وفي قصة أعدتها الصحفية ليديا جيوفريدا للجزيرة، تحدثت سترادا عن مشاهدات ميدانية خلال مهمة رسمية مع وفد العلاقات مع فلسطين في البرلمان الأوروبي، شملت القدس الشرقية ومسافر يطا والخليل وقرى محيطة برام الله ونابلس، قبل أن توجه انتقادات حادة إلى السياسات الإسرائيلية والموقف الأوروبي.
قصص مقترحة
وقالت سترادا إن عنف الاحتلال الذي شاهدته يتجاوز إطلاق النار والضرب والاعتقالات، ويمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، من حرية التنقل إلى قدرة الأطفال على الوصول إلى مدارسهم، في واقع يجعل القيود والمخاطر جزءا من حياة الفلسطينيين المعتادة.
وأوضحت أن لكل منطقة زارتها خصوصيتها، لكن المشاهد التي عاينتها تقود إلى خلاصة واحدة، وصفتها بأنها “عملية سلب يومية هائلة للأرض والوقت والحياة والأمل”، في إشارة إلى ما يفرضه الاحتلال من قيود على السكان ومصادر رزقهم ومستقبلهم.
وفي البلدة القديمة بالخليل، استحضرت سترادا مشهد السوق الذي أُغلقت معظم محاله التجارية بعد إقامة الجدران والبوابات، بينما شاهدت في القرى الفلسطينية جرافات تقتلع أشجار الزيتون، مع اقتراب موسم الحصاد الذي تعتمد عليه عائلات كثيرة في تأمين أرزاقها.
وأضافت أنها شاهدت الجرافات والاعتداءات بنفسها، واضطر الوفد إلى الفرار من إحدى المناطق بعدما تعرضت سيارات أمامه لهجمات مباشرة، وهي تجربة قالت إنها أظهرت حجم العنف الذي يواجهه الفلسطينيون في تحركاتهم اليومية.
صمود في مواجهة العنف
ورغم المشاهد التي رافقت جولتها، قالت النائبة الإيطالية إن أكثر ما أثار دهشتها هو تمسك الفلسطينيين بالمقاومة السلمية، مشيرة إلى قدرة الأهالي على مواصلة حياتهم والدفاع عن قراهم، رغم الاعتداءات والضغوط التي يتعرضون لها في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وأشارت إلى أن السكان يبذلون جهودا سلمية لحماية مجتمعاتهم، ويحرصون على تعليم أطفالهم التمسك بالأمل والعمل من أجل مستقبل أفضل، معتبرة أن ما شاهدته يجسد تناقضا بين عنف الاحتلال وإصرار الفلسطينيين على صون حياتهم ومجتمعاتهم.
ومن المشاهدات الميدانية، انتقلت سترادا إلى انتقاد موقف الاتحاد الأوروبي، معربة عن شعورها بالعار بصفتها مواطنة أوروبية وعضوة في البرلمان، وقالت إنها تجد نفسها مضطرة إلى الاعتذار للفلسطينيين والمنظمات الحقوقية التي تتعاون معها.
وذكرت أنها تعمل مع منظمات حقوقية إسرائيلية، بينها “بتسيلم” و”عير عميم”، في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، لكنها ترى أن جهود هذه المنظمات لا تقابلها خطوات سياسية أوروبية ملموسة تتناسب مع خطورة الانتهاكات التي تشهدها الأراضي الفلسطينية.
وانتقدت ما وصفته باكتفاء المؤسسات الأوروبية بإصدار بيانات القلق والأسف إزاء انتهاكات القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، معتبرة أن هذا النهج لا يرقى إلى مستوى المسؤولية السياسية، في ظل استمرار الممارسات الإسرائيلية وغياب إجراءات رادعة.
ووصفت النائبة الإيطالية الممارسات الإسرائيلية بأنها تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأعمال إبادة جماعية، كما وصفت النظام المفروض على الفلسطينيين في الضفة الغربية بأنه نظام فصل عنصري، منتقدة ما اعتبرته إفلاتا من العقاب.
دعوات للتحرك الأوروبي
وعزت النائبة الإيطالية غياب الإجراءات الأوروبية إلى حالة الشلل داخل مجلس الاتحاد الأوروبي، في ظل اعتراض بعض الدول على اتخاذ خطوات ضد إسرائيل، وخصت بالذكر ألمانيا وإيطاليا، معربة عن استيائها من موقف حكومة بلادها.
وقالت إن الاتحاد الأوروبي كان ينبغي أن يتحرك منذ سنوات لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، مستندة إلى المادة الثانية منها، التي تجعل احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية عنصرا أساسيا في العلاقات بين الطرفين.
وشملت الإجراءات التي دعت إليها وقف شحنات الأسلحة من إسرائيل وإليها، وحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، إلى جانب تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في إجراءات التأشيرات، بما يضع العلاقات الأوروبية الإسرائيلية أمام التزاماتها القانونية والسياسية.
وانتقدت سترادا القيود الإسرائيلية على دخول أعضاء في البرلمان الأوروبي، مشيرة إلى أن بعض النواب تلقوا قرارات تمنعهم من الدخول لسنوات، في حين يستطيع جنود إسرائيليون السفر إلى دول أوروبية لقضاء عطلاتهم، معتبرة هذا التفاوت غير مقبول.
وشددت على أن الدعوة إلى التحرك الأوروبي لا تتصل بالأحداث التي أعقبت السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحدها، مؤكدة أن الاحتلال ومصادرة الأراضي والانتهاكات التي تصفها بالفصل العنصري كانت قائمة قبل ذلك التاريخ، وأن التعامل معها يتطلب مراجعة السياسات الأوروبية.
وحذرت النائبة من أن استمرار ازدواجية المعايير يهدد مصداقية الاتحاد الأوروبي، خاصة حين يتحرك بسرعة في ملفات دولية أخرى ويتردد في اتخاذ إجراءات مماثلة تجاه إسرائيل، مؤكدة أن الدفاع عن الفلسطينيين يرتبط أيضا بصون القانون الدولي والقيم الأوروبية، وبمستقبل الأجيال المقبلة.



