وقال وزير الطاقة محمد البشير -في مؤتمر صحفي نقلته وكالة الأنباء السورية “سانا”- إن الحكومة قررت تنويع المازوت بحسب طبيعة الاستخدام بدلا من حصر السوق في منتج واحد مرتفع المواصفة والتكلفة.
قصص مقترحة
ويأتي القرار بعد 4 أيام من رفع الحكومة سعر لتر المازوت إلى 175 ليرة سورية جديدة (1.43 دولار) ضمن تعديل مؤقت لأسعار المشتقات النفطية، أرجعته وزارة الطاقة إلى ارتفاع الأسعار العالمية وزيادة الاعتماد على الاستيراد خلال صيانة مصفاة بانياس.
3 أسعار للمازوت
خصصت الوزارة كامل إنتاج ما وصفتها بـ”المصافي الكهربائية المحلية” من المازوت لتوفير نوع مدعوم بسعر 115 ليرة للتر (0.94 دولار)، يُوجَّه إلى التدفئة والزراعة والفئات المستحقة، على أن يجري تنظيم توزيعه بالتنسيق بين الشركة السورية للبترول والمحافظات والجهات المعنية.
وأوضح البشير أن الحكومة أمّنت -بالتعاون مع دول وصفها بـ”الشقيقة”- نوعا آخر من المازوت بسعر 150 ليرة للتر (1.23 دولار) مخصصا لبعض الأنشطة الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، مع استمرار توفير المازوت ذي المواصفات القياسية بسعر 175 ليرة (1.43 دولار).
وقال وزير الطاقة إن المصافي المحلية ستعمل بإدارة وإشراف الشركة السورية للبترول، وفق ضوابط تتعلق بسلامة التشغيل وجودة المنتجات والحد من الآثار البيئية، مؤكدا أن الهدف يتمثل في توفير خيارات تتناسب أسعارها ومواصفاتها مع الاستخدامات المختلفة.
ولم تحدد الوزارة موعدا لبدء بيع الأنواع الجديدة، لكن الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي قال إن الشركة تعد خطة التنفيذ، وإن الإجراءات العملية ستبدأ خلال الأيام المقبلة وفقا للجاهزية الفنية والإدارية.
وأضاف قبلاوي أن بيع المشتقات المنتجة في المصافي المحلية سيقتصر على محطات محروقات تحددها الشركة داخل المحافظات، مشيرا إلى أن تفاصيل آلية التوزيع والمحطات المشمولة ستُعلَن تباعا.
صيانة مصفاة بانياس
تزامنت زيادة أسعار الوقود مع دخول مصفاة بانياس أكبر صيانة شاملة في تاريخها، تشمل تغيير مفاعل وإعادة تأهيل وحدات التقطير ومحطة الكهرباء والتوربينات وأنظمة السلامة، بعد سنوات من التشغيل من دون صيانة متكاملة.
وتستهدف أعمال الصيانة رفع طاقة المصفاة من نحو 80 ألفا إلى 130 ألف برميل يوميا، أي بزيادة تقارب 50 ألف برميل، وفق الشركة السورية للبترول.
ويُتوقع إنجاز صيانة وحدات التقطير ومحطة الكهرباء خلال نحو شهرين، بينما يحتاج العمل في وحدة الإصلاح إلى شهر إضافي، بسبب عدم تغيير مفاعلها منذ أكثر من 40 عاما.
وقال البشير إن توقف المصفاة مؤقتا زاد حاجة البلاد إلى استيراد المشتقات الجاهزة في وقت ارتفعت فيه تكاليف الوقود والشحن والتأمين عالميا، مما دفع الحكومة إلى تعديل الأسعار لضمان تمويل الشحنات واستمرار الإمدادات.
فجوة بين الإنتاج والاستهلاك
تحتاج سوريا إلى نحو 300 ألف برميل يوميا من النفط الخام والمشتقات، في حين يبلغ إنتاجها المحلي زهاء 100 ألف برميل -بحسب بيانات وزارة الطاقة- مما يترك فجوة واسعة تُغطى جزئيا بالاستيراد.
وتستهلك السوق السورية نحو 7.72 ملايين لتر من المازوت يوميا، يأتي منها 4.63 ملايين لتر عبر الاستيراد، مقابل إنتاج محلي يبلغ 3.09 ملايين لتر، أي إن الواردات تغطي نحو 60% من الاحتياجات اليومية.
وتقول الوزارة إن جزءا من الخام السوري المنتج محليا ثقيل ولا يتوافق بصورة كاملة مع القدرات الفنية للمصافي الحالية، مما يحد من إمكانية إحلاله محل المشتقات المستوردة أو أنواع الخام الملائمة لعمليات التكرير.
وأكد البشير أن عودة مصفاة بانياس وارتفاع التكرير المحلي، إلى جانب أي انخفاض في الأسعار العالمية أو تكاليف النقل والتأمين، ستنعكس على الأسعار الداخلية عبر اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية، التي تراجع الأسعار وفقا للتكاليف وسعر الصرف وآليات الدعم.



