وذكرت وكالة رويترز، نقلاً عن مصادر مطلعة مباشرة على الأمر، أن رؤساء الاتحادات الثلاثة بعثوا برسالة إلى ميكاليف لطلب اجتماع في بروكسل، في خطوة قد تنقل الخلاف المتصاعد داخل كرة القدم العالمية إلى مستوى المؤسسات السياسية الأوروبية.
اقرأ أيضا
ووقع الرسالة رئيس الاتحاد الفنلندي آري لاهتي، ورئيس الاتحاد الدنماركي يسبر مولر، ورئيس الاتحاد السويدي سيمون أوستروم.
وأكد مكتب ميكاليف لرويترز تسلمه الرسالة، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان المفوض الأوروبي سيوافق على عقد الاجتماع.
ما الذي تريده الاتحادات الثلاثة؟
بحسب رويترز، تريد الاتحادات مناقشة التطورات الأخيرة في فيفا ومخاوف أوسع بشأن الطريقة التي تدار بها كرة القدم العالمية، لا سيما ما يتعلق بالشفافية والتشاور وآليات اتخاذ القرارات.
وتأتي الخطوة بعد تحركات قام بها أعضاء في البرلمان الأوروبي من السويد والدنمارك وفنلندا تجاه اتحادات بلادهم في وقت سابق من الصيف.
وأشارت الاتحادات في رسالتها إلى أزمة مشروع (فيفا فوروارد إنتربرايز – FIFA Forward Enterprise)، الذي كان يقضي بإنشاء كيان تجاري جديد لفيفا ودخول مستثمرين من القطاع الخاص فيه، مع حقوق تجارية مرتبطة بمسابقات للاتحاد الدولي من بينها كأس العالم.
كما استحضرت الرسالة تجربة التصدي لمشروع دوري السوبر الأوروبي عام 2021، بوصفها نموذجاً لتعاون السلطات الكروية وصناع القرار السياسي في أوروبا بشأن قضايا تمس بنية اللعبة.
مشروع فجّر الأزمة
دافع رئيس فيفا جياني إنفانتينو عن مشروع (فيفا فوروارد إنتربرايز) في 30 يوليو/تموز الماضي، ووصفه بأنه فرصة لزيادة القيمة التجارية لمسابقات الاتحاد الدولي وتوفير مزيد من الموارد لتطوير كرة القدم.
وشدد حينها على أن المشروع ما زال في مرحلة التشاور، وأنه لن يمضي قدماً دون موافقة غالبية الاتحادات الوطنية الأعضاء ومجلس فيفا.

لكن المشروع أثار معارضة واسعة، وفي اليوم التالي أعلن إنفانتينو التخلي عنه، قائلاً إن الانقسامات التي أحدثها لم تعد تخدم الهدف الذي طرح من أجله.
ولم ينه سحب المشروع الأزمة إذ تحولت القضية لاحقا إلى نقاش أوسع حول حوكمة فيفا وطريقة اتخاذ القرارات داخله.
السويد تبحث عن بديل لإنفانتينو
اتخذ الاتحاد السويدي لكرة القدم موقفاً معلناً في 3 أغسطس/آب، عندما قرر مجلس إدارته عدم دعم إنفانتينو في الانتخابات المقبلة لرئاسة فيفا.
وقال الاتحاد إن قراره جاء بعد تقييم طويل للتطورات داخل فيفا وقيادته، مشيرا إلى (أوجه قصور متكررة) في الحوكمة والشفافية.
وأكد رئيس الاتحاد السويدي سيمون أوستروم أن الاتحاد سيعمل مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) واتحادات وطنية أخرى من أجل إيجاد مرشح بديل.
الدنمارك: الثقة انتهت
ذهب الاتحاد الدنماركي إلى خطوة أبعد عندما أعلن مجلس إدارته بالإجماع في 21 أغسطس/آب أن الثقة بقيادة إنفانتينو قد انتهت. وأنه يريد رئيسا جديدا لفيفا.
وأكد الاتحاد أن التراجع عن مشروع (فيفا فورورد إنتربرايز) والاعتذار اللاحق عن طريقة التعامل معه لم يغيرا تقييمه لقيادة إنفانتينو.
إضافة صورة ل يسبر مولر
وجدد رئيس الاتحاد الدنماركي يسبر مولر الموقف عقب اجتماع ليويفا في 27 أغسطس/آب، قائلا (إن الضمانات التي قدمتها فيفا بشأن المشروع لا تعيد الثقة بإنفانتينو، وإن الاتحاد الدولي يحتاج إلى رئيس جديد).
جبهة إسكندنافية أوسع
لم يقتصر الاعتراض على الدول الثلاث، إذ اتفقت اتحادات الدنمارك والسويد وفنلندا والنرويج وأيسلندا وجزر فارو خلال اجتماع هلسنكي على موقف مشترك تجاه فيفا.
وأعلنت الاتحادات الستة في بيان صدر في 23 أغسطس/آب فقدان الثقة برئيس فيفا، وأبدت “مخاوف جدية” بشأن الحوكمة وصنع القرار على أعلى مستويات الاتحاد الدولي.

وطالبت بضمانات ملزمة بألا تفتح حوكمة فيفا أو مسابقاته أمام الملكية الخاصة مستقبلا، كما أيدت إجراء تحقيق مستقل من طرف ثالث في ملابسات مشروع (فيفا فوروارد إنتربرايز).
ودعت أيضا إلى مراجعة مستقلة وشاملة لهيكل حوكمة فيفا، للتأكد من وجود آليات كافية للاستقلال والرقابة وتوازن السلطات والشفافية والمساءلة.
ضغط قانوني على فيفا
تتزامن التحركات الإسكندنافية مع مسار قانوني يقوده يويفا، الذي تقدم إلى محكمة اتحادية أمريكية بطلب للحصول على وثائق وشهادات من كيانات تابعة لفيفا في الولايات المتحدة، لاستخدامها في شكوى جنائية محتملة في سويسرا ضد إنفانتينو وربما مسؤولين ومستشارين آخرين.
وبحسب وثائق قضائية اطلعت عليها رويترز، يتعلق التحرك بالطريقة التي جرى بها إعداد مشروع فيفا فورورد إنتربرايز وهيكلته وعرضه.

في المقابل أعلن فيفا عقب اجتماع لقيادته في الرباط في 5 أغسطس/آب أن الأمين العام وأعضاء مجلس الإدارة المشاركين في الاجتماع جددوا دعمهم الكامل لإنفانتينو، مع الإقرار بإمكان تحسين العمليات والاتصالات الداخلية.
وبذلك لم تعد الأزمة مرتبطة بمشروع تجاري ألغي بالفعل، بل باتت مواجهة أوسع بشأن طريقة إدارة فيفا، في وقت تسعى فيه اتحادات أوروبية إلى زيادة الضغط من داخل مؤسسات كرة القدم وخارجها.
المصدر: Reuters + نيوز عربي + نيوز عربي + وكالات + الصحافة الإسبانية



