثابة تأييد لانزلاق الأمة نحو الانقسام والكراهية: اعترافا ضمنيا بوجود “عدو داخلي”. في السابق، كان هذا رأي أقلية يقتصر على أتباع “ريفورم يو كيه” اليميني المتطرف، أما الآن، فقد أصبح سياسة حكومية رسمية.

لم يعد انتشار المجتمعات المسلمة في بعض المناطق مؤشرا على التنوع، بل أصبح مرادفا لفشل التعددية الثقافية، وفقدان “القيم البريطانية”.

وقد تجلت هذه المشاعر بوضوح خلال مسيرات “وحدوا المملكة”، التي نظمها الناشط المعادي للإسلام منذ زمن طويل (والمجرم المدان) تومي روبنسون.

إذا لم تستطع هذه الحكومة ذات المظهر الجديد إدراك خطورة الوضع -والدور الذي لعبته بنشاط في تسهيل تصاعد الكراهية ضد المسلمين- فلا يمكنها أن تتوقع من المسلمين دعمها في صناديق الاقتراع

خلال مسيرات الكراهية هذه، تجمع مئات الآلاف من الأشخاص، الذين ادعوا اهتمامهم بـ”الوحدة والجرأة والحقيقة”، على عتبة الديمقراطية البريطانية للتحدث عن “الانتحار الديمغرافي”، و”الاستبدال الكبير” لـ”الشعوب الأوروبية” بأولئك المنتمين إلى “الثقافة الجنوبية والإسلامية”.

وبغفلة تامة عن المفارقة الكامنة في تصريحه، أشاد وزير الأعمال والتجارة في الحكومة بيتر كايل بأحدث نسخة من هذه التجمعات -التي دعت إلى الترحيل الجماعي للمهاجرين والمواطنين البريطانيين المتجنسين على حد سواء- ووصفها بأنها “دليل على أننا نعيش في بلد حيث حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات لا تزالان حيتين وقويتين”.

ويكفي القول إن مثل هذه الكلمات لم تكن مصدر راحة يذكر لأولئك الذين يعتمدون على الدولة لحمايتهم من هؤلاء الأفراد الدنيئين.

ردا على تصاعد الكراهية ضد المسلمين، تعهدت الحكومة بتخصيص 40 مليون جنيه إسترليني لتمويل الإجراءات الأمنية لحماية المساجد والمدارس الدينية الإسلامية والمراكز المجتمعية، لكن هذا لا يكفي، إنها حل مؤقت لأزمة تسببوا فيها جزئيا بأنفسهم.

في الوقت الذي تستعد فيه الجالية المسلمة لمسيرة “توحيد الشعب” المقررة نهاية هذا الأسبوع، والتي ينظمها حزب الاستقلال البريطاني (UKIP)، فإن الرهانات لم تكن أبدا أعلى مما هي عليه الآن بالنسبة لحزب العمال الذي يسعى إلى كسب ثقة قاعدة ناخبيه التي كانت مخلصة له في الماضي.

ففي كل جانب تقريبا من جوانب الحياة السياسية، يصعب ألا نعتقد أن المسلمين يخضعون لقواعد مختلفة عن تلك التي تفرض على الجميع، حيث يتعرضون لتحيز إعلامي مستمر، وربط غير عادل بينهم وبين أمور معينة، وتطبيع ظاهرة الإسلاموفوبيا.

إنهم يزدادون انعزالا وخيبة أمل يوما بعد يوم، وقد تركوا حزب العمال لهذا السبب بالذات.

وإذا لم تستطع هذه الحكومة ذات المظهر الجديد إدراك خطورة الوضع -والدور الذي لعبته بنشاط في تسهيل تصاعد الكراهية ضد المسلمين- فلا يمكنها أن تتوقع من المسلمين دعمها في صناديق الاقتراع.

ولكن الأهم من ذلك، أن التصدي للإسلاموفوبيا أمر مهم بسبب ما يمثله: فمع انتشار قوى الفاشية دون رادع أو معارضة، فإن أمتنا تخسر المعركة من أجل روحها ذاتها.

سيحكم علينا التاريخ بناء على كيفية استجابتنا لموجات الكراهية والانقسام المتصاعدة، ولا مجال للخطأ في هذا الشأن.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة نيوز عربي.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678