أثارت إدانة مانشستر سيتي، على خلفية صفقات رعاية خلصت لجنة مستقلة إلى أنها كانت “صورية”، جدلا واسعا في عالم الرياضة، في قضية ارتبطت بمرحلة من النجاح اللافت للنادي في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لكنها ليست المرة الأولى التي تهتز فيها الرياضة بسبب فضيحة. فإغراء المجد والمال دفع رياضيين وفرقًا إلى الغش والتلاعب، في قضايا امتدت تداعيات بعضها لسنوات طويلة.
قصص مقترحة
وفي هذا التقرير، نستعرض عددا من أبرز الفضائح الرياضية التي هزت العالم.
1. كذبة لانس أرمسترونغ الكبرى
بعد نجاته من سرطان الخصية، عاد لانس أرمسترونغ إلى سباقات الدراجات وفاز بسباق فرنسا سبع مرات متتالية بين عامي 1999 و2005، مؤكدا طوال سنوات أنه لم يستخدم المنشطات.
لكن شهادات زملائه والأدلة المتراكمة كشفت تورطه في برنامج ممنهج لتعاطي المواد المحظورة، ليجرد من ألقابه السبعة. واعترف لاحقا خلال مقابلة مع المذيعة الشهيرة أوبرا وينفري بتعاطي المنشطات، قائلا إنه ارتكب خطأ ويعتذر عنه.
2. نجم جنوب أفريقيا الذي أسقطه المال
كان هانسي كرونيه قائد منتخب جنوب أفريقيا للكريكيت وأحد أبرز نجوم الرياضة في بلاده، حتى تحولت علاقته بالمراهنات إلى فضيحة.
اعترف كرونيه بالتعامل مع متلاعبين بنتائج المباريات، وحصل على أموال مقابل التأثير في نتائجها، بينها مباراة أمام إنجلترا عام 2000. وعوقب بالإيقاف مدى الحياة، قبل أن يتوفى عام 2002 في حادث تحطم طائرة عن 32 عاما.
3. “كراش غيت”.. مؤامرة في فورمولا 1
خلال جائزة سنغافورة الكبرى عام 2008، تعمد نيلسون بيكيه جونيور اصطدام سيارته بجدار في اللفة الـ14، بعد أن طلب منه فريق رينو ذلك، وفقا لما كشفه لاحقا.
وأدى الحادث إلى خروج سيارة الأمان، ما ساعد زميله فرناندو ألونسو على تحقيق الفوز بعد دخوله مبكرا إلى منطقة الصيانة. وبرئت ساحة ألونسو من التورط، فيما عوقب مدير الفريق فلافيو برياتوري والمدير التقني بات سيموندز.
4. مؤامرة تحت جنح الظلام
في الدوري الإنجليزي الممتاز عام 1997، انقطعت الأضواء الكاشفة خلال مباراتين في ظروف أثارت الشكوك. وتبين لاحقا أن شبكة مراهنات آسيوية كانت تستخدم جهاز تحكم عن بعد لقطع الكهرباء، بهدف إجبار المباريات على التوقف عند نتائج تحقق لها أرباحا أكبر.
وحاول المتورطون تنفيذ الخطة نفسها في ملعب تشارلتون أتلتيك عام 1998، إلا أن أحد موظفي النادي أبلغ الشرطة، لتنتهي القضية بإدانة 4 أشخاص والحكم عليهم بالسجن.
5. خداع المنشطات في أولمبياد سوتشي
كشفت تحقيقات المحقق الكندي ريتشارد ماكلارين عن برنامج منظم تديره جهات روسية للتلاعب بنتائج اختبارات المنشطات خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي عام 2014.
واعتمدت الخطة على استبدال عينات بول الرياضيين التي تكشف وجود مواد محظورة بعينات “نظيفة” جرى حفظها مسبقا، ضمن عملية سرية شارك فيها جهاز الأمن الروسي. وأفضت التحقيقات إلى معاقبة عشرات الرياضيين، كما حُرمت روسيا من المشاركة باسمها وعلمها في أولمبياد بيونغتشانغ الشتوي عام 2018، مع السماح لبعض الرياضيين بالمنافسة تحت راية محايدة.
6. الاعتداء على نانسي كيريغان
قبل أسابيع من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ليلهامر عام 1994، تعرضت متزلجة الجليد الأمريكية نانسي كيريغان لاعتداء مدبر في السادس من يناير/كانون الثاني من ذلك العام، عقب حصة تدريبية في ديترويت، عندما ضربها رجل بعصا معدنية تلسكوبية على ركبتها اليمنى بهدف إبعادها عن المنافسات.
وكشفت التحقيقات أن الهجوم دبره أشخاص مرتبطون بمنافستها تونيا هاردينغ، بهدف تعزيز فرص الأخيرة. لكن كيريغان تعافت وفازت بالميدالية الفضية، بينما أنهت هاردينغ المنافسات في المركز الثامن. وأوقفت هاردينغ لاحقا مدى الحياة عن ممارسة الرياضة.

7. فضيحة “بلاك سوكس”
في نهائي بطولة العالم للبيسبول عام 1919، تورط 8 لاعبين من فريق شيكاغو وايت سوكس في واحدة من أشهر فضائح التلاعب بتاريخ الرياضة الأمريكية، بعدما اتُّهموا بالحصول على أموال مقابل التأثير في نتائج سلسلة المباريات أمام سينسيناتي ريدز، التي انتهت بخسارة وايت سوكس البطولة.
وكشفت التحقيقات لاحقا عن وجود اتفاق بين عدد من لاعبي الفريق ومقامرين للتلاعب بنتائج بعض المباريات، مقابل مبالغ مالية. ووصلت القضية إلى المحكمة الجنائية، غير أن هيئة المحلفين برأت اللاعبين الثمانية من التهم الموجهة إليهم، ولم تصدر بحقهم إدانات جنائية.
لكن البراءة القضائية لم تنه القضية رياضيا، فقد قررت سلطات دوري البيسبول الأمريكي إيقاف اللاعبين الثمانية مدى الحياة، ومنعهم من المشاركة في المنافسات، في خطوة فصلت بين نتيجة المحاكمة الجنائية وبين معايير النزاهة والانضباط داخل اللعبة.
وكان من أبرز الموقوفين نجم وايت سوكس جو جاكسون، الذي ظل حتى وفاته ينفي مشاركته في التلاعب بنتائج المباريات، رغم إقراره بحصوله على أموال مرتبطة بالمخطط. وظلت قضيته موضع جدل بسبب أدائه القوي خلال السلسلة، وهو ما استند إليه المدافعون عنه للتشكيك في مدى تورطه الفعلي في المؤامرة.
8. خيانة ثقة الألعاب البارالمبية
في أولمبياد سيدني للمعاقين عام 2000، فازت إسبانيا بذهبية كرة السلة لذوي الإعاقة الذهنية، قبل أن تكشف تحقيقات أن 10 من لاعبي الفريق الـ12 لم يكونوا من ذوي الإعاقة الذهنية.
وكان أحد المتورطين، الصحفي كارلوس ريباغوردا، قد شارك في البطولة ثم كشف تفاصيل الفضيحة في تقرير صحفي. وجرد المنتخب الإسباني من الميدالية، وأدت القضية إلى تعليق منافسات فئة الإعاقة الذهنية في الدورتين التاليتين.
9. مكالمات أسقطت يوفنتوس
بدأت خيوط فضيحة “كالتشيوبولي” في الظهور عام 2004، عندما كانت السلطات الإيطالية تحقق في شبهات تتعلق بالمنشطات داخل يوفنتوس، قبل أن تقود عمليات التنصت على المكالمات الهاتفية إلى كشف اتصالات بين مسؤولين بارزين في النادي، وفي مقدمتهم المدير العام لوتشيانو موجي، ومسؤولين عن منظومة التحكيم في إيطاليا.
وأظهرت التسجيلات، بحسب التحقيقات، محاولات للتأثير في تعيينات الحكام وبعض القرارات المرتبطة بإدارة المباريات، مما وسّع القضية لتشمل أندية ومسؤولين آخرين.
وشملت العقوبات يوفنتوس وميلان وفيورنتينا ولاتسيو وريجينا، وتنوعت بين خصم النقاط والاستبعاد من بعض المشاركات الأوروبية والغرامات، إلا أن يوفنتوس كان النادي الوحيد الذي انتهى به الأمر في الدرجة الثانية بعد الاستئناف. كما جُرد من لقبي الدوري لموسمي 2004-2005 و2005-2006، ومنح لقب الموسم الثاني إلى إنتر ميلان، في حين بقي لقب الموسم الأول بلا بطل.
وأحدث الهبوط صدمة كبيرة داخل الفريق الذي كان يضم عددا من أبرز نجوم أوروبا. فرحل زلاتان إبراهيموفيتش وباتريك فييرا إلى إنتر ميلان، وانتقل فابيو كانافارو وإيمرسون إلى ريال مدريد، وغادر ليليان تورام وجيانلوكا زامبروتا إلى برشلونة، بينما اختار لاعبون آخرون البقاء وخوض موسم الدرجة الثانية.
وضمت قائمة من بقوا مع الفريق جيانلويجي بوفون وأليساندرو ديل بييرو وبافل نيدفيد وديفيد تريزيغيه وماورو كامورانيزي وجورجيو كيليني. وتولى الفرنسي ديدييه ديشان تدريب الفريق، الذي بدأ الموسم بعقوبة خصم 9 نقاط، قبل أن يتصدر دوري الدرجة الثانية ويعود إلى الدوري الإيطالي الممتاز بعد موسم واحد فقط.
ولا تزال قضية “كالتشيوبولي” واحدة من أشهر الفضائح التي هزت كرة القدم الإيطالية.




