• Home  
  • ماذا تريد إسرائيل من مشروع “الخيط القرمزي”؟
- أخر الأخبار

ماذا تريد إسرائيل من مشروع “الخيط القرمزي”؟

القدس المحتلة- يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مشروع “الخيط القرمزي” في قلب غور الأردن، في خطوة من شأنها عزل تجمعات فلسطينية، خصوصا الزراعية والرعوية، عن…

ماذا تريد إسرائيل من مشروع “الخيط القرمزي”؟

القدس المحتلة- يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مشروع “الخيط القرمزي” في قلب غور الأردن، في خطوة من شأنها عزل تجمعات فلسطينية، خصوصا الزراعية والرعوية، عن مساحات واسعة من أراضيها ومصادر رزقها.

وأُعلن عن المشروع إسرائيليا عام 2025، ويجمع بين طريق عسكرية ومنظومة من العوائق الأمنية، تشمل خنادق وسواتر ترابية وأسلاكا شائكة وسياجا أمنيا ومنظومات مراقبة إلكترونية في بعض المقاطع.

وبحسب وثيقة عسكرية وقّعها قائد المنطقة الوسطى بالجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بالوت، في أغسطس/آب 2025، فإن الهدف المعلن لهذا المشروع هو منع تهريب الأسلحة وتعزيز حماية المستوطنين في المنطقة والضفة الغربية.

أين الخطورة؟

يخطط الاحتلال لإقامة مقطع بطول نحو 22 كيلومترا وعرض 50 مترا، على بعد نحو 12 كيلومترا غرب الحدود الأردنية، يمتد من منطقة عين شبلي في الأغوار الوسطى جنوبا باتجاه حاجز تياسير العسكري شمالا، مرورا بخربة عاطوف قرب بلدة طمون في محافظة طوباس.

وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن هذا المشروع جزء من خطة لإقامة حاجز أمني يمتد إلى مسافات طويلة بمحاذاة الحدود الشرقية، تصل في بعض مراحلها لنحو 500 كيلومتر، وتضم طرقا عسكرية ومنظومات مراقبة ورادارات وكاميرات.

وتكمن خطورة المشروع في موقعه أكثر من حجمه، إذ يمر داخل مساحات زراعية واسعة ويقطع التواصل بين التجمعات الفلسطينية وأراضيها ومصادر المياه والمراعي. ولا تقتصر أعمال الإنشاء على شق الطريق وإقامة العوائق، إذ تشمل إزالة المنشآت الواقعة في مساره، وبينها منازل وبيوت زراعية ومستودعات وحظائر أغنام، إضافة إلى أنابيب المياه والخزانات والمزروعات.

وتصنف وثيقة عسكرية إسرائيلية -نشرتها صحيفة “هآرتس”- هذه المنشآت باعتبارها “نقاط ضعف عملياتية” مما يمهد لإزالتها قبل استكمال إقامة الحاجز. وبذلك، فإن هذا المشروع الإسرائيلي لا يفرض عائقا ماديا جديدا فحسب، بل يهدد بتحويل مساحات من الأغوار إلى مناطق يصعب وصول الفلسطينيين إليها.

ضم أراض وتهجير

وتبرز المخاوف بصورة أكبر في المنطقة الممتدة بين بلدة طمون وشمال وادي الأردن، التي تعد من آخر المساحات المفتوحة نسبيا في المنطقة المصنفة “ج” حسب اتفاق أوسلو بالضفة الغربية.

وتضم المنطقة -وفق موقع “سيحاه مكوميت” الإخباري الإسرائيلي- نحو 50 ألف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع) من الأراضي المفتوحة والمساحات الخضراء والجبال التي كانت تشكل ملاذا للمزارعين ورعاة الأغنام الفلسطينيين.

وبالتالي فإن فرض سيطرة إسرائيلية فعلية على المنطقة يعني تحويلها للمستوطنين، ودفع الفلسطينيين إلى النزوح، إلى جانب تقييد الحركة بمناطق شمال الضفة وتكريس واقع جغرافي جديد يقوم على فصل السكان الفلسطينيين وعزلهم عن أراضيهم.

الطريق المؤدي إلى حاجز تياسير العسكري هو إحدى النقاط التي يصل إليها “الخيط القرمزي” (نيوز عربي)

من الأمن إلى السيطرة

تقدم المؤسسة العسكرية الإسرائيلية المشروع باعتباره إجراء أمنيا. وتقول إن فكرة إقامة الحاجز جاءت بعد عملية مسلحة وقعت قرب مفترق مستوطنة “محولا” على شارع 90 في أغسطس/آب 2024، وأسفرت عن مقتل مستوطن وإصابة آخر.

كما تزعم أن الهدف من الجدار والطريق العسكري منع تهريب الأسلحة وعرقلة انتقال منفذي الهجمات من منطقة الأغوار إلى عمق الضفة المحتلة، وتنظيم ومراقبة حركة المركبات في المنطقة، بدوريات عسكرية وخنادق وسواتر ترابية وعوائق مادية وأسلاك شائكة، إلى جانب منظومات مراقبة.

لكن إقامة هذا الحاجز في عمق الضفة، وليس على خط الحدود مع الأردن، تفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة أهدافه الفعلية، خصوصا أن مساره يمر في مناطق مأهولة ومزروعة ويؤثر في شبكة الطرق والأراضي الفلسطينية والمصادر الطبيعية.

وفلسطينيا، لا ينظر إلى “الخيط القرمزي” باعتباره طريقا عسكرية منفردة، بل كجزء من منظومة أوسع لإعادة تشكيل السيطرة الإسرائيلية على الأغوار الشمالية. كما تشير تقديرات فلسطينية إلى أن الطريق والجدار يمكن أن يعززا التواصل الجغرافي بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية، مقابل تفكيك التواصل الجغرافي الفلسطيني.

ويرى الباحث الإسرائيلي في شؤون الاستيطان درور إتكس -من منظمة “كرم نابوت” الحقوقية إسرائيلية- أن المشروع يشكل تصعيدا في سياسة السيطرة على الأرض، وأن المساحة الواقعة بين الحاجز الجديد وشارع ألون إلى الشرق منه قد تصبح عمليا منطقة يصعب على الفلسطينيين الوصول إليها.

صورة 10 أعمال التجريف تضر بخطوط المياه التي تغذي الأراضي الزراعية في منطقة عاطوف، مايو/أيار 2026، محمد محسن وتد.
الاحتلال جرف خطوط المياه التي تغذي الأراضي الزراعية بمنطقة عاطوف قرب طمون شمال الضفة (نيوز عربي)

أوامر وتجريف وهدم

لا يزال هذا المشروع الإسرائيلي يتوسع عبر منظومة من الأوامر العسكرية التي تتيح وضع اليد على الأراضي لأغراض أمنية. وشملت الأوامر الأولى -وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية)- نحو 1042 دونما، فيما تحدثت مصادر إسرائيلية لاحقا عن أوامر تغطي نحو 1160 دونما، بينها قرابة 989 دونما من الأراضي الخاصة الفلسطينية.

ونهاية 2025، صدرت 9 أوامر استيلاء، أعقبتها 6 أوامر إضافية في يوليو/تموز 2026، في إطار توسيع هذا المسار وتثبيت مراحله على الأرض.

ولكن أعمال التجريف وشق الطريق في فبراير/شباط 2026 أخذت بالتوسع تدريجيا. وذكرت تقارير الهيئة في يوليو/تموز الماضي أن نحو 3 كيلومترات من الخنادق كانت قد حُفرت، فيما تضررت أراض زراعية ومنشآت مائية.

وبحسب معطيات صادرة عن عبد الله بشارات رئيس مجلس قروي عاطوف والرأس الأحمر ، فإن الأعمال الميدانية بدأت بشق الطريق من عين شبلي باتجاه حاجز تياسير، على حساب أكثر من 1000 دونم من أراضي طمون وطوباس.

وأوضح -في بيان- أن هذا المشروع سيعزل عن أصحابها نحو 80% من الأراضي الزراعية في المنطقتين، والبالغة مساحتها نحو 96 ألف دونم. بينما قطعت الجرافات خطوط المياه المغذية للمنطقة الشرقية من عاطوف، مما حرم نحو 27 ألف دونم من المياه، بينها أراض مزروعة بالزعتر والعنب.

فصل وترحيل

كما سيؤدي المشروع الإسرائيلي إلى عزل عائلات بدوية ومربي ماشية عن قراهم ومراعيهم وأراضيهم، إذ لا تتوقف تداعياته عند الأراضي التي يصادرها مساره مباشرة، بل تمتد إلى عشرات آلاف الدونمات التي قد تصبح معزولة خلف الحاجز.

وتقدر منظمة “كرم نابوت” أن المرحلة الحالية قد تفصل أصحاب الأراضي والمزارعين في طوباس وطمون وتياسير والعقبة عن نحو 45 ألف دونم تقع بين شارع ألون والحاجز الجديد، في منطقة تضم مستوطنات وبؤرا رعوية.

وحسب منظمة بتسيلم، فشارع ألون طريق استيطاني أمني التفافي لخدمة المستوطنات في منطقة الأغوار وعزلها، وسمي نسبة إلى مشروع إيغال آلون وزير العمل والسياسي الإسرائيلي الأسبق عقب حرب 1967.

كما تشير تقديرات فلسطينية إلى أن مقطعا بطول نحو 22.5 كيلومترا قد يؤدي إلى عزل نحو 45 ألف دونم، بما يعادل قرابة 11% من مساحة محافظة طوباس. وهنا تتحول وظيفة الطريق من مجرد ممر عسكري إلى أداة للتحكم في الحركة والوصول إلى الأرض، بحيث يصبح امتلاك الأرض أقل أهمية من القدرة على الوصول إليها واستغلالها.

صورة 6 جانب من خربة يرزة الرعوية في الأغوار.. إحدى المناطق المهددة بالعزل بفعل المشروع، مايو/أيار 2026، محمد محسن وتد.
جانب من خربة يرزا الرعوية بالأغوار وهي إحدى المناطق المهددة بالعزل بفعل المشروع الاحتلالي (نيوز عربي)

المياه ومسار الجدار

وتكتسب السيطرة على المياه أهمية خاصة في الأغوار التي تقع أجزاء واسعة منها ضمن نطاق الحوض المائي الشرقي، أحد أهم الأحواض الجوفية في الضفة الغربية، وبالتالي فإن تدمير خطوط المياه لا يعني نقص مياه الشرب، بل يهدد الأراضي الزراعية وتربية المواشي.

وفي أغسطس/آب 2026، قالت منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية إن 47 عائلة فلسطينية تواجه خطر التهجير بعد انقطاع المياه عنها بالتزامن مع أعمال الحفر، مشيرة إلى أضرار طالت البنية التحتية للمياه في مناطق الرأس الأحمر وشرق عاطوف. وبذلك، تبدأ آثار الجدار قبل اكتماله، فحين تتضرر المياه، وتتجرف الأرض، وتقيد حركة أصحابها، تتراجع قدرة السكان على الاستمرار في المنطقة.

وشهد المشروع مسارا قضائيا أمام المحاكم الإسرائيلية، إذ أوقفت أعمال في بعض المقاطع قبل أن تسمح المحكمة العليا في يونيو/حزيران 2026 باستمرار أعمال الحفر في 5 من أصل 7 مواقع متأثرة، فيما بقيت بعض المقاطع، ومنها مناطق قرب خربة يرزا، خاضعة لقيود قضائية في ذلك الوقت.

صورة 1 معبر الأغوار من الجهة الشمالية بالجانب الإسرائيلي والذي بربط بيسان في شارع رقم 90 وصولا إلى اريحا، مايو/أيار 2026، محمد محسن وتد
معبر الأغوار من الجهة الشمالية بالجانب الإسرائيلي بربط بيسان في شارع رقم 90 وصولا إلى أريحا (نيوز عربي)
صوة 9 مرج نعمة، تجمع فلسطيني في الأغوار مهدد بالعزل عن الأراضي الزراعية والمراعي المحيطة به، مايو/أيار 2026، محمد محسن وتد.
منطقة مرج نعمة تجمع فلسطيني بالأغوار مهدد بالعزل عن الأراضي الزراعية والمراعي المحيطة (نيوز عربي)
صورة 2 مسار مشروع
مسار مشروع “الخيط القرمزي” طريق عسكرية تقطع مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية (نيوز عربي)
صورة 7 مساحات مفتوحة من الأغوار الشمالية، حيث يهدد
مساحات مفتوحة من الأغوار الشمالية حيث يهدد “الخيط القرمزي” بتغيير طبيعة المنطقة الجغرافية (نيوز عربي)
صورة 13 جرافات الاحتلال تواصل شق مسار
جيش الاحتلال استأنف فعليا العمل في مشروع “الخيط القرمزي” بالأغوار (نيوز عربي)

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

“نحن في موقع نيوز عربي نولي اهتمامًا كبيرًا بتجربة المستخدم، حيث يتم تحسين المحتوى والعروض الترويجية بناءً على تحليلات دقيقة لاحتياجات الزوار، مما يسهم في تقديم تجربة تصفح سلسة ومخصصة.”

البريد الالكتروني: izi@newarab.blog

رقم الهاتف: +5-784-8894-678