وتأتي الإجراءات استجابة لتوجيهات رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان إلى وزارتي الصحة والداخلية والجهات المعنية بتشديد الرقابة، ومنع إدخال الأرجيلة إلى الحدائق والمرافق العامة، وتفعيل العقوبات القانونية بحق المنشآت التي تقدم منتجات التبغ لمن تقل أعمارهم عن 18 عاما.
قصص مقترحة
وشهدت مناطق مختلفة من المملكة إغلاق منشآت تجارية وخدمية بالشمع الأحمر، شملت مقاهي ومراكز ألعاب إلكترونية ومحالا تجارية، بعدما ضبطت الجهات الرقابية مخالفات تتعلق بتقديم الأرجيلة وبيع منتجات التبغ للقاصرين، في مؤشر على انتقال القرارات الحكومية من مرحلة التوجيهات إلى التطبيق الميداني.
رقابة وإغلاقات
ووجه حسان بتفعيل المادة 63 من قانون الصحة العامة رقم 47 لسنة 2008 وتعديلاته، التي تتيح اتخاذ إجراءات قانونية بحق المنشآت المخالفة، وصولا إلى إغلاقها، مع تحميل أصحابها المسؤولية عن تقديم الأرجيلة أو بيع منتجات التبغ لمن هم دون السن القانونية.
وأكد وزير الصحة إبراهيم البدور للجزيرة نت أن الوزارة بدأت بتكثيف حملاتها التفتيشية لضبط المخالفات، مشيرا إلى أن نحو 500 مراقب صحة سيتولون متابعة المنشآت والأسواق في مختلف مناطق المملكة، مع التركيز على محيط المدارس والمواقع التي تشهد انتشارا للتدخين بين الطلبة.
وأوضح البدور أن بيع السجائر بالمفرد للطلبة مخالفة قانونية تستوجب المساءلة، مؤكدا أن الرقابة لن تقتصر على المحال والمقاهي، بل ستشمل المركبات المستخدمة لتوصيل منتجات التبغ والأرجيلة إلى المنازل.
وبحسب الوزير، ستُضبط المركبات التي يثبت استخدامها في أنشطة توصيل مخالفة للقانون، ويُتحفظ عليها تمهيدا لإحالتها إلى الجهات المختصة، في إطار توسيع نطاق الرقابة لمواجهة أساليب التحايل على القيود المفروضة.
وحذر البدور من تراجع أعمار بدء التدخين، بعدما باتت تسجل حالات بين أطفال تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عاما، لافتا إلى أن الأردن يتصدر الدول العربية في انتشار التدخين نسبة إلى عدد السكان، وفقا للإحصاءات التي استند إليها.
انعكاسات ميدانية
وفي العاصمة عمّان، تعكس مواقف أصحاب المنشآت التجارية تفاوتا في تقييم الإجراءات الجديدة، بين من يرى أنها تعزز الالتزام بالقانون، ومن يعتبر أن الرقابة وحدها لا تكفي لمنع وصول منتجات التبغ إلى القاصرين.
ويقول محمد القدومي، صاحب مقهى في عمّان، للجزيرة نت إنه يلتزم بمنع دخول الأطفال والأحداث إلى منشأته منذ ما قبل صدور التوجيهات الحكومية، حتى عندما يكونون برفقة أولياء أمورهم.
ويشير موقف القدومي إلى أن بعض المنشآت تعتمد بالفعل إجراءات احترازية تتجاوز مجرد الامتناع عن تقديم الأرجيلة للقاصرين، في وقت تتجه فيه السلطات إلى تكثيف التفتيش ومحاسبة المخالفين.
في المقابل، يرى همام جبر، صاحب بقالة، أن منع بيع السجائر للأطفال إجراء ضروري، لكنه لا يمثل حلا كافيا لمشكلة التدخين المبكر، بسبب إمكانية الالتفاف على القانون عبر الاستعانة بأشخاص بالغين لشراء منتجات التبغ نيابة عن القاصرين.
ويؤكد جبر للجزيرة نت أنه لا يبيع السجائر للأطفال، معتبرا أن مواجهة الظاهرة تبدأ من الأسرة والمدرسة، وأن نجاح الإجراءات الحكومية يتطلب رقابة اجتماعية وتربوية موازية للتفتيش على المحال التجارية.
وتكشف هذه المواقف عن تحديات تطبيق القرارات، خصوصا في ما يتعلق بضبط عمليات البيع غير المباشر، ومدى قدرة الجهات الرقابية على متابعة المخالفات خارج المنشآت التجارية.
الحدائق تحت الرقابة
ولا تقتصر الإجراءات على الأسواق والمقاهي، إذ تستعد أمانة عمّان الكبرى لتوسيع رقابتها على الحدائق والمتنزهات والمطلات العامة، مع اعتماد التوعية والتنبيه قبل تحرير المخالفات بحق المدخنين.
وأكدت أمانة عمّان للجزيرة نت، إن منع التدخين سيشمل السجائر التقليدية والإلكترونية والأرجيلة، مؤكدا أن الهدف حماية مرتادي المرافق العامة وليس تحصيل الغرامات.
وأوضحت أنها ستضع لوحات تحذيرية وتنفذ حملات توعية، قبل مخالفة الأشخاص الذين يصرون على التدخين بعد تنبيههم، وفقا لنظام منع المكاره.
وتشمل الخطة الرقابية نحو 145 حديقة أحياء وخمس حدائق كبرى، إضافة إلى المطلات العامة، مع تعزيز فرق التفتيش بثمانية مراقبين وتسيير دوريات مشتركة مع الأجهزة الأمنية.
وستكثف الأمانة جولاتها خلال الفترات المسائية والعطل الأسبوعية، خصوصا في المواقع التي تشهد انتشارا لتقديم الأرجيلة بصورة عشوائية، مع مصادرة الأراجيل المستخدمة في أنشطة البيع المخالفة.

مخاطر صحية
ويربط المسؤولون تشديد الإجراءات بتزايد المخاوف من التدخين المبكر والتعرض للدخان غير المباشر، خصوصا بين الأطفال والعائلات التي ترتاد الحدائق والمرافق العامة.
ويؤكد رئيس الجمعية الأردنية الوطنية لمكافحة التدخين، بسام حجاوي، أن الاعتقاد بأن الأرجيلة أقل ضررا من السجائر غير صحيح، محذرا من ارتباط تدخينها بأمراض القلب والجهاز التنفسي والسرطان.
ويوضح في تصريح للجزيرة نت أن دخان الأرجيلة يحتوي على النيكوتين ومواد كيميائية سامة ناتجة عن احتراق التبغ والفحم، ما يجعل أضرارها تمتد إلى غير المدخنين الموجودين في الأماكن المشتركة.
ويشير حجاوي إلى أن جلسة أرجيلة تستمر ساعة قد تعادل، وفق تقديره، تدخين نحو 60 سيجارة من حيث المخاطر الصحية، داعيا إلى الالتزام بالتعليمات الجديدة لحماية الصحة العامة.
وبين الإغلاقات الفعلية وتوسيع حملات التفتيش، تواجه السلطات الأردنية اختبارا يتعلق باستدامة تطبيق القرارات، ومدى قدرتها على الحد من وصول التبغ إلى القاصرين، دون الاكتفاء بإجراءات رقابية مؤقتة، في ظل تأكيد المسؤولين أن نجاح مكافحة التدخين يتطلب مشاركة الأسر والمدارس وأصحاب المنشآت إلى جانب الجهات الحكومية.



