يوزّع غفار زاده لب الجوز الإيراني على متاجر التجزئة والجملة في طهران ومحافظات أخرى، لكنه يصف السوق بالراكدة. ويقول إن المبيعات تراجعت مع ارتفاع كلفة البضاعة والعمالة، وإن بعض الأصناف التي يتعامل بها زادت أسعارها بنحو 50% مقارنة بالعام الماضي.
ولا يرى أن رفع السعر يحل المشكلة؛ لأن المستهلك نفسه بات أكثر حذرا في الإنفاق، فيما يجد التاجر صعوبة في تغيير نشاطه بعد سنوات طويلة في السوق.
إنتاج كبير وسعر متحرك
تقدّر وزارة الجهاد الزراعي الإيرانية إنتاج العام الإيراني 1404، الممتد من 21 مارس/آذار 2025 إلى 20 مارس/آذار 2026، بنحو 250 ألف طن من الجوز الجاف بقشره. لكنّ هذا الرقم لا يساوي كمية لب الجوز الصافي المعروضة للبيع، ولا يحدد تلقائيا سعر الكيلو في سوقي الجملة والتجزئة، إذ تختلف القيمة بحسب الجودة واللون والحجم ومراحل التجهيز.
وأمس الثاني من سبتمبر/أيلول، أظهر جدول أسعار جملة منشور في موقع “بازار” الإيراني سعر 16.5 مليون ريال للكيلوغرام من لب الجوز، أي نحو 1.65 مليون تومان ( تومان يعادل 10 ريالات).
والرقم مرجع لصنف مدرج ضمن قائمة للدرجة الأولى، وليس متوسطا رسميا ملزما للسوق أو سعرا يمكن مقارنته مباشرة بسعر التجزئة.
وتأتي هذه الأسعار في بيئة تضخمية أوسع، فأحدث بيانات مركز الإحصاء الإيراني، الصادرة عن شهر مُرداد 1405، الممتد من 23 يوليو/تموز إلى 22 أغسطس/آب الماضيين، تظهر أن معدل التضخم السنوي بلغ 69.9%، بينما بلغ تضخم أسعار مجموعة الغذاء والمشروبات 127.5%.
الكلفة لا تتوقف عند شراء البضاعة
لا يدفع التاجر ثمن الجوز وحده، ففي سلسلة التوريد تدخل تكاليف الفرز والكسر والعمالة والنقل والتخزين والتعبئة قبل أن يصل المنتج إلى الرفوف؛ لذلك، لا يعني ارتفاع سعر البيع بالضرورة اتساع هامش ربح التاجر.
ويؤيد تاجر جملة في سوق مولوي توصيف غفار زاده، مشيرا إلى أن ارتفاع كلفة البضاعة والعمالة يضغط على التجارة، في حين تجعل تقلبات الطلب الكميات المباعة غير ثابتة من يوم إلى آخر.
وتتضاعف حساسية الكلفة في سوق الجوز؛ لأن المشتري يميز بين اللب الفاتح والداكن، والسليم والمجروش، والأنواع المعدة للاستهلاك المباشر أو للطبخ، وهي فروق تؤثر في السعر وتمنع الحديث عن رقم ثابت واحد للجوز.

كميات أصغر
أما بائع تجزئة للمواد الجافة في طهران، فيقول إن الزبائن باتوا يشترون كميات أقل من السابق، فالطلب لم يختفِ، لكنه يتجه إلى تقليص الكمية بما يلائم القدرة الشرائية، وهو ما ينعكس بدوره على طلب المتاجر من تجار الجملة.
وبين التاجر الذي يحسب كلفة كل مرحلة، وبائع التجزئة الذي يلتقي المشتري مباشرة، تتكرر الصورة نفسها في سوق مولوي: الجوز حاضر في السوق، لكن الكمية التي تصل إلى سلة الشراء تتراجع.
وفي هذا السوق العريق، لا تختصر الحكاية في محصول محلي أو في سعر كيلوغرام واحد، بل في المسافة بين كلفة تتصاعد وقدرة شرائية تضعف، وهي مسافة تضيق معها التجارة على التاجر والمستهلك معا.



