• Home  
  • من باب المندب.. كيف غيّر التقدم الحوثي حسابات أمن عدن؟ | سياسة
- أخر الأخبار - سياسة

من باب المندب.. كيف غيّر التقدم الحوثي حسابات أمن عدن؟ | سياسة

عدن- عند مداخل العاصمة المؤقتة عدن جنوبي اليمن، تبدو آثار التحول العسكري غربا واضحة، تفتيش أشد للمركبات والمسافرين، ودوريات ونقاط أمنية معززة، بالتزامن مع وصول…

عدن- عند مداخل العاصمة المؤقتة عدن جنوبي اليمن، تبدو آثار التحول العسكري غربا واضحة، تفتيش أشد للمركبات والمسافرين، ودوريات ونقاط أمنية معززة، بالتزامن مع وصول نازحين من مناطق المواجهات وتغير سريع في خريطة السيطرة غربي المدينة.

وتأتي هذه الإجراءات بعد وصول الحوثيين إلى مديرية ذو باب بمحافظة تعز وسيطرتهم على جزيرة ميون في باب المندب، عقب تقدمهم على امتداد الساحل الغربي لليمن، إذ لم تعد تداعيات هذا التحول محصورة في الملاحة الدولية، بل امتدت إلى سؤال أكثر محلية: ماذا يعني اقتراب مناطق سيطرة الجماعة من ساحل لحج لأمن عدن؟

ولا تعني هذه التحركات أن هجوما على المدينة أصبح وشيكا، لكنها تشير إلى أن اقتراب خط المواجهة دفع السلطات إلى إعادة تقييم المخاطر، من التقدم البري والصواريخ والمسيّرات إلى التسلل والتهريب والنزوح، فضلا عن انعكاسات محتملة على ميناء عدن وخليجها.

الطريق الساحلي المؤدي إلى باب المندب والمخا، وهو جزء من الامتداد الجغرافي الذي يفصل مناطق المواجهات عن ساحل لحج وعدن (نيوز عربي)

جغرافيا تغيّر الحسابات

تقع ذو باب على الساحل الجنوبي الغربي لمحافظة تعز، قبالة جزيرة ميون التي تتوسط مضيق باب المندب وتقسمه إلى ممرين بحريين.

وتبعد ذو باب نحو 34 كيلومترا عبر الطريق عن منطقة حصن مراد، القريبة من الحدود الساحلية بين محافظتي تعز ولحج، بينما تتجاوز المسافة البرية من ذو باب إلى عدن 200 كيلومتر، مرورا برأس العارة وخور عميرة ثم رأس عمران.

ولا تعني هذه الأرقام أن الطريق إلى عدن بات مفتوحا، فبين المنطقتين مرتفعات وممرات جبلية ومساحات صحراوية وشريط ساحلي تنتشر فيه تشكيلات عسكرية مناوئة للحوثيين، غير أنها تفسر لماذا أصبح مسار المواجهة، بعد وصول الحوثيين إلى ذو باب وسيطرتهم على ميون، أقرب إلى حسابات أمن عدن.

وبدأت مؤشرات إعادة تقييم الوضع الأمني تظهر قبل اكتمال التقدم الحوثي نحو باب المندب. ففي السابع من سبتمبر/أيلول، عقدت قيادات أمنية من عدن ولحج وأبين والضالع اجتماعا ناقش “الخطر الحوثي” ورفع الجاهزية وتعزيز تبادل المعلومات وتشديد الرقابة على النقاط والمنافذ.

وبعد يومين، شهدت عدن انتشارا أمنيا شمل دوريات ونقاطا ثابتة ومتحركة وتعزيز حماية المواقع الحيوية، بالتوازي مع تشديد الإجراءات في مداخل المدينة لمنع دخول الأسلحة والممنوعات وتنظيم وصول النازحين.

وفي 11 سبتمبر/أيلول، قالت إدارة أمن عدن -في بيان لها- إن خطط الانتشار والتأمين تُحدّث بما يتناسب مع التطورات، وإن الوحدات الأمنية في جاهزية مرتفعة للتعامل مع الطوارئ.

ويقول مسؤول العلاقات والإعلام بوزارة الداخلية اليمنية العميد عبد القوي باعش للجزيرة نت إن الأجهزة الأمنية تعمل وفق خطة وضعتها العمليات المشتركة، وبالتنسيق مع جهاز الأمن الوطني والسلطات في المحافظات المجاورة لتأمين عدن ومداخلها، مؤكدا أن الوضع داخل المدينة مستقر وأن الخطط يجري تكييفها مع المستجدات.

ويعكس الانتقال من الاجتماعات الأمنية إلى الانتشار وتشديد المداخل وتحديث الخطط معادلة تحاول السلطات تثبيتها: رفع الجاهزية من دون تحويلها إلى رسالة ذعر. لكنه يكشف أيضا أن وصول الحوثيين إلى ذو باب وميون نقل التطورات من ملف عسكري بعيد إلى تحدٍّ يمس أمن عدن بصورة مباشرة.

انكشاف دفاعي

يرى الخبير في الشؤون الإستراتيجية العسكرية والأمنية، علي الذهب، أن التقدم الحوثي قلص نيوز عربي الدفاعي لعدن، بعد خسارة مساحات كانت تتيح للقوات المناوئة للجماعة المناورة والدفاع على مراحل واستنزاف المهاجم قبل بلوغ الخطوط الخلفية.

ويقول الذهب للجزيرة نت إن التراجع السريع خلق “انكشافا دفاعيا غير مسبوق”، ووضع هذه القوات أمام تحدي بناء خطوط دفاع بديلة في وقت قصير.

فنيوز عربي الدفاعي لا يقاس بالمسافة وحدها، وإنما بما توفره الجغرافيا من طرق إمداد ومواقع مرتفعة ومساحات للمناورة وإبطاء الخصم. كما أن وجود الحوثيين في ذو باب وميون يمنحهم، وفق الذهب، موقعا أكثر تأثيرا في محيط باب المندب وورقة عسكرية وسياسية مرتبطة بالملاحة.

ومع ذلك، يؤكد الخبير أن التقدم نحو عدن ليس مسارا تلقائيا، إذ تمنح طبيعة الأرض وانتشار القوات في لحج المدافعين فرصة لإعادة التنظيم وبناء خطوط جديدة.

خط الدفاع التالي

وعلى الأرض، بدأت تشكيلات عسكرية وقبلية مناوئة للحوثيين إعادة ترتيب انتشارها من تخوم الوازعية إلى مديرية المضاربة ورأس العارة، بعد التراجع من المخا وذو باب.

ويقول مصدر محلي من إحدى الوجاهات الاجتماعية في مديرية المضاربة ورأس العارة، طلب عدم الإفصاح عن اسمه، للجزيرة نت إن وحدات من العمالقة ودرع الوطن، مسنودة بمقاتلين قبليين، انتشرت في المرتفعات والممرات المحاذية للوازعية، بالتوازي مع تعزيز المواقع القريبة من الشريط الساحلي.

خريطة لمحافظات اليمن تبين موقع محافظة لحج وقربها من عدن
خريطة لمحافظات اليمن تبين موقع محافظة لحج وقربها من عدن (نيوز عربي)

وبحسب المصدر، تمتد خطوط الدفاع عبر المرتفعات والطرق المؤدية إلى المضاربة، وصولا إلى الشريط الساحلي من رأس العارة وخور عميرة باتجاه رأس عمران وعدن، في وقت بات فيه ثقل المواجهة يميل أكثر نحو المحاور الجبلية.

ويرى المصدر أن الحوثيين يحاولون نقل مركز القتال من المنطقة الساحلية المكشوفة إلى الشمال الشرقي، باتجاه جبال كهبوب وحدود المضاربة، حيث تمنحهم التضاريس الجبلية، بحسب تقديره، قدرة أكبر على الحركة والتمركز.

ويقول إن الهجمات والتعزيزات الأخيرة تركزت بصورة أكبر على امتداد السلاسل الجبلية، مقابل تراجع نسبي لوجود الجماعة على الساحل غربا بعد تعرض مواقعها لقصف جوي مكثف.

ويضيف أن المنطقة تضم أيضا قوات تابعة لطارق صالح وألوية تهامة والزرانيق، إلى جانب العمالقة ودرع الوطن والمقاتلين القبليين، مع مساعٍ لتعزيز التنسيق بينها ضمن غرفة عمليات مشتركة، من دون أن تتضح بعد طبيعة القيادة التي ستدير المواجهة على امتداد الجبهة.

مسلحان يمنيان على ساحل خليج عدن بالقرب من مضيق باب المندب
مسلحان يمنيان على ساحل خليج عدن بالقرب من مضيق باب المندب (نيوز عربي)

وهنا تبرز مسألة القيادة الموحدة، فالذهب يرى أن تعدد مراكز القرار والولاءات داخل المعسكر المناهض للحوثيين قد يبدد أفضلية الأرض والقوات.

وشهدت منطقة الأغبرة، عند حدود المضاربة والمحاذية للوازعية، خلال اليومين الماضيين، محاولات هجوم وتسلل أسفرت عن سقوط قتلى في صفوف القوات والقبائل، بحسب المصدر المحلي. كما أعلنت قوات العمالقة التصدي لهجوم حوثي على حدود المديرية.

وزار عضو مجلس القيادة الرئاسي ووزير الدفاع الأسبق الفريق محمود الصبيحي، أمس الأحد، الخطوط الأمامية في جبهة الأغبرة، في مؤشر على الأهمية التي اكتسبتها الجبهة.

ويصف الذهب ساحل لحج بأنه خط الدفاع عن المحافظة أولا وعن عدن ثانيا. وفي المقابل، تمنح تضاريس المنطقة المدافعين مزايا للمراقبة والمناورة والإمداد، لكن تحويلها إلى خط دفاع متماسك يظل مرهونا بسرعة التنسيق وتثبيت المواقع الحاكمة.

أي تهديد أقرب؟

لا يقتصر التهديد المحتمل لعدن على تقدم بري مباشر، فسيطرة الحوثيين على ذو باب وميون في باب المندب واقتراب مناطق نفوذهم من ساحل لحج يوسعان دائرة المخاطر لتشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة والعمليات البحرية، فضلا عن التسلل والتهريب.

ويرجح الذهب أن تسبق النيران الصاروخية والمدفعية أي محاولة تقدم كبيرة على الأرض، لكنه يرى أن الخطر البري يظل الأكثر وضوحا إذا حاول الحوثيون استثمار زخم تقدمهم قبل إعادة تنظيم القوات المناوئة لهم.

ويشير إلى أن الجماعة قد تسعى إلى حرمان خصومها من الوقت اللازم لإقامة دفاع منظم، في حين يمكن للدفاع النشط والعمليات المضادة أن تعرقل تثبيت مكاسبها حتى من دون استعادة جميع المناطق المفقودة سريعا.

أما ميناء عدن، فلا تعني سيطرة الحوثيين على ذو باب وميون عزله تلقائيا، فالسفن القادمة إليه من بحر العرب لا تحتاج إلى عبور المضيق. لكن اتساع العمليات البحرية في خليج عدن قد يدفع شركات الملاحة والتأمين إلى إعادة تقدير المخاطر ورفع الكلفة أو تقليص الرحلات.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات معلنة على تأثر نشاط الميناء مباشرة بالتقدم الأخير، لكن استمرار التصعيد يجعل البعد البحري جزءا من حسابات أمن المدينة واقتصادها.

جانب من ميناء عدن، حيث لا توجد حتى الآن مؤشرات معلنة على تأثر نشاطه مباشرة بالتطورات العسكرية الأخيرة في باب المندب
جانب من ميناء عدن، حيث لا توجد حتى الآن مؤشرات معلنة على تأثر نشاطه مباشرة بالتطورات العسكرية الأخيرة في باب المندب (نيوز عربي)

الجبهة الإنسانية

ولا تصل آثار تغير الجبهة إلى عدن عبر التهديدات العسكرية وحدها، فقد وصلت موجات من النازحين من الوازعية وموزع والمخا وذو باب إلى المضاربة ورأس العارة وخور عميرة، قبل أن يتجه بعضهم نحو عدن.

وتشير تقديرات أولية للجان الميدانية إلى وصول نحو 750 أسرة إلى خور عميرة ورأس العارة، وارتفاع العدد في عموم المديرية إلى قرابة 1750 أسرة، مع استمرار عمليات الحصر، بحسب ما أوردته صحيفة “الأيام” اليمنية (أهلية) في 13 سبتمبر/أيلول.

ويقول المصدر المحلي إن بعض الأسر توزعت بين المدارس ومنازل المواطنين، وإن استخدام مبانٍ مدرسية للإيواء، إلى جانب المخاوف الأمنية، أدى إلى تعليق الدراسة في المديرية. ولم يتسن للجزيرة نت الحصول على إفادة رسمية من مكتب التربية بشأن عدد المدارس المستخدمة للإيواء أو مدة التعليق.

ويضيف النزوح ضغطا آخر على المناطق التي تعيد ترتيب دفاعاتها، في حين تحاول السلطات في عدن الموازنة بين تشديد الرقابة على المداخل وضمان وصول الأسر الفارة إلى مناطق آمنة.

وهكذا، لم يصل الحوثيون إلى أبواب عدن، لكن سيطرتهم على ذو باب وميون في باب المندب أجبرت المدينة على إعادة النظر في الاتجاه الذي قد يأتي منه الخطر، وفي مدى صلابة الحزام الممتد أمامها عبر ساحل لحج.

وبين تطمينات السلطات وتحذيرات الخبراء من تقلص نيوز عربي الدفاعي، تبدو معركة حماية عدن معركة وقت وتنظيم بقدر ما هي معركة جغرافيا: إما أن تستثمر القوات المناوئة للحوثيين المسافة المتبقية لبناء دفاع متماسك، أو يتحول الشريط بين باب المندب وعدن إلى نطاق ضغط جديد على المدينة.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678