• Home  
  • بعد إعلان نيودلهي.. هذه الخطوة المنتظرة قد تغير شكل العالم للأبد
- أخر الأخبار

بعد إعلان نيودلهي.. هذه الخطوة المنتظرة قد تغير شكل العالم للأبد

بعد إعلان نيودلهي.. هذه الخطوة المنتظرة قد تغير شكل العالم للأبد على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ…

بعد إعلان نيودلهي.. هذه الخطوة المنتظرة قد تغير شكل العالم للأبد

كان هذا الموضوع محور نقاش مهم جرى خلال ندوة نظمها مؤخرا -في جاكرتا- مركز آسيا والشرق الأوسط للبحوث والحوار (AMEC) حول تداعيات أزمة غرب آسيا على مجموعة “بريكس” والجنوب العالمي.

قصص مقترحة

غير أن أهمية النقاش تجاوزت لحظة الأزمة نفسها، لتطرح سؤالا أكثر عمقا: هل تمتلك “بريكس” المقومات التي تؤهلها للتحول من منصة للتنسيق الاقتصادي إلى قوة سياسية قادرة على الإسهام في إعادة تشكيل النظام الدولي بصورة أكثر توازنا وعدالة؟

إن انتقال “بريكس” من التوسع الأفقي إلى التعميق المؤسسي هو الاستحقاق الأكثر إلحاحا اليوم. فالتاريخ يبين أن التكتلات الدولية لا تصبح مؤثرة بمجرد اتساع عضويتها، وإنما حين تنجح في بناء مؤسسات دائمة، وآليات منتظمة، للتشاور والحوار وصنع القرار وتسوية الخلافات والنزاعات

يصعب اليوم التقليل من الوزن الإستراتيجي الذي تمثله “بريكس”. فبعد توسعها الأفقي الأخير، أصبحت المجموعة تضم إحدى عشرة دولة عضوا وعشر دول شريكة، وتمثل بأعضائها وشركائها نحو 44% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وفق معيار تعادل القوة الشرائية، وأكثر من نصف سكان العالم، ونحو ثلث مساحة اليابسة، بالإضافة إلى امتلاك دولها كثيرا من الموارد الثمينة والنادرة.

ومنذ عام 2018، تجاوز اقتصاد المجموعة، وفق معيار القوة الشرائية، اقتصاد مجموعة السبع (G7)، وهي فجوة مرشحة للاتساع خلال السنوات القليلة المقبلة. لكن أرقاما لافتة بهذا الحجم قد تثير من الأسئلة أكثر مما تجيب؛ فهي تؤكد أن مركز الثقل الاقتصادي العالمي يتجه تدريجيا نحو دول الجنوب، لكنها لا تجيب وحدها عن سؤال أشد أهمية: هل يستطيع هذا الثقل الاقتصادي الهائل أن يتحول تلقائيا إلى فعالية وفاعلية سياسية ومؤسسية؟

لقد كشفت الأزمات المتلاحقة في الشرق الأوسط أن امتلاك الموارد لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على الفعل الجماعي المؤثر. ولم تكن تلك المرة الأولى التي يظهر فيها مثل هذا التحدي؛ فقد سبق أن وقفت المجموعة أمام اختبار صعب مماثل خلال حرب الإبادة على غزة، حين تباينت مواقف أعضائها بين من ساند القضية الفلسطينية بوضوح، ومن آثر لغة التحفظ والدبلوماسية الحذرة، فبدت المسافة شاسعة بين خطاب “تطلعات الجنوب العالمي” وترجمته إلى موقف سياسي موحد.

فقد أظهرت الوقائع حجم التباين بين أعضاء “بريكس” في تقدير المواقف السياسية الدولية، وانعكس ذلك في تعذر التوصل إلى مواقف سريعة تعبر عن توجهات المجموعة ككتلة صلبة مشتركة.

ولا ينبغي النظر إلى ذلك باعتباره دليلا على فشل التكتل أو انسداد آفاقه؛ فالمجموعة تضم دولا تختلف في مصالحها الإستراتيجية، وعلاقاتها الدولية، وأولوياتها الأمنية، ومن الطبيعي أن تنعكس هذه الاختلافات على مواقفها من القضايا الدولية المختلفة. كما أن التكتلات الدولية الكبرى، بما فيها الاتحاد الأوروبي مثلا، لا تخلو من تباينات حادة بين أعضائها في بعض المحطات الفاصلة.

غير أن الفارق بين التكتلات الراسخة وغيرها لا يكمن في غياب الخلافات، وإنما في امتلاك مؤسسات وآليات قادرة على إدارة تلك الخلافات، والوصول فيها إلى حد أدنى من التوافق السياسي. لذا، فإن التحدي لا يتعلق بالتنوع القائم داخل “بريكس”، بل بمدى جاهزية بنيتها المؤسسية لاستيعاب هذا التنوع وتأطيره.

وقد بدأت ملامح هذا التطور التدريجي تتضح مؤخرا في المحطات الأخيرة؛ حيث أظهرت الاجتماعات رفيعة المستوى في قمة بريكس الثامنة عشرة (في نيودلهي) أن المجموعة بدأت تعيد ضبط آلياتها لتجاوز حالة الارتباك السابقة. فمع استمرار التصعيد في منطقة غرب آسيا، لم تعد إيران تظهر داخل أروقة بريكس كعضو تكتنفه التحفظات، بل برزت كجزء أصيل من الفضاء السياسي الجديد للمجموعة.

وعكست المخرجات الجماعية، بما فيها إعلان نيودلهي، قدرة أكبر على التنسيق والتكاتف السياسي، حيث تضمن الإعلان رفضا صريحا للهجمات التي تستهدف المنشآت النووية السلمية الخاضعة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ورفضا للممارسات والعقوبات الأحادية التي تضر باقتصادات الدول النامية، مع التأكيد على احترام السيادة الوطنية والدعوة إلى ضبط النفس.

كما أتاحت الدبلوماسية المباشرة على هامش القمة لغة حوار أقرب بين إيران وجيرانها الإقليميين داخل التكتل نفسه، مما يعكس تحول “بريكس” التدريجي من مجرد منصة اقتصادية إلى مساحة لإدارة التناقضات الإقليمية وبناء المشتركات، حتى وإن ظلت بعض حدوده الجيوسياسية قائمة.

بعد توسعها الأفقي الأخير، أصبحت بريكس تضم إحدى عشرة دولة عضوا وعشر دول شريكة، وتمثل بأعضائها وشركائها نحو 44% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وفق معيار تعادل القوة الشرائية، وأكثر من نصف سكان العالم، ونحو ثلث مساحة اليابسة، بالإضافة إلى امتلاك دولها كثيرا من الموارد الثمينة والنادرة

إن انتقال “بريكس” من التوسع الأفقي إلى التعميق المؤسسي هو الاستحقاق الأكثر إلحاحا اليوم. فالتاريخ يبين أن التكتلات الدولية لا تصبح مؤثرة بمجرد اتساع عضويتها، وإنما حين تنجح في بناء مؤسسات دائمة، وآليات منتظمة، للتشاور والحوار وصنع القرار وتسوية الخلافات والنزاعات.

ولعل المقارنة مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) تقدم مثالا لافتا في هذا السياق. فرغم أن “آسيان” أقل وزنا اقتصاديا من “بريكس”، فإنها تعقد ما يقارب ألف اجتماع سنويا على مختلف المستويات، من القمم إلى الاجتماعات الوزارية واللجان الفنية وفرق العمل. وقد أسهم هذا التفاعل المستمر في ترسيخ ثقافة مؤسسية تقوم على الحوار وبناء الثقة وإدارة الخلافات. في المقابل، لا تزال اجتماعات أطر “بريكس” تتراوح بين 180 و350 اجتماعا سنويا.

وليس المقصود بالمقارنة المفاضلة بين التجربتين، وإنما الإشارة إلى أن النفوذ الدولي لا يُبنى بالثقل الاقتصادي وحده، بل بكثافة العمل المؤسسي واستمراريته. إن الانتقال من القمم الدورية إلى العمل المؤسسي المتواصل لم يعد ترفا تنظيميا، بل أصبح شرطا أساسيا لتحويل “بريكس” إلى فاعل دولي قادر على المبادرة، لا مجرد إطار للتشاور.

ليست “بريكس” أول محاولة لدول الجنوب العالمي لبناء إطار يعبر عن مصالحها. فمنذ مؤتمر باندونغ عام 1955، مرورا بحركة عدم الانحياز ومجموعة الـ 77، ظل الهدف المشترك هو السعي إلى نظام دولي أكثر توازنا وعدالة، يمنح الدول النامية دورا أكبر في إدارة الشؤون العالمية.

غير أن ما يميز “بريكس” عن كثير من المبادرات السابقة هو أنها لا تستند إلى خطاب سياسي فحسب، بل إلى ثقل اقتصادي ومالي حقيقي -تجسده أدوات عملية مثل بنك التنمية الجديد وتطوير آليات التبادل بالعملات المحلية- مما يمنحها فرصة غير مسبوقة للتأثير في مسار النظام الدولي.

ولهذا، فإن التحدي الذي تواجهه المجموعة اليوم لا يتمثل في إثبات أهميتها، فهذه الحقيقة أصبحت راسخة، ولا في مواصلة التوسع، فذلك مسار يتقدم بالفعل. إن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا الثقل الاقتصادي إلى فاعلية سياسية، وبناء مؤسسات قادرة على إنتاج التوافق، وإدارة الاختلاف، وصياغة المبادرات التي يحتاجها عالم تتزايد فيه الأزمات وتتراجع فيه الثقة بالمؤسسات الدولية التقليدية.

لقد نجحت “بريكس” في أن تصبح عنوانا لصعود الجنوب العالمي. أما المهمة التي تنتظرها اليوم فهي أن تصبح أداته الأكثر فاعلية. وبين القوة الاقتصادية والفاعلية السياسية، وبين التوسع وبناء المؤسسة، سيتحدد مستقبل “بريكس”، وربما يتحدد معها أيضا مستقبل الدور الذي يمكن أن يضطلع به الجنوب العالمي في صياغة نظام دولي أكثر توازنا وعدالة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة نيوز عربي.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678