وقال الحزب، في بيان توصلت جريدة “نيوز عربي” بنسخة منه، إن تعيين الدبلوماسي أنطونيو غونزاليس ثافالا بينيا سفيرا جديدا لإسبانيا لدى سوريا يوفر فرصة لدفع التعاون القضائي والمالي بين البلدين، خصوصا في الملفات المتعلقة بتعقب الأموال وغسل عائدات الفساد.
وتؤكد المعطيات الرسمية الإسبانية تعيين غونزاليس ثافالا سفيرا لدى الجمهورية العربية السورية بموجب مرسوم ملكي صدر في 25 غشت الجاري ونشر في الجريدة الرسمية الإسبانية في اليوم التالي، بعدما كان يشغل مهمة المبعوث الخاص لإسبانيا إلى سوريا.
وطالب الحزب بإحداث هيئة سورية مستقلة لاسترداد الأموال تضم مختصين في القانون الدولي والجرائم المالية، تتولى تجميع الوثائق وبناء قاعدة بيانات للعقارات والشركات والحسابات والأصول التي يشتبه في ارتباطها باختلاس المال العام، مع تحديد المستفيدين الحقيقيين منها.
ودعا إلى إعطاء الأولوية لعائدات النفط والغاز والوقود، وإجراء تدقيق جنائي في حركة الأموال الناتجة عن هذه القطاعات خلال فترة النظام السابق، بهدف تحديد الشركات والواجهات التجارية والمصرفية التي استخدمت، وفق البيان، في إخفاء الأموال أو غسلها.
فرنسا تبدأ إعادة 51 مليون يورو
واستشهد الحزب بالتطور الذي شهده الملف الفرنسي خلال يوليوز الماضي، حين أعلنت باريس ودمشق بدء مسار إعادة 51 مليون يورو من الأصول المرتبطة برفعت الأسد، والتي سبق أن صادرتها السلطات القضائية الفرنسية.
وتؤكد وزارة الخارجية الفرنسية أن البلدين توصلا خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى دمشق إلى اتفاق بشأن هذه الأموال، موضحة أنها ستوظف في إطار مساعدات ومشاريع تنموية لفائدة السوريين، وأن التفاصيل العملية للبرامج التي ستمول بها ما تزال موضوع بحث بين الطرفين. وبالتالي فإن الحديث الأدق هو عن بدء عملية الإعادة وليس اكتمال تحويل المبلغ إلى الخزينة السورية.
واعتبر الحزب هذه الخطوة سابقة يمكن البناء عليها لإقناع حكومات أوروبية أخرى بتطوير آليات لإعادة الأموال المرتبطة بالفساد إلى الشعب السوري، عوض الاكتفاء بتجميدها أو مصادرتها داخل الدول التي توجد فيها.
ووضع الحزب إسبانيا في مقدمة الدول التي يمكن أن تشكل نموذجا لهذا التعاون، مستندا إلى التحقيق القضائي الذي استهدف ثروة رفعت الأسد وأفرادا من عائلته.
وتتطابق الأرقام الواردة في البيان مع معطيات رسمية للقضاء الإسباني؛ إذ خلص تحقيق المحكمة الوطنية إلى نسبة 507 عقارات في إسبانيا بقيمة تقدر بنحو 695 مليون يورو إلى رفعت الأسد وعائلته، مع الاشتباه في استخدام شركات وأفراد من الأسرة لإخفاء الملكية الحقيقية لهذه الأصول.
وكان القضاء الإسباني قد كشف في المراحل الأولى من التحقيق مئات العقارات، معظمها في ماربيا وبويرتو بانوس ومناطق أخرى من كوستا ديل سول، قبل أن يرتفع العدد الذي توصل إليه التحقيق إلى 507 ممتلكات.
وطالب الحزب بتحويل هذا الرصيد القضائي إلى أساس لتعاون مباشر بين دمشق ومدريد بهدف استكمال تعقب الأموال وتحديد المستفيدين الحقيقيين منها واتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة لاستعادتها.
وفي بريطانيا، توجد كذلك أصول مرتبطة برفعت الأسد خضعت لإجراءات تجميد، بينها عقار في منطقة مايفير بلندن، وهو ما أكدته الحكومة البريطانية في أجوبة برلمانية أواخر 2025، مشيرة إلى أن قانون عائدات الجريمة يمنح السلطات صلاحيات واسعة لتجميد الأصول ومصادرتها واستردادها.
غير أن تحقيقا نشره مكتب الصحافة الاستقصائية البريطاني في يونيو 2026 أفاد بأن السلطات البريطانية تحركت متأخرة بما سمح ببيع منزل في ساري بقيمة 3.7 ملايين جنيه إسترليني قبل تجميده، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن بريطانيا، خلافا لإسبانيا، لم تفتح تحقيقا جنائيا مستقلا وشاملا في ثروة رفعت الأسد.
دعوة إلى آلية أوروبية مشتركة
ودعا الحزب السوري الحر إلى جعل استعادة الأموال بندا ثابتا في العلاقات الدبلوماسية السورية مع الدول الأوروبية، وإنشاء آلية لتبادل المعلومات المتعلقة بالأصول والشركات والمستفيدين الحقيقيين من الثروات المشبوهة.
واستند البيان في هذا السياق إلى التوجيه الأوروبي رقم 2024/1260 الخاص باسترداد الأصول ومصادرتها، والذي يضع قواعد لتعقب وتجميد ومصادرة الأصول ويوسع التعاون مع الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وينص التوجيه على أن تستكمل الدول الأعضاء إجراءات إدماجه في تشريعاتها الوطنية بحلول 23 نونبر 2026.
وطالب الحزب القضاء السوري بإعداد ملفات قانونية موثقة والتعاون مع السلطات القضائية الأوروبية والدولية في كل حالة تتوفر بشأنها أدلة على اختلاس المال العام أو غسل عائداته، مع ضمان حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.
وختم الحزب بيانه بالترحيب بالسفير الإسباني الجديد، معربا عن أمله في أن تشكل مهمته بداية مرحلة جديدة في العلاقات السورية الإسبانية، وأن يتحول ملف استرداد الأموال إلى أحد مجالات التعاون بين دمشق ومدريد، مؤكدا أن الأموال التي يثبت أنها نهبت من المال العام السوري ينبغي أن تعود إلى السوريين وأن يخضع المسؤولون عن الجرائم المالية للمساءلة القضائية.



