وجاء نفي “فيفا” عقب تحقيق نشرته صحيفة “تايمز” البريطانية، ونقلت تفاصيله شبكة “سكاي سبورتس”، استند إلى إقرارات ضريبية أمريكية أظهرت تسجيل هذه المبالغ باسم إنفانتينو، إلى جانب راتبه ومزاياه المعلنة من الاتحاد الدولي، مما أثار تساؤلات بشأن طبيعة المدفوعات ومدى التزام “فيفا” بقواعد الإفصاح المالي.
قصص مقترحة
وأكد متحدث باسم “فيفا” أن المبلغ المذكور لا يمثل راتبا ثانيا، موضحا أن التعويضات السنوية لرئيس الاتحاد والمزايا التعاقدية الأخرى تحددها لجنة فرعية مستقلة مختصة بالتعويضات، وأن الحسابات تخضع لتدقيق مستقل، فيما تتوافق الإفصاحات المالية مع المتطلبات الضريبية في سويسرا والولايات المتحدة وغيرها من الدول المعنية.
وشدد الاتحاد الدولي على التزامه بالقواعد المالية المعمول بها، نافيا إخفاء معلومات مالية أو مخالفة لوائحه، في وقت أثارت فيه التقارير تساؤلات بشأن طبيعة المبلغ الذي حصل عليه إنفانتينو وآلية الإفصاح عنه.
وثائق ضريبية تثير التساؤلات
وبحسب الوثائق التي أوردتها “سكاي سبورتس”، بلغ راتب إنفانتينو السنوي 3.88 ملايين جنيه إسترليني (نحو 5.1 ملايين دولار) عام 2024، قبل الكشف عن حصوله على مبلغ إضافي من شركة “إف دبليو سي 2026” (FWC2026)، التي أُنشئت للإشراف على تنظيم كأس العالم المقررة إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويلتزم “فيفا” منذ عام 2016 بنشر تفاصيل راتب رئيسه ومكافآته وبدلاته ضمن تقريره السنوي، وهو ما أعاد تسليط الضوء على طبيعة المبلغ الوارد في الوثائق، وما إذا كان يندرج ضمن التعويضات أو المزايا التعاقدية الأخرى التي أشار إليها الاتحاد الدولي في رده.
ولم يقتصر التقرير على مستحقات إنفانتينو، إذ أشار إلى أن الأمين العام لـ”فيفا” ماتياس غرافستروم لم يحصل على دفعة إضافية من الشركة، كما لم يتلق رئيس اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم “كونكاكاف”، فيكتور مونتالياني، أي مبلغ مماثل، رغم ترؤسه مجلس إدارة “إف دبليو سي 2026”.
أزمة جديدة قبل اجتماع مجلس الفيفا
ويأتي الجدل في وقت يواجه فيه إنفانتينو انتقادات على خلفية إدارته للاتحاد الدولي، ولا سيما بعد محاولته السابقة طرح حصص من عائدات بطولات “فيفا”، بينها كأس العالم، أمام مستثمرين من القطاع الخاص، وهي خطوة أثارت اعتراضات في أوساط كرة القدم قبل التخلي عنها.
ومن المقرر أن يلتقي إنفانتينو أعضاء مجلس “فيفا” الـ36، الخميس، في مدينة زيوريخ السويسرية، في أول اجتماع للمجلس منذ الجدل الذي رافق الخطة الاستثمارية. ومن المتوقع أن تلقي الملفات المالية والخلافات الأخيرة بظلالها على أجواء الاجتماع، في ظل تزايد التساؤلات بشأن إدارة الاتحاد الدولي.
وتحدثت تقارير عن تراجع الدعم الذي يحظى به إنفانتينو من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” وبعض الاتحادات الوطنية في أمريكا الشمالية وآسيا، في حين لا يزال يتمسك بخوض انتخابات رئاسة “فيفا” المقررة في مارس/آذار 2027.
إنفانتينو يستعد لانتخابات عام 2027
ورغم الانتقادات، يعتقد إنفانتينو أنه يمتلك دعما كافيا للاستمرار في منصبه، خصوصا من اتحادات في أفريقيا وأمريكا الجنوبية. ولم يظهر حتى الآن منافس بارز أعلن ترشحه واستوفى شروط المنافسة، فيما أبدى السويسري رامون فيغا، لاعب توتنهام السابق، رغبته في خوض السباق.
ويحتاج فيغا إلى دعم خمسة اتحادات وطنية على الأقل لاستيفاء شروط الترشح، in حين حُدد 18 نوفمبر/تشرين الثاني موعدا نهائيا لإعلان نية الترشح.
وتولى إنفانتينو رئاسة “فيفا” عام 2016، ثم فاز بولايتين جديدتين عامي 2019 و2023، من دون منافس في المرتين الأخيرتين. وتنص لوائح الاتحاد الدولي على ألا يتجاوز الرئيس ثلاث ولايات، لكن “فيفا” يعتبر أن الفترة الأولى لإنفانتينو، التي امتدت من عام 2016 إلى عام 2019، لا تُحتسب ضمن الحد الأقصى، ما يتيح له الترشح مجددا في انتخابات عام 2027.
وبين نفي “فيفا” حصول رئيسه على راتب ثانٍ، والتساؤلات التي أثارتها الوثائق الضريبية بشأن طبيعة المبلغ الإضافي، يدخل إنفانتينو مرحلة جديدة من الجدل قبل الانتخابات المقبلة. وفي حين يؤكد الاتحاد الدولي التزامه بالقواعد المالية وشفافية الإفصاح، تظل تفاصيل المستحقات وطبيعتها محور الاهتمام في انتظار مزيد من الإيضاحات.



