ووفقا لتحليل أجرته وكالة رويترز، استنادا إلى بيانات مجموعة بورصة لندن، تراجعت القيمة السوقية المجمعة للشركات العشر المدرجة في مؤشر “ستوكس أوروبا للسلع الفاخرة 10” إلى نحو 750 مليار دولار، بعدما تجاوزت 1.1 تريليون دولار في نهاية عام 2025.
قصص مقترحة
وتعرضت أسهم القطاع لضغوط إضافية اليوم الثلاثاء، عقب إعلان مجموعة “إل في إم إتش” الفرنسية نتائج مبيعات دون توقعات المحللين خلال الربع الثالث من العام، مع استمرار ضعف أعمال الأزياء والمنتجات الجلدية، وهي أحد أهم مصادر إيرادات المجموعة.
خسائر الشركات
وأظهرت بيانات رويترز أن القيمة السوقية المجمعة لأربع من أكبر مجموعات السلع الفاخرة الأوروبية، وهي “إل في إم إتش” و”هيرميس” و”كيرينغ” و”ريتشمونت”، تراجعت إلى نحو نصف مستوياتها المسجلة في عام 2024.
وتصدرت “إل في إم إتش”، المالكة لعلامات “لويس فويتون” و”ديور” و”تيفاني” و”بولغاري”، موجة التراجع؛ إذ فقد سهمها أكثر من 40% من قيمته منذ بداية العام، مسجلا أداء أضعف من معظم منافسيه.
وفي المقابل، تراجعت أسهم “هيرميس” بنحو 35%، و”كيرينغ” المالكة لعلامة “غوتشي” بنحو 30%، بينما أظهرت أسهم “ريتشمونت” السويسرية، المتخصصة في الساعات والمجوهرات، أداء أكثر تماسكا، مع انخفاض محدود منذ بداية العام.
ويعكس تفاوت الأداء اختلاف طبيعة أعمال الشركات، إذ تمكنت “ريتشمونت” من تجنب جزء كبير من الضغوط التي واجهتها المجموعات الأكثر اعتمادا على الأزياء والمنتجات الجلدية.
ثروة أرنو
وامتدت تداعيات تراجع أسهم السلع الفاخرة إلى ثروات كبار المساهمين، وفي مقدمتهم الملياردير الفرنسي برنار أرنو، الرئيس التنفيذي وأكبر المساهمين في مجموعة “إل في إم إتش”.
وأظهرت بيانات مجلة “فوربس” أن ثروة أرنو وعائلته تراجعت من نحو 278 مليار دولار في عام 2025 إلى قرابة 170 مليار دولار خلال عام 2026، بانخفاض يقارب 108 مليارات دولار.
ويرتبط هذا التراجع بصورة رئيسية بانخفاض القيمة السوقية للمجموعة الفرنسية، التي تضم أيضا علامات للمشروبات الفاخرة، من بينها “مويت” و”هينيسي”، إلى جانب أنشطتها في المجوهرات والأزياء.

ضعف الصين
وتبرز الصين بوصفها أحد أبرز أسباب الضغوط التي تواجه صناعة السلع الفاخرة، بعدما تراجعت مساهمة المستهلكين الصينيين في الإنفاق العالمي على هذه المنتجات، وسط بيئة اقتصادية أكثر صعوبة.
وبحسب دراسة أعدتها شركتا “باين آند كومباني” و”ألتاغاما”، انخفضت حصة المستهلكين الصينيين من الإنفاق العالمي على السلع الفاخرة من 47% في عام 2019 إلى 22% في عام 2022، قبل أن ترتفع جزئيا إلى 26% خلال عام 2025.
وفي المقابل، ارتفعت حصة المستهلكين الأمريكيين من 30% في عام 2019 إلى 45% في عام 2022، ثم استقرت عند 43% في عام 2025.
كما زادت حصة المستهلكين الأوروبيين من 24% إلى 31% خلال الفترة الممتدة بين عامي 2019 و2025.
وتشير هذه التحولات إلى تراجع اعتماد سوق السلع الفاخرة العالمية على المستهلكين الصينيين مقارنة بمستويات ما قبل جائحة كورونا، مع اكتساب الأسواق الأمريكية والأوروبية وزنا أكبر في توزيع الإنفاق العالمي.



