ويبدأ عرض الفيلم دوليا في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ثم يصل إلى دور السينما في الولايات المتحدة وكندا في 23 أكتوبر/تشرين الأول، ليقدم أول مغامرة سينمائية طويلة تضع شخصية كلايفيس في مركز الأحداث، بعد عقود من ظهورها ضمن خصوم باتمان في القصص المصورة والرسوم المتحركة.
قصص مقترحة
ويؤدي الممثل الإنجليزي توم ريس هاريس شخصية مات هاغن، الذي ينتقل من طفولة فقيرة في شوارع غوثام إلى مكانة نجم سينمائي، قبل أن تتوقف مسيرته عندما يتسبب أحد زعماء الجريمة في تشويه وجهه. ويتخلى رفاقه عنه بعد إصابته، فيلجأ إلى علاج طبي متطور يعيد إليه مظهره السابق، لكنه يغير طبيعة جسده ويؤثر في إدراكه للواقع، ثم يدفعه إلى طريق من الانتقام والعنف.
مَن كلايفيس؟
ظهر اسم كلايفيس للمرة الأولى في العدد 40 من سلسلة “ديتكتيف كوميكس” (Detective Comics) عام 1940، عندما قدم بيل فينغر وبوب كين شخصية باسيل كارلو، الممثل الذي يرتدي قناع وحش سبق أن جسده في السينما، ثم يبدأ قتل المشاركين في إنتاج نسخة جديدة من أحد أفلامه.
ولم يمتلك كارلو، في ظهوره الأول، قوى خارقة، إذ اعتمد على التنكر وارتداء القناع، قبل أن يقدم مؤلفو القصص المصورة نسخا أخرى من الشخصية تختلف في أسمائها وأصولها وقدراتها.
وظهر مات هاغن عام 1961 وهو ثاني الشخصيات التي حملت اسم كلايفيس، واكتسب القدرة على تغيير ملامحه وحجم جسده بعد تعرضه لمادة غريبة، وأصبح النموذج الذي استندت إليه أشهر معالجات الشخصية في الرسوم المتحركة.
وتوضح الصفحة الرسمية لكلايفيس على موقع “دي سي” أن 8 أشخاص حملوا الاسم عبر تاريخ القصص المصورة، وأن قدراتهم شملت تغيير الهيئة وتقليد الآخرين وتكوين نسخ من الجسد وزيادة القوة البدنية، وقدمت بعض القصص كلايفيس عدوا لباتمان، بينما وضعته قصص أخرى في موقع الحليف المؤقت.
ويجمع الفيلم الجديد بين نسختين من الشخصية؛ فيستخدم اسم مات هاغن وقدرته على تغيير الشكل، لكنه يمنحه أيضا مهنة الممثل الذي ترتبط حياته بوجهه وشهرته، وهي خلفية تعود في أصلها إلى باسيل كارلو.
غوثام لا تجد من يحميها
تدور أحداث الفيلم في غوثام، المدينة التي ارتبطت في الثقافة الشعبية بباتمان وعالمه، لكن فارس الظلام لا يشارك في القصة المعلنة، ويعتمد الفيلم على مات هاغن فقط، ويتابع حياته قبل التحول والأحداث التي دفعته إلى الانتقام، بدلا من تقديمه شريرا يصل إلى غوثام ليواجه باتمان في نهاية الفيلم.
وينتمي “كلايفيس” إلى عالم “دي سي” السينمائي الرئيسي الذي يشرف عليه جيمس غان وبيتر سافران، بينما تقع سلسلة “ذا باتمان” (The Batman)، التي يؤدي بطولتها روبرت باتينسون ويخرجها مات ريفز، داخل عالم مستقل يحمل تصنيف “عوالم أخرى” (Elseworlds). ولا تعني مشاركة ريفز في إنتاج “كلايفيس” ارتباط الفيلم بنسخة باتينسون، إذ يعمل بصفته منتجا دون وجود صلة قصصية معلنة بين السلسلتين.
وتخطط “دي سي” لتقديم باتمان الخاص بعالمها الرئيسي لاحقا في فيلم “الشجاع والجريء” (The Brave and the Bold)، الذي يتناول علاقته بابنه داميان واين، لكن الشركة لم تعلن موعد الفيلم أو اسم الممثل الذي سيؤدي الشخصية.
قصة رعب بلا أبطال خارقين
تقدم أستوديوهات “دي سي”، هذه المرة، فيلم رعب وتشويق لا يشمل أبطالا خارقين، وتركز الأحداث على فقدان الإنسان السيطرة على وجهه وجسده وهويته. وتمنح المادة المستخدمة في العلاج مات هاغن القدرة على إعادة تشكيل ملامحه وتقليد أشخاص آخرين، لكنها تُحوِّل جسده بالتدريج إلى مادة غير مستقرة، وتجعله عاجزا عن التأكد من الشكل الذي سيحتفظ به.
ويظهر هاغن داخل المستشفى بعد تعرضه للاعتداء، ثم يظهر وجهه وهو يذوب أو يفقد عينيه وفمه، وتتحول يده إلى سلاح ضخم دون الكشف عن هيئته النهائية بعد اكتمال التحول.
ويقول المخرج جيمس واتكينز إن الفيلم يستلهم أعمال الرعب التي تجعل القدرة الخارقة نفسها مصدر الخوف، ويقارن تجربة هاغن بتحول العالم سيث براندل في فيلم “الذبابة” (The Fly) للمخرج ديفيد كروننبرغ. ويوضح واتكينز أن الرعب لا ينتج من التغيرات الجسدية وحدها، بل من شعور هاغن بأنه يفقد السيطرة على جسده وعقله، وهي تجربة تمنح القصة بعدها الإنساني والنفسي. وقد استعان المخرج أيضا بفيلم الرعب الفرنسي “عيون بلا وجه” (Eyes Without a Face)، الصادر عام 1960، وبقصص “فرانكشتاين” وأفلام الوحوش القديمة، لبناء العلاقة بين التشوه ومحاولات إصلاح الجسد والنتائج التي تخرج عن السيطرة.
حصل “كلايفيس” على تصنيف “آر” (R) في الولايات المتحدة بسبب العنف الدموي والمشاهد المقززة واللغة واستخدام المخدرات، وهو ما يبعده عن أفلام “دي سي” الموجهة إلى الجمهور العائلي.
وقدرت ميزانية الإنتاج بنحو 40 مليون دولار، وهي تكلفة محدودة مقارنة بأفلام الأبطال الخارقين الكبرى، لكن أستوديوهات “دي سي” لم تعلن رقما رسميا نهائيا. وتسمح الميزانية المتوسطة للفيلم بالتركيز على الرعب والشخصية والمواقع المحدودة، بدلا من بناء قصة تعتمد على المعارك الضخمة وتدمير المدن.
رحلة الفيلم
وأعلن المخرج والكاتب مايك فلاناغان عام 2021 رغبته في تقديم فيلم مستقل عن كلايفيس يجمع بين الرعب والتشويق والمأساة، ثم عرض فكرته على جيمس غان وبيتر سافران في مارس/آذار 2023. ووافقت أستوديوهات “دي سي” على إنتاج المشروع في ديسمبر/كانون الأول 2024، استنادا إلى السيناريو الذي كتبه فلاناغان، لكنها بدأت البحث عن مُخرج آخر بسبب ارتباطه بمشروعات لم تسمح له بقيادة التصوير.
وانتقل الإخراج إلى البريطاني جيمس واتكينز، صاحب أفلام “إيدن ليك” (Eden Lake) و”المرأة ذات الرداء الأسود” (The Woman in Black) و”لا تتكلم عن الشر” (Speak No Evil)، بينما شارك حسين أميني في تطوير السيناريو المستخدم في الإنتاج.
وقال فلاناغان، في مقابلة نشرت في أكتوبر/تشرين الأول 2026، إنه كتب نصا أحبه ثم سلمه إلى الأستوديو، لكنه لم يشاهد النسخة النهائية، مؤكدا أن العمل أصبح فيلم واتكينز ورؤيته الخاصة.
ويؤدي توم ريس هاريس شخصية مات هاغن، وتؤدي نعومي آكي شخصية الدكتورة كيتلين كور، العالمة المرتبطة بالعلاج التجريبي الذي يخضع له. ويشارك في البطولة ديفيد دينسيك وماكس مينغيلا وإيدي مارسان ونانسي كارول وجوشوا جيمس.
ليفربول تتحول إلى غوثام
بدأ تصوير الفيلم في بريطانيا يوم 31 أغسطس/آب 2025، واستمر حتى مطلع نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، واستخدم فريق الإنتاج شوارع ليفربول ومانشستر وستوكبورت لتجسيد غوثام، وأيضا، أستوديوهات “وارنر براذرز ليفزدن” قرب لندن، وتحول مبنى محكمة التاج في ميدان ديربي بمدينة ليفربول إلى “مستشفى غوثام”، وملأت السيارات التابعة لشرطة المدينة والإسعاف وقناة تلفزيونية خيالية موقع التصوير، كما صورت مشاهد لمصاب ينقل إلى المستشفى ووجهه مغطى بالضمادات.
يقدم “كلايفيس” غوثام من دون باتمان، لكنه لا يحاول البحث عن بديل لحامي المدينة، بل يروي قصة أحد الأشخاص الذين صنعتهم شوارعها وعالمها الإجرامي. ويصبح الوجه الذي منح مات هاغن الشهرة هو مصدر مأساته، ثم يتحول علاجه إلى قوة تسمح له بامتلاك جميع الوجوه، بينما يفقد القدرة على الاحتفاظ بوجهه وهويته.



