وتقام فعالية “رايندانس فيرتيكال” (Raindance Vertical) في الرابع من ديسمبر/كانون الأول بفندق “كارما سانكتوم” في حي سوهو بلندن، وتستمر يوما واحدا. ويشير وصف “عمودي” إلى شكل الصورة الطويل الذي يملأ شاشة الهاتف عند إمساكه في وضعه المعتاد، بدلا من الصورة الأفقية الشائعة في السينما والتلفزيون. وتعرض جميع الأعمال في الفعالية بنسبة أبعاد (9 : 16)؛ أي إن عرض الصورة يساوي تسع وحدات مقابل 16 وحدة لارتفاعها.
قصص مقترحة
مسابقتان للأفلام والمسلسلات
تضم الفعالية مسابقتين، إحداهما للأفلام القصيرة العمودية، والأخرى للمسلسلات العمودية، مع جوائز تختارها لجان تضم سينمائيين يعملون بهذا الشكل.
وأعلن فتح باب التقديم عبر منصة “فيلم فريواي” (FilmFreeway)، التي تتيح لصناع الأفلام إرسال أعمالهم إلى المهرجانات. وتقبل الفعالية مشاركات من بريطانيا وخارجها حتى نوفمبر/تشرين الثاني. ويأتي موعد المهرجان بين فعالية “كونتنت لندن”، المعنية بصناعة المحتوى، وجوائز السينما البريطانية المستقلة، بما يضعه ضمن فترة تشهد تجمعا للمهنيين العاملين في الإنتاج والتوزيع.
وقال مؤسس “رايندانس” إليوت غروف إن صناعة السينما البريطانية بحاجة إلى التوقف عن السخرية من شكل الشاشة، والبدء في مشاهدة ما يعرض عليها . وأضاف أن المهرجان تأسس لمنح السينمائيين فرصة حين لم توفرها لهم الصناعة، وأن الفعالية الجديدة تواصل هذا التوجه من خلال اكتشاف المواهب والتعامل بجدية مع أعمالها، وجمع أصحابها بأشخاص يستطيعون تمويل مشروعاتهم المقبلة.
لقاءات لتمويل الأعمال
تشمل الفعالية جلسات نقاش وورش عمل، إلى جانب سوق مصغرة للتمويل تنظم بالتعاون مع مؤسسة “كرييتيف إتش كيو” (Creative HQ)، التي تقودها شارلوت نولز. ولا تعني “السوق” هنا مكانا لبيع تذاكر الأفلام، بل لقاءات مهنية تربط منتجين جرى تقييمهم مسبقا بممولين ومنصات عرض وجهات تستطيع طلب إنتاج أعمال جديدة، إضافة إلى علامات تجارية قد تدعم المشروعات أو تتعاون مع أصحابها.
وينتج سينمائيون بريطانيون بالفعل أعمالا عمودية بمستوى احترافي، لكنهم يجدون مسارات محدودة للوصول إلى الاستوديوهات ومنصات البث والممولين والشركات التي يمكن أن تدعمهم. وتهدف الفعالية إلى تقليل هذه الفجوة بين صناعة العمل وإيجاد شريك لإنتاجه أو عرضه.
حكايات بإيقاع مختلف
ترتبط المسلسلات العمودية القصيرة بما يعرف بـ”الميكرو دراما”، أي الحكايات الدرامية المقدمة في حلقات شديدة القصر، والمصممة للمشاهدة على الهاتف. ويختلف هذا الشكل عن تحويل فيلم أفقي إلى صورة عمودية بالقص؛ إذ يتطلب التخطيط لكيفية ظهور الشخصيات وحركتها داخل إطار ضيق وطويل.
وقال المخرج دان لوينشتاين، عضو المجموعة الاستشارية للفعالية، إن الإنتاج العمودي يحتاج إلى الانضباط الإخراجي نفسه وفرق العمل نفسها والدقة نفسها في بناء الحكاية، لكنه يعتمد بنية وإيقاعا مختلفين. وأضاف لوينشتاين، الذي أخرج 36 عملا دراميا عموديا لجهات بث ومنصات مشاهدة وتطبيقات متخصصة، أن هذا الإنتاج سريع، ويستفيد من بيانات المشاهدة، ويعمل بميزانيات منخفضة، لكن تلك القيود تتيح فرصا للابتكار.
ويقصد بالاستفادة من البيانات استخدام مؤشرات مثل إقبال الجمهور على الحلقات واستمراره في المشاهدة لفهم استجابته. وتضم المجموعة الاستشارية أيضا الناقدة والمستشارة المتخصصة في الدراما العمودية جين كوبر، وكريستين هارتلاند، الشريكة المؤسسة ومديرة العمليات في “ماي سماش ميديا” (My Smash Media).

وبين العرض والمسابقات والتمويل، يسعى “رايندانس” إلى التعامل مع الصورة العمودية باعتبارها مجالا لصناعة الأفلام والحكايات، ومنح العاملين فيها فرصة للوصول إلى شركاء يتجاوزون حدود النشر الفردي على الهاتف.
مبادرات رائدة
سبقت مبادرة “رايندانس” تجارب تعاملت مع الصورة العمودية كمساحة لصناعة الأفلام وعرضها أمام الجمهور، حيث تم تأسيس “مهرجان الفيلم العمودي” (Vertical Film Festival) عام 2014 في أستراليا، وأقيم عرضه الأول في مدينة كاتومبا يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول، باستخدام شاشة طويلة تناسب نسبة الأبعاد 9 إلى 16.
وجمع المهرجان بين برنامج مختار للأفلام ومسابقة لأعمال لا تتجاوز ثلاث دقائق، وشجع المشاركين على استكشاف إمكانات الإطار العمودي في مختلف الموضوعات والأنواع. وأتاح التصوير بالهاتف أو بكاميرات أخرى، مما يوضح أن خصوصية هذه الأفلام تتعلق بشكل الصورة، وليس بالجهاز المستخدم لتسجيلها. وانطلق “فيرتيكال موفي” (VerticalMovie) عام 2018 في إيطاليا،، وخصص نشاطه للأفلام والفيديوهات المصممة أصلا للعرض العمودي.
وأقيمت دورته التاسعة في “كازا ديل سينما” بروما بين 29 سبتمبر/أيلول والأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026، وتضمن برنامجه لقاء تعليميا عن “قواعد السينما العمودية”، تناول التفكير في المشهد وتكوين الصورة والتصوير بنسبة 9 إلى 16 وفق قواعد العمل السينمائي. وتظهر قواعد دورته السابقة أن تقييم الأعمال شمل أصالة المحتوى والجودة التقنية ومدى توظيف الإطار العمودي، مع استقبال أفلام روائية ووثائقية قصيرة وفيديوهات موسيقية.
وامتد الاهتمام إلى أسواق صناعة المحتوى. إذ يخصص سوق “ميبكوم” (MIPCOM) في مدينة كان الفرنسية، ضمن دورته المقامة من 12 إلى 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لقاءات مهنية للأعمال العمودية والمسلسلات شديدة القصر يوم الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول.
وتتيح هذه اللقاءات للمنتجين والمشترين والجهات التي تطلب إنتاج المحتوى التعرف إلى شركاء محتملين وترتيب اجتماعات للعمل المشترك.
وتوفر هذه التجارب خلفية لمبادرة “رايندانس”، التي تجمع المسابقات والعروض بلقاءات التمويل، وبينما ركزت المهرجانات السابقة على اكتشاف لغة الصورة الطويلة وإمكاناتها، تضيف الفعالية البريطانية مسارا لربط أصحاب الأعمال بمن يستطيعون دعم إنتاجها وعرضها.



