تدخل شركة سبيدو عالم الأجهزة الرياضية القابلة للارتداء بتقنية جديدة تحمل اسم سبيدو آي كيو (Speedo iQ)، تحوّل نظارات السباحة التقليدية إلى أداة لجمع بيانات الأداء وتحليلها، لكن بطريقة تختلف عن كثير من النظارات الذكية الموجودة في السوق، فبدلا من عرض المعلومات أمام عيني السباح أثناء وجوده في الماء، تعتمد التقنية على تسجيل البيانات خلال السباحة ثم عرضها وتحليلها عبر تطبيق مخصص بعد انتهاء التمرين.
مستشعرات تعمل في الخلفية
تعتمد سبيدو آي كيو على وحدة تتبع ذكية قابلة للإزالة مدمجة في نظارات فانكيشر 3.0 (Vanquisher 3.0). ووفقا لسبيدو، تستخدم الوحدة مستشعرات مصممة خصيصا للسباحة لالتقاط بيانات الحركة والتقنية أثناء وجود السباح في الماء، قبل مزامنتها مع تطبيق سبيدو آي كيو بعد انتهاء الجلسة، وتسمح طبيعة الوحدة القابلة للإزالة بالاحتفاظ بالتقنية عند تغيير النظارات بدلا من الاضطرار إلى شراء نظام ذكي كامل من جديد.
وتكمن أهمية هذا التصميم في أن المستشعرات لا تكتفي بقياس مؤشرات عامة مثل المسافة أو الوتيرة، وإنما تركز أيضا على تفاصيل مرتبطة بطريقة أداء السباح نفسه، وتشمل البيانات التي تتابعها التقنية وضعية الرأس، وزاوية التنفس وتوقيته، والمسافة لكل ضربة، وأداء الدوران وزمنه وزاوية الخروج منه. كما تدعم تحليل أنماط السباحة الأربعة: الحرة والظهر والصدر والفراشة.
لماذا بلا شاشة؟
أبرز ما يميز سبيدو آي كيو هو غياب الشاشة، فبدلا من أن يرى المستخدم السرعة أو عدد الضربات أو غيرها من المؤشرات في أثناء السباحة، تسجل النظارات البيانات في الخلفية، ثم تظهر النتائج على التطبيق بعد الخروج من المياه.
وترى سبيدو أن هذا النهج يمنح السباح فرصة للتركيز على أدائه وحركته داخل الماء من دون وجود معلومات بصرية مستمرة أمام عينيه، وتقول الشركة إن النظام صُمم ليعمل بشكل غير ملحوظ أثناء السباحة، بينما تُعرض الرؤية الحقيقية للأداء لاحقا من خلال التطبيق.
ويضع هذا التصميم سبيدو آي كيو في موقع مختلف عن بعض المنافسين الذين يعتمدون على شاشات مدمجة في النظارات لعرض البيانات أثناء التدريب، ووفقا لمجلة ترايثلون 220 (220 Triathlon)، اختارت سبيدو التركيز على التحليل بعد السباحة بدل عرض المعلومات لحظة بلحظة.
من البيانات إلى توصيات التدريب
لا تتوقف وظيفة النظام عند جمع الأرقام، فبعد مزامنة البيانات مع التطبيق، يستطيع السباح مراجعة تفاصيل الجلسة ومقارنة الأداء بمرور الوقت، بينما يقدم التطبيق تحليلات مرتبطة بالتقنية وتوصيات بتمارين يمكن التركيز عليها لمعالجة نقاط الضعف.
ويتيح التطبيق أيضا إعادة استعراض السباحة وتحليل جوانب مثل وضعية الرأس والتنفس والدوران والمسافة التي يقطعها السباح في كل ضربة، وبذلك تتحول البيانات الخام إلى معلومات يمكن استخدامها لتحديد جوانب تحتاج إلى تحسين بدلا من الاكتفاء بمعرفة المسافة أو الزمن الإجمالي للتمرين.
تقنية للتمرين والمنافسات
لا تقتصر سبيدو آي كيو على الاستخدام التدريبي، فقد حصل النظام على اعتماد الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics) للاستخدام في المنافسات، بحسب سبيدو ومصادر متخصصة في معدات السباحة، وهذا يعني أن السباح يستطيع استخدام النظارات نفسها في التدريب والمنافسة، بدلا من الانتقال بين أدوات مختلفة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة للسباحين المحترفين، لأن تحليل التفاصيل الصغيرة في التقنية قد يساعد على اكتشاف فروق يصعب ملاحظتها بالاعتماد على التوقيت والمسافة فقط. وفي المقابل، لا تحصر سبيدو النظام في الرياضيين المحترفين، بل تطرحه أيضا للسباحين الهواة ومن يتدربون لتحسين الكفاءة أو اللياقة.

هل تصبح النظارات مدربا رقميا؟
تكشف سبيدو آي كيو عن اتجاه أوسع في تقنيات الرياضة، يتمثل في نقل أجهزة الاستشعار من الساعات والهواتف إلى المعدات التي يستخدمها الرياضي أثناء ممارسة النشاط نفسه. وفي السباحة تحديدا، يمكن لموقع النظارة أن يوفر معلومات مرتبطة بحركة الرأس والتنفس والدوران، وهي عناصر يصعب قياسها بالطريقة نفسها من خلال جهاز على المعصم.
لكن التقنية لا تستبدل المدرب البشري، فالبيانات تقدم مؤشرات تساعد على فهم الأداء، بينما يبقى تفسيرها ووضع خطة التدريب المناسبة مرتبطا بخبرة السباح والمدرب، لذلك تبدو القيمة الأساسية لـ”سبيدو آي كيو” في تحويل ما يحدث داخل الماء إلى سجل رقمي يمكن مراجعته ومقارنته وتحليل تطوره بمرور الوقت.
وتتوفر النظارات المزودة بتقنية سبيدو آي كيو بسعر 189 دولارا في الولايات المتحدة، ولا تتطلب اشتراكا مستمرا للوصول إلى بياناتها، وفقا لتقارير متخصصة ومعلومات المنتج الرسمية، وبهذا تراهن سبيدو على نموذج مختلف للنظارات الذكية، تحمل تقنية تعمل بصمت أثناء السباحة، وتحوّل تفاصيل الأداء إلى بيانات وتحليلات بعد الخروج من الماء.


