• Home  
  • بعد 21 عاما في الفضاء.. “عين ناسا” تخرج عن السيطرة وتتجه نحو غلاف الأرض | علوم
- أخر الأخبار - علوم

بعد 21 عاما في الفضاء.. “عين ناسا” تخرج عن السيطرة وتتجه نحو غلاف الأرض | علوم

في عام 2004 أطلقت ناسا مرصدا فضائيا حمل اسم عالم الفيزياء الفلكية “نيل غيرلز سويفت”، ليصبح خلال أكثر من عقدين من أهم العيون التي تراقب…

في عام 2004 أطلقت ناسا مرصدا فضائيا حمل اسم عالم الفيزياء الفلكية “نيل غيرلز سويفت”، ليصبح خلال أكثر من عقدين من أهم العيون التي تراقب أعنف الانفجارات في الكون. واليوم يقترب هذا المرصد من نهاية مختلفة تماما؛ إذ يتراجع مداره حول الأرض تدريجيا، بعد أن فشلت محاولة تجارية لإنقاذه ورفعه إلى مدار أعلى.

ومع ذلك، لم يتوقف سويفت تماما بعدُ، فقد أعادت ناسا في 26 أغسطس/آب تشغيل تلسكوب الأشعة السينية وتلسكوب الأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي، في محاولة لاستثمار ما تبقى من عمره المداري.

مرصد سويفت الفضائي التابع لناسا في الفضاء، الذي يواجه نهاية مهمته مع اقتراب عودته محترقا إلى الغلاف الجوي (ناسا)

أكثر من عقدين في مطاردة انفجارات الكون

صمم مرصد “نيل غيرلز سويفت” لرصد انفجارات أشعة غاما، وهي من أكثر الظواهر عنفا وطاقة في الكون، إضافة إلى مجموعة واسعة من الأحداث الفلكية المتغيرة. ويحمل المرصد ثلاثة أجهزة رئيسية تعمل في نطاقات مختلفة من الضوء، مما يسمح للعلماء بدراسة الحدث الكوني نفسه من أكثر من زاوية.

اقرأ أيضا

وكان سويفت مصمما في الأصل لمهمة أساسية مدتها عامان، لكنه واصل العمل العلمي أكثر من 21 عاما، وسجل خلال مسيرته بيانات مهمة عن انفجارات أشعة غاما وغيرها من الظواهر الكونية.

The X-ray Telescope aboard NASA’s Neil Gehrels Swift Observatory captured this image of Tycho’s supernova remnant on Wednesday, Aug. 26, 2026. The remnant lies about 13,000 light-years away in the northern constellation Cassiopeia. Each white dot represents an X-ray photon. The dark streaks across the image are artifacts of the imaging system.NASA/Swift
بقايا المستعر الأعظم “تايخو” على بعد نحو 13 ألف سنة ضوئية، كما رصدها تلسكوب “سويفت” يوم 26 أغسطس/آب (ناسا- سويفت)

لكن بقاء المرصد كل هذه المدة جعل مشكلة مداره أكثر إلحاحا. فسويفت موجود في مدار أرضي منخفض ولا يملك نظام دفع يسمح له برفع مداره بنفسه. ومع ازدياد النشاط الشمسي، ارتفعت كثافة الغلاف الجوي العلوي بدرجة زادت مقاومة الهواء التي يتعرض لها، فأخذ المدار يتدهور بوتيرة أسرع. وعندما ينخفض ارتفاع أي جسم مداري إلى مستويات معينة، يصبح احتكاكه بالغلاف الجوي أكبر، مما يؤدي إلى تسارع هبوطه.

روبوت في سباق مع الزمن

في سبتمبر/أيلول 2025 تعاقدت ناسا مع شركة “كاتاليست سبيس تكنولوجيز” لتنفيذ محاولة غير مسبوقة لرفع مدار سويفت. وصممت الشركة مركبة روبوتية صغيرة باسم “لينك” (LINK) تقترب من المرصد، ثم تمسك به وترفعه إلى مدار أعلى، في أول محاولة من نوعها لإنقاذ مركبة علمية تابعة لناسا لم تصمم أصلا للخدمة في الفضاء. وأطلقت “لينك” في 3 يوليو/تموز 2026 على متن صاروخ “بيغاسوس إكس إل” بعد أن صممتها الشركة وبنتها واختبرتها خلال أقل من عام.

Neil Gehrels, who passed away in February 2017, shown here at a Smithsonian National Air and Space Museum event in Washington, D.C., 2015. (Image credit: Judith Clark/NASA Goddard)
العالم الأمريكي “نيل غيرلز سويفت” خلال فعالية في المتحف الوطني للطيران والفضاء بواشنطن عام 2015. توفي في فبراير/شباط 2017 (جوديث كلارك- ناسا غودارد)

لكن المهمة واجهت مشكلة في نظام التحكم في اتجاه “لينك”، مما تسبب في دوران المركبة وفقدان جزء من قدرتها على المناورة. وأظهرت الاختبارات أن اثنتين من عجلات الرد الثلاث لم تعودا تعملان، إضافة إلى فقدان جزء من أداء نظام الدفع بالغاز البارد.

وبعد محاولات لتثبيت المركبة وتحديث برمجياتها، أعلنت ناسا وكاتاليست في 19 أغسطس/آب التخلي عن محاولة الإمساك بسويفت ورفع مداره. وقال غونهي لي الرئيس التنفيذي لشركة كاتاليست، إن المشروع كان “مهمة طموحة عالية الأخطار والنتائج”، مشيرا إلى أن الشركة صممت وبنت وأطلقت روبوتا فضائيا خلال 9 أشهر.

متى وأين سيسقط سويفت؟

بعد فشل عملية الإنقاذ، سيواصل سويفت هبوطه نحو الغلاف الجوي في عملية عودة غير موجهة، ولا تتوقع ناسا حدوثها قبل أكتوبر/تشرين الأول 2026. ولا يمكن حاليا تحديد اليوم أو المكان الذي ستحدث فيه العودة بدقة، لأن ذلك يعتمد على تطور المدار والنشاط الشمسي والغلاف الجوي.

ووفقا لناسا، فمن المتوقع أن تحترق معظم كتلة المرصد البالغة 613 كيلوغراما أثناء المرور بالغلاف الجوي، لكن بعض المكونات قد تنجو من الحرارة الشديدة.

An illustration of NASA’s Neil Gehrels Swift Observatory, which is losing altitude and in danger of reentering Earth’s atmosphere. NASA Goddard Space Flight Center
رسم توضيحي لمرصد نيل غيرلز سويفت التابع لناسا، الذي يفقد ارتفاعه تدريجيا ويواجه خطر العودة إلى الغلاف الجوي للأرض (مركز غودارد لرحلات الفضاء- ناسا)

ويملك سويفت ميلا مداريا يبلغ 21 درجة، مما يعني أن منطقة العودة المحتملة تمتد جغرافيا بين خطي عرض 21 درجة شمالا و21 درجة جنوبا. ويرى دارن ماكنايت الزميل التقني الأول في شركة “ليو لابس” أن بنية المرصد وأجهزته ستتفكك بدرجة كبيرة بما يقلل خطر إحداث أضرار على الأرض، لكنه أشار إلى أن بعض المكونات، مثل العدسات البصرية وخزانات التيتانيوم، قد تكون أكثر قدرة على البقاء.

أما إيوان رايت الباحث في الدراسات المتعددة التخصصات بجامعة كولومبيا البريطانية والزميل في معهد الفضاء الخارجي، فيرجح أن يسقط معظم الحطام في البحر، مع بقاء احتمال ضئيل لوصول بعضه إلى منطقة مأهولة.

نهاية تلسكوب.. وبداية عصر جديد

قد يبدو سقوط سويفت نهاية حزينة لمرصد خدم العلم أكثر من عقدين، لكنه يكشف في الوقت نفسه قيمة الاستكشاف العلمي. فقد قدم المرصد بيانات عن الكون لا تمكن استعادتها بعد فقدانه، بينما أتاحت محاولة إنقاذه اختبار فكرة جديدة: هل تستطيع الروبوتات التجارية مستقبلا إصلاح الأقمار الصناعية أو تغيير مداراتها وإطالة أعمارها بدلا من تركها تسقط؟

ولهذا ستواصل “لينك” محاولة الاقتراب من سويفت وتنفيذ عمليات تجاور مداري، حتى بعد التخلي عن رفعه، لاختبار تقنيات يمكن أن تصبح جزءا من مستقبل صيانة المركبات في الفضاء.

وفي هذا المعنى، لا يمثل سويفت مجرد تلسكوب يوشك على العودة إلى الأرض، بل تجربة علمية وتكنولوجية متراكمة: أكثر من 21 عاما من الرصد، ثم محاولة جريئة لإنقاذه، ودروس جديدة في كيفية التعامل مع المركبات التي تتقادم في المدار.

فالعلم لا يقاس فقط بالمهمات التي تنجح، وإنما أيضا بما تتعلمه البشرية من المهمات التي تصل إلى حدودها، وما تتركه من معرفة تمهد الطريق للاستكشاف التالي.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678