بعد مرور 25 عاما على هجمات 11 سبتمبر، تبدو الولايات المتحدة أمام مشهد سياسي وأمني مختلف، بعدما تركت الهجمات تداعيات عميقة على سياستها الداخلية والخارجية، وأطلقت حروبا وتدخلات عسكرية.
وفي حلقة 10 سبتمبر/أيلول من برنامج “من واشنطن” على شاشة نيوز عربي، ناقش ضيوف الحلقة إرث تلك الأحداث، وتأثير الحرب على إيران في المزارعين الأمريكيين، إلى جانب التحولات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ووفق دراسة لجامعة براون، بلغ عدد القتلى في الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر في العراق وأفغانستان واليمن وسوريا نحو 940 ألف شخص، بينهم أكثر من 7 آلاف جندي أمريكي.
كما ترك غزو العراق عام 2003 والحرب الطويلة في أفغانستان وانسحاب القوات الأمريكية عام 2021 آثارا سياسية عميقة، وأسهمت تلك التداعيات في تراجع الثقة بالحكومة الأمريكية وبالمعايير الدولية.
وقالت المحللة السابقة في وكالة الاستخبارات المركزية سيندي ستورر إن الولايات المتحدة لم تصبح، بعد ربع قرن من الهجمات، أكثر أمنا بالضرورة، معتبرة أن ردود الفعل التي أعقبت الصدمة قادت إلى نتائج سلبية في الولايات المتحدة والعالم.
وترى ستورر أن الإرهاب لم يعد الخطر الأكبر الذي تواجهه الولايات المتحدة، إذ ينظر كثير من الأمريكيين إلى الصين بوصفها التهديد الأبرز مستقبلا. وحذرت من بناء السياسات الأمنية على افتراضات غير دقيقة بشأن نيات الدول الأخرى، لأن ذلك قد يقود إلى ردود فعل متسلسلة يصعب وقفها.
من جهته، رأى الدبلوماسي الأمريكي السابق آلان آير أن صدمة 11 سبتمبر دفعت المؤسسات الأمريكية إلى النظر إلى كثير من القضايا باعتبارها أزمات أمنية، مع التركيز المفرط على القوة العسكرية.
وأكد أن الولايات المتحدة، رغم قوتها الاقتصادية والعسكرية، لا تستطيع هندسة المجتمعات أو فرض تغيير الأنظمة، داعيا إلى قدر أكبر من التواضع وفهم الثقافات الأخرى والاعتماد على الدبلوماسية.
الحرب على إيران تضغط على المزارعين
وفي محور آخر، تناول البرنامج تداعيات الحرب الأمريكية ضد إيران على المزارعين، خصوصا مع اضطراب إمدادات الأسمدة العالمية التي يمر نحو خمسها عبر مضيق هرمز.
وتواجه الزراعة الأمريكية ضغوطا متزايدة، إذ قدر اتحاد مكاتب المزارع الأمريكية خسائر مزارعي المحاصيل الرئيسية بنحو 31 مليار دولار خلال العام الحالي، مع توقع خسائر تصل إلى 32 مليار دولار في عام 2027.
كما ارتفعت حالات إفلاس المزارع بنسبة 46% خلال عام 2025، بينما قفزت أسعار الأسمدة بنسبة 15.3% والوقود بنسبة 28.8%.
وقال رئيس اتحاد مزارعي نبراسكا جون هانسن إن المزارعين يعانون منذ سنوات من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الأرباح، وإن كثيرا منهم اضطر إلى الاقتراض لمواصلة العمل، محذرا من أن الأزمة الحالية قد تدفع مزيدا منهم إلى الإفلاس.
ويعمل الكونغرس على حزمة مساعدات للمزارعين قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، بهدف تخفيف آثار الحرب وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وقال هانسن إن هذه المساعدات ستكون مفيدة، لكنها لن تغطي جميع الخسائر، كما أن توقيت وصولها يمثل مشكلة بالنسبة إلى المزارعين الذين يحتاجون إلى شراء الوقود والمستلزمات في مواعيد محددة.
وانتقد هانسن اعتماد الولايات المتحدة على أسواق خارجية لبعض المدخلات الزراعية، رغم امتلاكها قدرات كبيرة في مجال الطاقة، مشيرا إلى أن شركات النفط ترفع الأسعار سريعا لتمرير تكاليف النقل الإضافية إلى السوق المحلية.
انقسامات داخل الجمهوريين والديمقراطيين
وتناول البرنامج التحولات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث لم تعد الانقسامات مقتصرة على الصراع بين الحزبين، بل امتدت إلى داخل كل حزب.
وقال رئيس منظمة “جمهوريون في الخارج” في بريطانيا غريغ سوينسون إن التحول داخل الحزب الجمهوري بدأ قبل دونالد ترمب مع صعود “حزب الشاي” عام 2009، ثم عاد ترمب، وفق رأيه، إلى مبادئ جمهورية تقليدية تقوم على الحرية الاقتصادية وتقليص تدخل الحكومة و”السلام من خلال القوة”.
في المقابل، أوضح المستشار الديمقراطي براد بانن أن التقدميين داخل الحزب الديمقراطي أكثر شبابا ويميلون إلى مواقف ليبرالية في قضايا الرعاية الصحية والسياسة الخارجية، كما أنهم أكثر تعاطفا مع الفلسطينيين في غزة مقارنة بالديمقراطيين التقليديين الذين يميلون إلى دعم إسرائيل.
ورأى الضيفان أن التنافس المقبل سيتركز على هوية الحزبين، ومستقبل التيار المحافظ، وموقع التقدميين داخل الديمقراطيين، فضلا عن تداعيات الحروب في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، أشار بانن إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد واسع بين الناخبين الأمريكيين، معتبرا أن موقف الناخبين من ترمب وشعبيته سيكونان عاملين أساسيين في رسم ملامح انتخابات عام 2028.



